قانون يلغي اتفاقية اوسلو يهدد مستقبل السلطة الفلسطينية

في تحرك يثير القلق. يشهد الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يهدف إلى إلغاء اتفاقية أوسلو. ما يضع مستقبل السلطة الفلسطينية على المحك.
ورغم تحفظات أولية. يسعى اليمين المتطرف في إسرائيل إلى تمرير هذا القانون. الذي يهدد بإعادة صياغة الوضع القانوني والأمني في الضفة الغربية والقدس.
وتعرف اتفاقية أوسلو رسميا بـ "إعلان المبادئ بشأن ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي". وقد وقعت في واشنطن عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل بهدف إنهاء الصراع عبر مرحلة انتقالية مدتها خمسة أعوام تمهيدا لقيام دولة فلسطينية.
واسفرت الاتفاقية عن تأسيس السلطة الفلسطينية. وتقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: (أ) سيطرة فلسطينية كاملة. و(ب) سيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية. و(ج) سيطرة إسرائيلية كاملة.
وينص مشروع القانون الجديد. الذي قدمته عضو الكنيست ليمور سون هار ميليخ. على اعتبار جميع الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية غير ملزمة لإسرائيل. كما يقترح إلغاء التشريعات التي كانت تهدف إلى تنفيذ اتفاقيات أوسلو. وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل توقيعها.
ويعني ذلك إعادة الوضع القانوني والأمني في الضفة الغربية إلى ما قبل عام 1993. أي التعامل معها كأراض خاضعة للحكم العسكري المباشر دون وسيط سياسي فلسطيني.
وقالت ليمور سون هار ميليخ إن اتفاقيات أوسلو كانت رسالة ضعف للعدو. مضيفة أنه يجب على إسرائيل أن تتحرر من هذه الاتفاقيات الفاشلة وتستعيد مسؤوليتها الكاملة عن أمن مواطنيها وسيادتها.
ويرى اليمين الإسرائيلي. بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. أن أوسلو كانت خطأ تاريخيا. وأن فرصة لتصفيتها قد حانت بعد أحداث 7 أكتوبر. مشيرا إلى أن إلغاء الاتفاقية سيزيل القيود على البناء في المناطق (أ) و(ب). وسينقل الضفة من أرض متنازع عليها إلى أرض خاضعة للسيادة الإسرائيلية الكاملة.
وقال بن غفير إن الجميع يفهم حماقة اتفاقية أوسلو. زاعما أن السلطة الفلسطينية تدعم الإرهاب وتدعو إليه.
وفي حال إقرار القانون. ستتحول السلطة الفلسطينية في نظر القانون الإسرائيلي من شريك تعاقدي إلى كيان غير شرعي. وأمنيا. ستسقط شرعية وجود الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وسيحق لجيش الاحتلال الإسرائيلي العمل في المناطق (أ) دون تنسيق.
وقانونيا. قد تُعامل السلطة كمنظمة تدعم الإرهاب. ما يسهل مصادرة أموال المقاصة بالكامل وإغلاق مؤسساتها.
وسينعكس إلغاء أوسلو على حياة الفلسطينيين في الضفة والقدس. حيث سيعودون إلى الاحتلال المباشر. وستستهدف المناطق (أ) و(ب) للاستيطان. وسيتم تسريع عمليات تهويد القدس.
وبالتوازي مع ذلك. تستولي قوات الاحتلال على أراض في الضفة الغربية. وهو ما اعتبره رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح جريمة تطهير عرقي.
وناشد فتوح المجتمع الدولي بإجراء مراجعة شاملة لسياساته تجاه إسرائيل. مطالبا باتخاذ إجراءات رادعة لوقف جرائم إسرائيل.
وتتأرجح التوقعات بشأن سيناريوهات اليوم التالي بين التصعيد العسكري والانهيار المؤسساتي. بما في ذلك الضم الزاحف. والمواجهة الشاملة. ومحاولة إسرائيل خلق قيادات محلية بديلة. والتطهير العرقي الصامت.
ويبدو أن التوجه العام لليمين الإسرائيلي بات واضحا. بأن اتفاقية أوسلو انتهت وظيفيا. والمطلوب الآن هو دفنها قانونيا.
فوزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين. ورغم تأييده فكرة التأجيل. أكد أنه يعتزم الترويج للقانون في المستقبل.







