شركات امريكية تسعى لتعزيز مكاسبها التجارية خلال قمة مرتقبة

تتجه انظار الشركات الامريكية الكبرى نحو القمة المرتقبة، حيث يسعى رؤساء تنفيذيون من عمالقة مثل ميتا وتسلا وبلاك روك الى استغلال هذا الحدث لتعزيز مكاسبهم التجارية، وحلحلة بعض القضايا العالقة مع ثاني اكبر اقتصاد في العالم.
وكشف مسؤول في البيت الابيض عن ان اكثر من 10 رؤساء تنفيذيين وكبار المسؤولين من شركات بارزة مثل تسلا وبلاك روك والومينا وماستركارد وفيزا سيرافقون الرئيس الامريكي في زيارته التي ستبدا في منتصف مايو، وتهدف هذه الزيارة الى فتح قنوات جديدة للحوار التجاري واستكشاف فرص استثمارية واعدة.
وعلى عكس الزيارة التي جرت في عام 2017 والتي تميزت بالابهة والصفقات التجارية الضخمة، يضم الوفد المصغر هذه المرة شركات تسعى الى الدفع باولويات تجارية طويلة الامد في الصين، وذلك وفقا لمصادر مطلعة على التحضيرات.
وقالت ريفا غوجون الخبيرة الاستراتيجية الجيوسياسية في مجموعة روديوم للتحليلات ان الشركات باستثناء بوينغ وكارغيل تسعى بشكل اساسي لتقديم مطالب بشان توريد المدخلات الحرجة.
واضافت ان هذا قد يساعد في تعزيز رسائل الادارة الامريكية بان الصين لكي تناقش حتى بوصفها وجهة للاستثمار يجب ان تكون شريكا استثماريا موثوقا والا تحول الامدادات سلاحا.
ويامل وفد الاعمال الامريكي ان تولد القمة ما يكفي من نية سياسية طيبة لفتح الباب امام الموافقات التنظيمية والوصول الى الاسواق وفرص الاستثمار، حيث يواجهون تحديات تشغيلية واسعة في الصين تتجاوز مجرد عقد الصفقات التجارية.
وقالت شركة الومينا الامريكية لتسلسل الجينات في بيان ان رئيسها التنفيذي جاكوب ثايسن يتشرف بان يكون جزءا من وفد الاعمال الامريكي، واضافت الشركة ان هذه فرصة لتعزيز العلاقات وصياغة مستقبل الطلب الدقيق، بينما لم تستجب الشركات الاخرى لطلبات التعليق على اهدافها من القمة.
وذكر احد المصادر ان الشرط الاساسي والضروري لانضمام الشركات الى الرحلة هو وجود طلب ملموس يعد بنتيجة محددة او صفقة مبدئية خلال القمة او بعدها.
وحذر مصدر اخر بان الشركات الامريكية تنظر الى القمة ليس على انها مكان للاعلانات الرسمية بقدر ما ان تكون انفتاحا سياسيا قد يساعد في تسريع المناقشات التنظيمية الجارية بالفعل في الصين، فعلى سبيل المثال تحتاج شركة ميتا الى معالجة امر صدر الشهر الماضي من مخطط الدولة القوي في الصين بالتراجع عن استحواذها على شركة مانوس الناشئة للذكاء الاصطناعي البالغة قيمته اكثر من ملياري دولار في وقت تشدد فيه بكين الرقابة على الاستثمارات الامريكية في الشركات المحلية الناشئة التي تطور تقنيات رائدة.
كما تدرس الصين فرض قيود على صادرات معدات تصنيع الطاقة الشمسية الى الولايات المتحدة مما قد يهدد خطط الشركات الامريكية مثل تسلا لبناء مصانع جديدة او توسيع المصانع القائمة لتعزيز الانتاج المحلي.
وفي مارس الماضي ذكرت وكالة رويترز ان تسلا كانت تتطلع الى شراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار لصناعة الالواح الشمسية من موردين صينيين مثل سوجو ماكسويل تكنولوجيز التي كانت تسعى للحصول على موافقة تصدير من وزارة التجارة، وتسعى تسلا ايضا الى الحصول على تصريح تنظيمي صيني لتوسيع اعتماد نظام المساعدة في القيادة الذاتية الكاملة باكبر سوق للسيارات في العالم.
