أوروبا في مرمى النقص: سباق المعادن الاستراتيجية يشتد

تتصاعد المخاوف داخل أوروبا بشأن احتمال خسارة معركة المعادن الاستراتيجية لصالح قوى عالمية مثل الصين والولايات المتحدة، وذلك في ظل تزايد اعتماد القارة الأوروبية على الواردات الخارجية في قطاعات بالغة الأهمية، تشمل الصناعات الدفاعية، الطائرات المسيرة، البطاريات، والرقائق الإلكترونية، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبيرغ.
وتسيطر الصين حاليا على نحو 80% من عمليات معالجة معدن الأنتيمون على مستوى العالم، كما تهيمن على أجزاء واسعة من سلاسل توريد المعادن النادرة والمواد المستخدمة في الصناعات العسكرية والتكنولوجية، وفي الوقت نفسه، فرضت بكين قيودا على تصدير عدد من المعادن الاستراتيجية خلال العام الماضي، الأمر الذي أثار مجددا المخاوف الغربية بشأن أمن الإمدادات.
وذكرت بلومبيرغ أن أوروبا تواجه صعوبة متزايدة في إيجاد بدائل محلية سريعة، على الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة والشحن وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي منطقة جبال الكاربات الصغيرة بالقرب من العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، تحاول شركة ميليتاري ميتالز الكندية إعادة تشغيل منجم تروياروفا السوفياتي القديم، وذلك بهدف استخراج الأنتيمون المستخدم في الذخائر وأنظمة الرؤية الليلية وأجهزة الاستشعار العسكرية.
وبحسب بلومبيرغ، قد يغطي هذا المشروع نحو ثلث الطلب الأوروبي السنوي من المعدن، أي ما يقرب من 6 آلاف طن، إلا أن الشركة لا تزال تواجه عقبات تمويلية كبيرة، على الرغم من تنامي الحاجة الأوروبية إلى هذا المعدن.
وقالت سابرينا شولتس مديرة المبادرة الأوروبية لامن الطاقة في ألمانيا إن التمويل يبقى العقبة المركزية، واضافت أن الحكومات الأوروبية لم تطور حتى الان استجابة جماعية متماسكة لتامين المواد الخام الاستراتيجية.
ورغم إطلاق ألمانيا صندوقا للمواد الخام بقيمة مليار يورو (نحو 1.17 مليار دولار بأسعار الصرف الحالية)، فان بلومبيرغ أشارت إلى أن الصندوق لم يدعم سوى مشروعين فقط حتى الآن، وسط شكاوى من بطء الإجراءات وتعقيدات الحصول على التمويل.
ويقول مسؤولون وخبراء وفق التقرير إن أوروبا ما تزال تعتمد على مقاربة بطيئة ومجزأة، بينما تتحرك واشنطن بسرعة أكبر عبر شراكات وتمويلات مباشرة لمشاريع التعدين والتكرير حول العالم.
وترى الغارديان أن أوروبا أصبحت أكثر انكشافا بعد سنوات من الاعتماد على الواردات الرخيصة والطاقة الخارجية، مشيرة إلى أن 97% من واردات الاتحاد الأوروبي من المغنيسيوم تاتي من الصين، على الرغم من استخدام المعدن في الصناعات الدفاعية والطائرات المقاتلة وبعض الذخائر.
كما ترتبط نحو 80% من سلاسل توريد الطائرات المسيرة عالميا بشركات صينية، ما يعمق المخاوف الأوروبية من فقدان السيطرة على تقنيات تعتبر اليوم جزءا أساسيا من الحروب الحديثة.
وقال مارك ليونارد مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن الصين استعدت منذ سنوات لعصر الفوضى عبر بناء مخزونات استراتيجية والسيطرة على المعادن الحيوية، وبينما انشغلت أوروبا بالحفاظ على النظام بدلا من الاستعداد للاضطرابات.
وفي المقابل تتوسع التحركات الأمريكية لتامين المعادن الاستراتيجية، اذ كشفت بلومبيرغ أن مستثمرين وشركات أمريكية بداوا بالفعل دراسة مشاريع أوروبية مثل تروياروفا بالتزامن مع دعم واشنطن لمشاريع تعدين جديدة في مناطق مختلفة.
وتخشى دوائر أوروبية بحسب التقارير من أن يتحول ضعف التمويل الأوروبي إلى بوابة جديدة لانتقال أصول استراتيجية ومشاريع حساسة إلى مستثمرين أجانب، وفي وقت تحاول فيه القارة تقليص هشاشتها الصناعية والدفاعية وسط عالم يتجه بسرعة نحو مزيد من التنافس على الموارد الحيوية.







