بنوك الخليج تستعد لتمويلات بديلة في ظل تحديات الحرب

تتجه بنوك دول مجلس التعاون الخليجي نحو تعزيز الاعتماد على الطروحات الخاصة والقروض المجمعة، تحسبا لاستمرار تداعيات الحرب في المنطقة، وفقا لتقديرات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.
واوضحت الوكالة ان عودة الأسواق العامة للإصدارات ستظل مرتبطة بتحسن الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية.
وقالت فيتش في تقرير حديث إن إصدارات البنوك الخليجية خلال العام الجاري قد تبقى دون المستويات القياسية التي سجلت في العام الماضي، حتى في حال استقرار الأسواق، ويعزى ذلك إلى تباطؤ نمو الائتمان وارتفاع فروق العائد الائتماني.
واضافت ان السيولة لدى البنوك الخليجية قد تواجه ضغوطا متزايدة في حال استمرار الحرب لفترة أطول أو إذا كانت تداعياتها أكثر حدة مما هو متوقع، ومع ذلك، أشارت إلى أن قوة السيولة والرسملة، بالإضافة إلى الدعم المتوقع من السلطات النقدية، ستساهم في الحد من المخاطر التي قد تؤثر على الجدارة الائتمانية للبنوك.
ورجحت فيتش أن تصبح الطروحات الخاصة القناة الرئيسية لتمويل البنوك الخليجية خلال العام الحالي في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، في حين قد تعود البنوك إلى أسواق الدين العامة في حال تحسن الظروف السياسية.
واعتبرت الوكالة أن إصدار بنك الإمارات دبي الوطني لشريحة إضافية من رأس المال من الفئة الأولى في بداية مايو، شكل مؤشرا إيجابيا على استمرار شهية المستثمرين، حيث كان أول إصدار عام بالدولار لبنك خليجي منذ اندلاع الحرب، وقد بلغت تغطيته نحو ثلاثة أضعاف حجم الطرح.
واوضحت الوكالة ان الإصدارات الدولارية للبنوك السعودية مرشحة للتباطؤ خلال العام القادم، نتيجة لضعف نمو القروض وتسريع البنوك لإصدارات رأس المال خلال العام الماضي تحسبا لتطبيق قواعد رأسمالية أكثر صرامة.
كما توقعت أن يتجاوز التباطؤ تقديراتها السابقة بفعل تأثير الحرب على النشاط الائتماني، في حين يُنتظر أن ترتفع إصدارات البنوك الإماراتية بسبب استحقاقات كبيرة تبلغ نحو 4.4 مليار دولار، بينما تتركز احتياجات إعادة التمويل للبنوك الكويتية في أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى.
وبحسب فيتش، بلغت إصدارات الديون الدولارية للبنوك الخليجية، باستثناء شهادات الإيداع، نحو 17.5 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، بزيادة تقارب 20 في المائة على أساس سنوي، أو نحو 27 مليار دولار عند احتساب شهادات الإيداع، مدفوعة بنشاط قوي في يناير.
واستحوذت السندات الممتازة، الصادرة بمعظمها عن بنوك إماراتية وقطرية، على 41 في المائة من إجمالي الإصدارات، مقابل 35 في المائة لشهادات الإيداع، التي أصدرتها بنوك سعودية بشكل رئيسي، و24 في المائة لأدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى والثانية.
واشارت الوكالة إلى أن فروق العائد الائتماني اتسعت بعد اندلاع الحرب عبر معظم أدوات رأس المال، قبل أن تعود للتراجع لاحقا، وبين نهاية فبراير ونهاية أبريل، ارتفعت فروق السندات الممتازة وأدوات رأس المال من الفئة الثانية بنحو 6 نقاط أساس في المتوسط، بينما تراجعت فروق أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى بنحو 12 نقطة أساس.
وارجعت فيتش متانة تسعير أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى إلى اعتماد المستثمرين المتوافقين مع الشريعة الإسلامية على استراتيجيات الاحتفاظ طويل الأجل، مشيرة إلى أن نحو 65 في المائة من هذه الأدوات تصدر بصيغة صكوك، إضافة إلى توقعات المستثمرين باستمرار الدعم الحكومي وقوة مستويات الرسملة في المنطقة.
ولفتت إلى أن نحو 10 مليارات دولار من هذه الأدوات تستحق أول مواعيد استدعائها خلال العام القادم، معظمها في الإمارات والكويت، مرجحة انخفاض مخاطر تمديدها في الأجل القريب، في ظل ارتفاع نسب رأس المال من الفئة الأولى لدى البنوك الإماراتية والكويتية بنهاية العام الماضي.
كما ذكرت الوكالة أن الطروحات الخاصة للبنوك الخليجية تجاوزت 4.3 مليار دولار منذ بداية العام، معظمها في أدوات دين ممتازة، فيما نجح مصرف الراجحي السعودي في جمع 750 مليون دولار عبر طرح خاص لصكوك من الفئة الثانية، بعد زيادة حجم الإصدار من 500 مليون دولار، بما يعكس قوة الطلب الاستثماري.
واكدت فيتش أن قنوات التمويل الأخرى ما زالت متاحة بقوة أمام البنوك الخليجية، إذ جمعت البنوك نحو 2.3 مليار دولار عبر القروض المجمعة منذ بداية العام، بدعم من وفرة السيولة الإقليمية واستمرار اهتمام المستثمرين الأجانب، إضافة إلى إمكانية اللجوء إلى تمويلات إعادة الشراء (الريبو) في ظل امتلاك البنوك محافظ كبيرة من الأوراق المالية ذات التصنيف الاستثماري.