واعترف الرئيس التنفيذي لتسلا ايلون ماسك سابقا بالصعوبات الناجمة عن القيود التكنولوجية التي تفرضها السلطات الامريكية والصينية على حد سواء، لكنه اعرب عن تفاؤله بشان الحصول على مثل هذه الموافقة في الصين هذا العام.
كما يصل لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك الى بكين في وقت يواجه فيه كونسورتيوم تقوده شركة ادارة الاصول الامريكية تدقيقا بشان استحواذ مخطط له بقيمة 23 مليار دولار على موانئ بما فيها ميناءان بالقرب من قناة بنما من مجموعة سي كيه هوتشيسون التي تتخذ من هونغ كونغ مقرا لها، وقد انتقدت بكين هذه الصفقة وسط مساعي واشنطن لتقليص النفوذ الصيني على الممر المائي الاستراتيجي.
ومن بين شركات التكنولوجيا في الوفد تحاول شركة كوهيرنت لصناعة المكونات البصرية التعامل مع ضوابط التصدير التي تفرضها بكين على الانديوم والمواد ذات الصلة الضرورية لرقائق البصريات عالية الاداء.
وتاتي مشاركة الومينا في وقت تسعى فيه الشركة الى اعادة بناء عملياتها التجارية بعد ان رفعت بكين حظر التصدير الذي فرض عليها العام الماضي، لكنها لا تزال مدرجة في قائمة الكيانات غير الموثوقة في الصين مما يجبر الشركات الصينية على السعي الى الحصول على موافقة الحكومة لشراء ادوات الومينا وسط توتر متصاعد بين الولايات المتحدة والصين بشان الامن الحيوي والاعتماد على سلاسل التوريد.
وتامل عملاقتا الدفع ماستركارد وفيزا استخدام القمة لتحسين مواقعهما في سوق المدفوعات الصينية الخاضعة لتنظيم صارم وفقا للمصدرين.
وقال مصدر مطلع ان ماستركارد تامل ان تضغط الحكومة الامريكية من اجل الحصول على حصة اعلى في مشروعها المشترك بالصين، وفي عام 2023 اصبحت ماستركارد اول شبكة مدفوعات اجنبية تحصل على موافقة لتسوية معاملات بطاقات المصرف المحلية المقيمة باليوان في الصين من خلال مشروع مشترك مع الشريك المحلي نيتسيونيون.
وقال مصدر اخر ان شركة فيزا التي لم تحصل بعد على ترخيص اعمال تسوية بطاقات المصرف المحلية في الصين مثل منافستيها ماستركارد واميكس تامل اقتحام السوق المنشودة بحصة ملكية غير مسبوقة تبلغ 100 في المائة في رخصة مشروع مشترك مستقبلي.
كما تنضم الرئيسة التنفيذية لشركة سيتي غروب جاين فريزر والرئيس التنفيذي لشركة غولدمان ساكس ديفيد سولومون الى الرحلة في وقت تواصل فيه شركات وول ستريت جهودها لتعميق الوصول الى اسواق راس المال الصينية، ولا تزال سيتي غروب في انتظار الموافقة على رخصة وساطة اوراق مالية مملوكة بالكامل في الصين بعد خروجها من مشروع مشترك سابق، كما يواجه البنك نزاعا مع شركة الوقود هايوي انرجي غروب ومقرها مقاطعة تشجيانغ الشرقية التي رفعت دعوى قضائية ضد سيتي بنك بشان تجميد دفعة بقيمة 27 مليون دولار مرتبطة بالعقوبات الامريكية.
وقد تتوصل الصين والولايات المتحدة الى صفقة زراعية خلال القمة لتوسيع مشتريات بكين من الحبوب واللحوم لكن مراقبي السوق لا يتوقعون مشتريات صويا جديدة كبرى تتجاوز تلك المتفق عليها في صفقة اكتوبر الماضي.







