قفزة التضخم تثير قلق الاسواق العالمية وتضع الفيدرالي الامريكي في موقف صعب

تترقب الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء بيانات التضخم الأميركية، والتي تكتسب أهمية كبيرة كونها آخر التقارير الرئيسية قبل مغادرة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول منصبه هذا الأسبوع، وتأتي هذه البيانات في وقت حرج حيث يتوقع أن تسجل الأسعار أعلى مستوياتها منذ عامين ونصف بسبب تداعيات الحرب، مما يضع باول أمام مشهد ختامي معقد ويترك لخليفته تركة ثقيلة من الضغوط التضخمية التي قد تمتد حتى عام 2027.
ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6 في المائة في أبريل، بعد قفزة بلغت 0.9 في المائة في مارس، وعلى أساس سنوي، من المتوقع أن يتسارع التضخم ليصل إلى 3.7 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2023.
وتعود هذه الضغوط بشكل مباشر إلى تكاليف الطاقة في ظل انعكاس فوري لارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار جراء الحرب، ما رفع أسعار البنزين والديزل، وفيما يتعلق بأسعار الغذاء، فهناك توقعات بتسارع أسعار المواد الغذائية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة ونقص الأسمدة بسبب اضطرابات الشحن في مضيق هرمز.
ومن المرجح أن يظهر التضخم الأساسي تسارعاً ليصل إلى 0.3 في المائة أو 0.4 في المائة، ويعزو المحللون جزءاً من هذا الارتفاع إلى تعديل فني لمرة واحدة في قياسات الإيجارات ناتج عن تراكم البيانات التي لم تجمع خلال إغلاق الحكومة الفيدرالية لمدة 43 يوماً في العام الماضي.
وتأتي هذه البيانات في توقيت حرج سياسياً، فرغم الوعود الانتخابية بخفض التضخم، يرى مراقبون أن ثقة الامريكيين بدأت تقل في إدارة الملف الاقتصادي مع استمرار معاناة محطات الوقود.
وقال برايان بيتون أستاذ الاقتصاد في كلية بوسطن إن الناس يدركون الآن أن الوعود بخفض تكاليف السلع والخدمات كانت مجرد أسطورة لقد كانوا يصارعون للبقاء فوق السطح والآن يتم سحبهم إلى الأسفل.
وفي ظل هذه القراءات القوية للتضخم تتزايد قناعة الأسواق المالية بأن البنك المركزي الأميركي سيحافظ على أسعار الفائدة في نطاقها الحالي دون تغيير لفترة طويلة مع استبعاد أي خفض للفائدة قبل عام 2027 خاصة مع قوة سوق العمل والضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب.
كما يشير الخبراء إلى فجوة بين الأرقام الفنية وواقع المواطن الأميركي، حيث يقول البروفيسور سونغ وون سون إن المشكلة هي أن الشخص العادي لا يعيش في أرقام التضخم الأساسي بل يعيش واقع ارتفاع أسعار البنزين والبقالة وهذا هو المكان الذي يتألم فيه الناس فعليا.







