خفايا يوروفيجن.. كيف تستغل إسرائيل المسابقة لتحسين صورتها؟

كشف تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز الامريكية ان اسرائيل دابت منذ وقت طويل على استغلال مسابقة الاغنية الاوروبية يوروفيجن من اجل تحسين سمعتها، وذلك عبر حملات الدعاية المدفوعة والضغط الدبلوماسي من جانب مسؤوليها.
واعلنت 5 دول مقاطعة نسخة عام 2026 من المسابقة، التي بدات ادوارها النهائية اليوم الثلاثاء في العاصمة النمساوية فيينا، احتجاجا على مشاركة اسرائيل.
وذكرت نيويورك تايمز ان سعي اسرائيل لاستغلال يوروفيجن كاداة للقوة الناعمة بدا قبل سنوات من الكشف عن حملات التاثير على التصويت في المسابقة.
واوضح التقرير ان الحملة الاسرائيلية كانت تحت اشراف مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيرا الى ان المكتب ساهم مباشرة في دفع جزء من تكلفة الحملات الدعائية المتعلقة بالمسابقة، وذكر التقرير ان اسرائيل انفقت ما لا يقل عن مليون دولار في تلك الحملات.
ولا يفترض ان تتدخل الحكومات في التصويت بالمسابقة، لانها خاصة بالمغنين وبهيئات البث العامة في الدول المشتركة، والتي تتولى تمويل العروض.
وقالت نيويورك تايمز ان الحكومة الاسرائيلية بدات الترويج والدعاية بهدوء منذ عام 2018، بحسب دورون ميدالي، وهو كاتب اغان سابق وملحن شارك في كتابة الاغنية التي فازت لاسرائيل بنسخة مسابقة يوروفيجن عام 2018، وكشف ميدالي ان الحكومة الاسرائيلية انفقت اكثر من 100 الف دولار على الترويج والدعاية عبر مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك العام.
وقال ميدالي ان الفوز اقنع القادة الاسرائيليين بان يوروفيجن، التي تتمتع بشعبية كبيرة في اسرائيل، استثمار جيد.
وذكرت نيويورك تايمز ان حكومة نتنياهو زادت الانفاق قبل نسخة المسابقة التي استضافتها مدينة مالمو السويدية في مايو/ايار 2024، بعد نحو عام من الحرب على قطاع غزة، مشيرة الى ان المسابقة جرت بينما كان الراي العام الاوروبي يعارض الحرب، كما كانت هناك دعوات بالفعل لطرد اسرائيل من المسابقة.
وقالت الصحيفة انه وفقا للبيانات الرسمية، انفقت الحكومة الاسرائيلية اكثر من 800 الف دولار على اعلانات مرتبطة بنسخة مالمو في السويد، موضحة ان وزارة الخارجية الاسرائيلية تكفلت بدفع الجزء الاكبر، فيما خصص مكتب رئيس الوزراء اموالا من اجل الترويج للتصويت.
وفي عام 2024، جاءت المغنية الاسرائيلية ايدن غولان في المركز الثاني في تصويت الجمهور، وتصدرت التصويت في دول كثيرة معروفة بالتاييد الشعبي للفلسطينيين، مشيرة الى ان موقع واي نت الاسرائيلي كتب وقتها: يبدو ان العالم ليس ضدنا.
وذكرت نيويورك تايمز ان الموقع اشار الى ان وزارة الخارجية نشرت اعلانات عبر موقع يوتيوب من اجل المشاركة في التصويت.
وتابعت الصحيفة ان الامر لم يلفت الانتباه وقتها، لكن هيئة البث في سلوفينيا لاحظت النتيجة الغريبة للتصويت، وطلبت من الهيئة المشرفة على يوروفيجن نشر المزيد من البيانات بشان التصويت، وهو ما لم يحدث ابدا.
وفي نسخة عام 2025، احتلت اسرائيل المركز الثاني، وفازت بتصويت الجمهور، كما تصدرت التصويت في دول شهدت انتقادات صريحة وقوية ضد سياسات اسرائيل، لكن الامر اختلف هذه المرة.
