"غاز قبرص" يدعم استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة

القاهرة/نيقوسيا – في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، كثفت مصر جهودها لتسريع وتيرة ربط حقول الغاز القبرصية ببنيتها التحتية، بهدف إسالة الغاز وإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية المتعطشة لمصادر طاقة بديلة.
وجاء هذا التأكيد خلال زيارة وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، إلى قبرص، حيث التقى بالرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ومسؤولين في قطاع الطاقة، مؤكداً "حرص القيادة السياسية في كلا البلدين على تعزيز الروابط المتينة في مجال الطاقة".
مصر.. الممر الإجباري للغاز الإقليمي
تأتي هذه المحادثات في أعقاب توقيع البلدين اتفاقيات لنقل غاز حقل "كرونوس" القبرصي إلى مصر، وتتزامن مع دبلوماسية طاقة مصرية نشطة شملت توقيع مذكرات تفاهم لتزويد كل من سوريا ولبنان بالغاز.
ويرى خبراء أن مصر تمثل الخيار الاقتصادي والاستراتيجي الأمثل لقبرص لتصدير غازها. فبدلاً من بناء خطوط أنابيب بحرية مكلفة ومعقدة سياسياً إلى أوروبا، يمكن لقبرص الاستفادة من البنية التحتية المصرية القائمة، والتي تشمل محطتي الإسالة في "إدكو" و"دمياط"، وهما منشآت لا مثيل لها في المنطقة.
وسيتم نقل الغاز القبرصي عبر خط أنابيب بحري يربطه بحقل "ظُهر" المصري العملاق، ومنه إلى محطات الإسالة على ساحل المتوسط، ليتم بعد ذلك شحنه إلى أوروبا.
تكامل إقليمي لمواجهة التحديات
لا تقتصر استراتيجية الطاقة المصرية على قبرص، فقد وقعت القاهرة اتفاقية ثلاثية مع إسرائيل والاتحاد الأوروبي في 2022 لتصدير الغاز الإسرائيلي عبر مصر، بالإضافة إلى اتفاقيات مع قطر لتأمين شحنات من الغاز المسال.
ويؤكد محللون أن القاهرة تسعى من خلال هذه الشبكة من الاتفاقيات إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة، بعيداً عن محاولات "تسييس قضايا الغاز" في المنطقة، وتوفير مصدر استقرار للدول التي تعاني من أزمات، وفي الوقت نفسه خدمة خطط أوروبا لتنويع مصادر الطاقة ومواجهة تحديات مثل الهجرة غير الشرعية.
ومن المخطط أن يبدأ وصول الغاز من حقل "كرونوس" القبرصي إلى مصر في عام 2027، بطاقة أولية تبلغ 500 مليون قدم مكعبة يومياً، مع توقعات بارتفاعها إلى 1.3 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول نهاية عام 2028، مما يعزز بشكل كبير دور مصر كبوابة رئيسية للطاقة إلى أوروبا.







