تصعيد الصراع بين الرئاسة الجزائرية والمعارضة الإسلامية

الجزائر – اتخذت الأزمة الاجتماعية الحادة في الجزائر، الناجمة عن إضراب ناقلي المسافرين والبضائع، منحى سياسياً خطيراً، حيث تحولت إلى صراع مفتوح بين رئاسة الجمهورية وحزب "حركة مجتمع السلم" (حمس) الإسلامي المعارض، وصل إلى حد استحضار "عشرية الاقتتال مع الإرهاب" في سجال إعلامي ناري.
بدأ التصعيد بعد أن دعت "حمس"، أكبر أحزاب المعارضة، الحكومة إلى "إطلاق حوار وطني موسع" و"مراجعة قانون المرور الجديد" والزيادات في أسعار الوقود، وهي الإجراءات التي فجرت غضب الناقلين وأدت إلى شلل شبه تام في البلاد منذ أسبوع.
دعوة للحوار تقابل باتهام بـ"النفخ في الجمر"
وفيما شدد رئيس "حمس"، عبد العالي حساني شريف، على أن "القوة لا تولد إلا الاحتقان" وأن البلاد بحاجة إلى "الحوار والإقناع"، جاء الرد الحكومي قاسياً وعبر القناة الرسمية.
ففي مقال حاد اللهجة نشرته وكالة الأنباء الجزائرية، التي تتلقى توجيهاتها من الرئاسة، تم اتهام حزب (لم تسمه لكن الإشارات كانت واضحة أنه "حمس") بأنه "يعمل على إشعال كل الجبهات، مستغلاً الاختلالات الاجتماعية، حيث لا يتوقف عن النفخ في الجمر".
استحضار "العشرية السوداء"
لم يتوقف الهجوم عند هذا الحد، بل ذهب إلى أبعد من ذلك باستحضار أخطر حقبة في تاريخ الجزائر الحديث، حيث اتهم المقال الحزب بأنه "يستند إلى منظومة فكرية جامدة تعود إلى تسعينات القرن الماضي، متغذية من ثقافة الفوضى والانقسام والظلامية".
ويعيد هذا التوصيف إلى الأذهان حقبة المواجهة الدامية مع التنظيمات الإسلامية المسلحة، في تشبيه ضمني لـ"حمس" بـ"الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحظورة، رغم أن خطاب الحركة ومواقفها تتسم بالاعتدال وكانت شريكاً في الحكومة حتى عام 2012.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الكلامي يعكس توتراً شديداً لدى السلطة قبل أشهر من الانتخابات، ويحول أزمة اجتماعية واقتصادية إلى صراع سياسي مفتوح قد تكون له تداعيات عميقة على المشهد الجزائري.