وبحسب وكالة رويترز، حصلت اسرائيل على 83% من نقاطها من الجمهور، اما الاغنية الفائزة، وهي اغنية نمساوية، فقد حصلت على 41% فقط من اصواتها من الجمهور، واضطرت الى الاعتماد على دعم لجان التحكيم الوطنية لتصل الى القمة.
واشارت الى ان حسابا على اكس تديره وزارة الخارجية الاسرائيلية شجع الجمهور عبر منشورات وصور، في اليوم الذي شاركت فيه اسرائيل في نصف نهائي العام الماضي، على التصويت لمغنيتها يوفال رافائيل، موضحة انه يمكنك التصويت حتى 20 مرة.
كما نشر نتنياهو نفسه رسما على وسائل التواصل الاجتماعي يشجع الناس على التصويت 20 مرة ليوفال، ونشرت مجموعات مؤيدة لاسرائيل في انحاء اوروبا الرسوم نفسها ورسومات مرتبطة بها، بحسب نيويورك تايمز.
وذكرت الصحيفة ان نتائج التصويت لفتت الانتباه، وطالبت هيئة البث السلوفينية مجددا بالحصول على بيانات التصويت وهددت بالانسحاب من المسابقة، فيما دعا اخرون، سرا، الى اجراء تحقيق مستقل في الامر.
وقالت نيويورك تايمز ان تحليل بيانات التصويت كشف انه كان يمكن لحملات الترويج الاسرائيلية ان تؤثر في تصويت الجمهور، موضحة ان عدد المشاركين في التصويت في بعض الدول كان قليلا جدا الى درجة انه كان بمقدور بضع مئات فقط ممن يصوتون مرارا تغيير النتيجة.
وشهدت المسابقة اكبر انقسام في تاريخها، بين دول تطالب باستبعاد اسرائيل والتحقيق في الامر، ودول اخرى تهدد بالانسحاب تاييدا لاسرائيل ورفضا للمطالبة باستبعادها من المسابقة.
وبالاضافة الى الجدل بشان التصويت وحملة الدعاية، القت الحرب على قطاع غزة بظلالها على ما يجري، واشارت الصحيفة الى ان الرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ اثار قضية المقاطعة في اجتماعات مع قادة عالميين العام الماضي، كما بحثت السفارات الاسرائيلية الامر مع هيئات بث في ثلاث دول على الاقل، فيما تواصلت الحكومة الاسرائيلية مباشرة مع وزارة الخارجية في دولة رابعة.
وبعد اشهر من النقاش والتاجيل، اجتمعت هيئات البث في جنيف في ديسمبر/كانون الاول الماضي، لاتخاذ قرار بشان مشاركة اسرائيل، وانتهى الامر بتعديل اتحاد البث الاوروبي، الذي يشرف على تنظيم المسابقة، اللوائح في نسخة عام 2026 للحد من قدرة الحكومات والاطراف الثالثة على القيام بحملات ترويجية غير متناسبة، وبين التغييرات التي ادخلت على القواعد السماح لكل متصل من الجمهور، يتم تحديده من خلال طريقة الدفع، بالادلاء بـ10 اصوات لاغانيه المفضلة، اي نصف العدد الذي كان مسموحا به في العام الماضي.
وبعد التعديل، نشر المتسابق الاسرائيلي في مسابقة هذا العام نوعام بيتان مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو الى التصويت له 10 مرات.
وفي محاولة لتجنب تكرار ما حدث العام الماضي، سارع منظمو يوروفيجن الى توجيه تحذير رسمي الى هيئة البث الاسرائيلية (راديو كان) وطلبوا حذف المقاطع، وقال مارتن غرين، مدير مسابقة يوروفيجن للاغنية ان الدعوة المباشرة الى التصويت 10 مرات لفنان او اغنية واحدة لا يتماشى ايضا مع قواعد المسابقة، ولا مع روحها، مطمئنا الجمهور الى ان مثل هذه الحملات لا يمكن ان تؤثر في النتيجة.







