الذكاء الاصطناعي يقفز بإنتاجية العمال الأميركيين لأعلى مستوى منذ عامين

واشنطن – في مؤشر قوي على أن ثورة الذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي ثمارها في الاقتصاد الحقيقي، قفزت إنتاجية العمال الأميركيين في الربع الثالث من العام الماضي إلى أسرع وتيرة نمو لها منذ عامين، مدفوعة بشكل كبير باستثمارات الشركات في التكنولوجيا الجديدة، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في تكاليف العمالة.
وأفاد مكتب إحصاءات العمل الأميركي، اليوم الخميس، بأن إنتاجية القطاعات غير الزراعية، التي تقيس الناتج لكل ساعة عمل، تسارعت بمعدل سنوي مذهل بلغ 4.9%.
ويفوق هذا الرقم بكثير توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت "رويترز" آراءهم، والذين كانوا يتوقعون نمواً بنسبة 3% فقط. ويأتي هذا النمو القوي بعد أداء قوي أيضاً في الربع الثاني، مما يشير إلى اتجاه تصاعدي مستمر.
الذكاء الاصطناعي يفسر الفجوة
يرى الاقتصاديون أن هذا الارتفاع الكبير في الإنتاجية، والذي يعزوه الكثيرون إلى تبني الشركات لتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة، يفسر الفجوة المحيرة بين النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي (الذي بلغ 4.3% في الربع الثالث) وضعف سوق العمل نسبياً (حيث بلغ متوسط الزيادة في الوظائف بالقطاع الخاص 55 ألف وظيفة شهرياً فقط).
وببساطة، أصبحت الشركات قادرة على إنتاج المزيد من السلع والخدمات بعدد أقل من الموظفين الجدد، بفضل التكنولوجيا.
انخفاض تكاليف العمالة
كانت النتيجة المباشرة لهذا النمو في الإنتاجية هي انخفاض تكاليف وحدة العمل – أي تكلفة العمالة لإنتاج كل وحدة – بنسبة 1.9% في الربع الثالث. وهذا الانخفاض، الذي يأتي للربع الثاني على التوالي، يعد خبراً جيداً في معركة كبح التضخم، حيث يقلل من الضغوط على الشركات لرفع الأسعار.
وتشير هذه البيانات إلى أن الاقتصاد الأميركي قد يكون على أعتاب حقبة جديدة من النمو القائم على الإنتاجية، وهو ما يمكن أن يعزز النمو الاقتصادي المستدام دون إثارة ضغوط تضخمية كبيرة.







