تفاصيل مؤتمر فتح الثامن: تحديات ورؤى جديدة في رام الله

تستعد حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" لعقد مؤتمرها العام الثامن الذي ينطلق يوم الخميس ويستمر ثلاثة ايام، ويحمل شعار "انطلاقة متجددة حرية صمود استقلال".
وياتي هذا المؤتمر بعد تاخير دام خمس سنوات، حيث عقد المؤتمر السابع في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 واستمر اربع سنوات.
ووفق النظام الداخلي للحركة، من المقرر انتخاب مجلس ثوري جديد يتكون من 80 عضوا و18 عضوا من اللجنة المركزية للحركة.
يذكر ان حركة فتح اعلنت رسميا عن انطلاقتها في الاول من يناير/كانون الثاني 1965، وتبنت في بدايتها منهج الكفاح المسلح، قبل ان تتحول الى الخط السياسي وتبني المفاوضات مع اسرائيل.
من خلال مجموعة من الاسئلة، نحاول تسليط الضوء على المؤتمر الثامن للحركة ومكان انعقاده وعدد الاعضاء وطريقة انتخاب قيادتها الجديدة وابرز المخرجات المتوقعة منه.
قال عضو المؤتمر والناطق الرسمي باسم الحركة عبد الفتاح دولة ان المؤتمر هو دوري انتخابي يتم فيه انتخاب ممثلي الحركة في مجلسها الثوري ولجنتها المركزية للمرحلة القادمة ولمدة اربع سنوات، واضاف ان المؤتمر سيشهد انتخاب اعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وسيستمر ثلاثة ايام بحضور الرئيس محمود عباس في اليوم الاول لالقاء كلمة في رام الله.
واوضح دولة ان المؤتمر الثامن سيعقد في مدينة رام الله، وسيصل عدد المشاركين فيه الى حوالي 2580 عضوا، وهم اعضاء الاطر التنظيمية المنتخبة وكادر من الكفاءات الداعمة للحركة لفترة طويلة.
وبين انه سيتم انعقاد المؤتمر في قاعة رئيسية بمقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، بالاضافة الى ثلاث قاعات اخرى في غزة والقاهرة وبيروت، واشار الى ان العدد الاكبر من الحضور سيكون في رام الله (1600 عضو)، بينما سيكون هناك 400 عضو في غزة و200 عضو في بيروت.
واكد انه جرى التوافق على عقد المؤتمر في مقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة، ومن المتوقع حضور نحو 300 شخص، بمن فيهم قادمون من غزة بعد حرب الابادة.
وحسب دولة، فان المشاركين هم من الاطر التنظيمية للحركة، بالاضافة الى مشاركة فاعلة من الاجهزة الامنية والقيادات النسائية واعضاء حركة الشبيبة الفتحاوية، وشدد على ان جميع المشاركين هم من اعضاء حركة "فتح" وابنائها، ويشترط في المترشح للانتخابات ان يكون قد امضى ما يقارب عشرين عاما في الحركة وتدرج في تنظيماتها واطرها.
واضاف ان الاعضاء هم بالدرجة الاولى من الاطر التنظيمية المنتخبة، مثل اقاليم حركة فتح والمفوضيات التنظيمية والنقابات واتحادات الطلبة في الجامعات الفلسطينية، واوضح ان جميع الهيئات والمؤسسات المنتخبة، بما فيها مؤسسات المراة والشبيبة، ممثلة في المؤتمر، لافتا الى تخصيص نسبة محددة للكفاءات الحركية التي التزمت بالحركة على مدار سنوات ولكنها لم تعد تمتلك مشاركة فاعلة.
واشار الى ان الترشيح يتم من خلال الاطر التنظيمية والكفاءات، حيث تقدم الطلبات من مختلف الاطر، وتقوم اللجنة التنظيمية بالنظر في الاسماء المطروحة وقبولها وفق النسب المحددة لكل هيئة وتنظيم.
واوضح انه لا يوجد معيار محدد للترشح، ولكن يحق لاي عضو مقبول في المؤتمر ومنتم للحركة الترشح سواء لعضوية المجلس الثوري او اللجنة المركزية لحركة فتح.
واكد انه في اليوم الاول يتم انتخاب رئاسة المؤتمر التي تضم رئيس المؤتمر ونائبه والمقرر في رام الله، بالاضافة الى نواب في القاهرة وبيروت وغزة.
وبين ان رئاسة المؤتمر هي الجهة المسؤولة عن ادارة اعمال المؤتمر خلال الايام الثلاثة، ويشترط الا تكون من ضمن المرشحين للجنة المركزية او المجلس الثوري.
واضاف ان اليوم الاول يشمل التحقق من النصاب وكلمة ترحيبية وكلمة الرئيس محمود عباس، بالاضافة الى حضور شخصيات من خارج الحركة ودبلوماسيين للجلسة الافتتاحية.
واشار الى ان الانتخابات الداخلية تشبه الانتخابات المحلية للهيئات والبلديات، حيث يشرف عليها عدد من الاشخاص غير المنتمين للحركة ضمن لجنة مستقلة من مؤسسات فلسطينية بمشاركة عدد من المعلمين.
