صراع جديد حول "مفوضية الانتخابات" يهدد بتعميق الانقسام في ليبيا

طرابلس/بنغازي – في تطور ينذر بتعميق الأزمة السياسية في ليبيا، باتت "المفوضية الوطنية العليا للانتخابات"، إحدى المؤسسات السيادية القليلة التي ظلت موحدة، على "أبواب الانقسام"، بعد أن فشل أفرقاء الصراع في شرق البلاد وغربها في التوافق على رئيسها، مما يهدد بتعطيل "خريطة الطريق" الأممية ونسف أي فرصة متبقية لإجراء الانتخابات.
وازدادت الأوضاع تعقيداً بعد أن انتخب المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، برئاسة محمد تكالة، رئيساً جديداً للمفوضية، في خطوة رفضها مجلس النواب في بنغازي الذي يتمسك برئيسه الحالي، عماد السايح، المدعوم من رئيس المجلس عقيلة صالح.
تصعيد متبادل وتحذيرات دولية
يعكس هذا التصعيد، وفقاً لمحللين، تبايناً عميقاً في المواقف حول أحقية كل طرف في إدارة الملفات السيادية، ويأتي في سياق صراع أوسع على السلطة بين المجلسين.
وأمام هذا التطور الخطير، حذرت بعثة الأمم المتحدة من أن استمرار الخلاف "يفتح فصلاً جديداً من الانقسام المؤسسي"، فيما أكد سفير الاتحاد الأوروبي، نيكولا أورلاندو، بعد لقائه بتكالة، على "أهمية الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة" ودعم الحوار بين المجلسين.
من جهته، اعتبر عقيلة صالح أن الغرض من محاولة تغيير مجلس إدارة المفوضية هو "تعطيل الانتخابات"، مؤكداً أنه "لا يوجد سبب مقنع حتى الآن لتغيير شخص بكفاءة الرئيس الحالي".
مفوضية تتجاهل الصراع
وفي خضم هذا الصراع السياسي، تجاهلت المفوضية العليا للانتخابات الجدل المثار حولها، وواصلت عملها الاعتيادي، حيث أعلنت، اليوم الخميس، عن النتائج النهائية لانتخابات 8 مجالس بلدية، في محاولة لإظهار استمراريتها وقدرتها على أداء مهامها بعيداً عن التجاذبات السياسية.
لكن هذا الصراع الجديد يضع المفوضية، ومعها مستقبل ليبيا السياسي، في مهب الريح، حيث يخشى المراقبون من أن يؤدي هذا الانقسام إلى شل قدرة المؤسسة على تنظيم أي انتخابات مستقبلية، ويعيد البلاد إلى المربع الأول من الجمود السياسي.