واوضح ان اعضاء المؤتمر (2580 عضوا) سيجرون عملية الانتخاب، حيث يتم الترشح في اليوم الثاني من المؤتمر في القاعات الاربع واعداد اوراق الاقتراع بحضور ضيوف دوليين ومحليين وفصائل فلسطينية وممثلين عن فلسطينيي اراضي الـ48، بالاضافة الى احزاب دولية.
واكد انه في اليوم الثالث ستجرى الانتخابات بالتوازي في القاعات الاربع عند الساعة العاشرة صباحا وتستمر حتى بعد الظهر قبل الاعلان عن القوائم النهائية للمرشحين.
اعلن رائد ابو الحمص (رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين) انه تم الاتفاق بالاجماع على ان يكون مرشحا الاسرى المحررين للجنة المركزية كلا من زكريا الزبيدي وسالم البريدي، واكد اختيار 30 اسما من الاسرى المحررين للترشح لعضوية المجلس الثوري.
بينما تداول اعضاء في الحركة اسماء بعض المرشحين عبر صفحاتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي معلنين نيتهم الترشح، الا انه حتى الان لا توجد قوائم رسمية اعلنتها حركة فتح، فيما يجري تداول اسماء متوقعة فقط، بينها ياسر عباس (نجل الرئيس الفلسطيني) لعضوية اللجنة المركزية.
قال عبد الفتاح دولة ان ميزة المؤتمر هذا العام تتمثل في ارتفاع عدد الاعضاء مقارنة بالمؤتمر السابق، بالاضافة الى وجود معيار مهم مرتبط بالاسرى المحررين الذين امضوا اكثر من عشرين عاما في سجون الاحتلال، حيث خصصت لهم نسبة مشاركة كبيرة هذا العام وتم التوافق على ان يكونوا ضمن الاعضاء المختارين.
واضاف ان المؤتمر يشهد ايضا دخول اعضاء من الشبيبة للمرة الاولى، موضحا انه يحق لهم الانتخاب، اما الترشح فيشترط ان يكون العمر فوق 18 عاما.
واشار الى ان من ابرز النقاط هذا العام زيادة نسبة مشاركة النساء، موضحا ان المراة كانت حاضرة في المؤتمرات السابقة، ولكن الحركة سعت هذا العام الى رفع نسبة مشاركتها لتصل الى نحو 30% سواء في الانتخاب او الترشح للمجلس الثوري واللجنة المركزية.
من جهته، يرى المحلل السياسي نهاد ابو غوش ان المختلف في المؤتمر الثامن انه جاء ليخدم المصلحة التنظيمية لفتح، رغم انه ظاهريا يبدو كاستحقاق ديمقراطي داخلي وللتجاوب مع ضغوط الخارج لاصلاح السلطة، ولهذا جاء مع سلسلة عمليات انتخابية منها انتخاب المجلس الوطني وانتخابات فتح الداخلية، ورغم ذلك جرى كثير من العمليات التنظيمية لخدمة هذا الهدف من ضمنها الارتجال في الاعداد للمؤتمر والاعتماد على شرائح معروفة سلفا ومحسومة.
ويرى ابو غوش ان اعضاء المؤتمر معروفون سلفا وذلك لخدمة هذه الوظيفة المترجمة لمحاولة اعادة انتاج نفس الحالة القيادية الراهنة، وابرزهم نجل الرئيس "ياسر عباس" وعدد من المقربين من الرئيس.
ويضيف ان الغائب الاكبر عن هذا المؤتمر هو البرنامج السياسي، بمعنى برنامج يخضع لنقاش داخلي معمق ويتبنى خيارات كفاحية واضحة، وكيف ستتعامل السلطة مع مشروع الاحتلال للقضاء على الحقوق الوطنية وحسم الصراع وتكثيف الاستيطان وصلاحيات السلطة، والاهم كيف ستتعامل مع نتائج حرب الابادة وفصل غزة عن الضفة.
بحسب عبد الفتاح دولة، فان المؤتمر سيناقش هذا العام عدة اوراق مهمة، ابرزها تقييم المرحلة السابقة للحركة والوقوف على التقارير السابقة ومراجعتها واستخلاص العبر منها، ومناقشة الرؤية السياسية للحركة وفق برنامجها السياسي السابق ومحاولة تطويره وتفعيله بما يتناسب مع التحديات الراهنة.
واكد ان من بين الاوراق "المهمة" التي ستطرح للنقاش برنامج البناء الوطني ورؤية فتح لطبيعة المؤسسات الفلسطينية بهدف الفصل بين رؤية الحركة النضالية وبرنامجها الوطني المرتبط بمشروعها التحرري وبين ادارة المؤسسات الوطنية بما ينسجم مع مصلحة الشعب الفلسطيني.
وفي حديثه مع وكالة الانباء الرسمية "وفا"، قال منير سلامة (المدير التنفيذي للمؤتمر الثامن لحركة فتح) ان المؤتمر سيشكل لجانا متخصصة لاعداد الاوراق السياسية والتنظيمية ورفع التوصيات.
واضاف ان حركة فتح حرصت منذ انطلاقتها على عقد مؤتمراتها الدورية باعتبارها اطارا لتجديد الشرعية وتعزيز الحياة الديمقراطية داخل الحركة، وان المؤتمر الثامن يمثل تحديا جديدا للحركة ليس فقط من الناحية التنظيمية، وانما ايضا بسبب طبيعة المرحلة السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية والمنطقة باسرها.







