معاناة الغزيين: تفاصيل مؤلمة حول أزمة القبور وارتفاع تكاليف الدفن

في مشهد يعكس الأوضاع الإنسانية الصعبة التي خلفها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يواجه أهالي الشهداء صعوبات جمة في توفير قبور لائقة لدفن موتاهم، بعيدا عن المخاطر والتحديات المتزايدة.
قال الشيخ حمدي، من داخل مقبرة الشيخ رضوان بمدينة غزة، إن العائلات لم تعد تجد مساحات كافية لدفن ذويها، خاصة مع وجود مقبرتين رئيسيتين فقط في القطاع، هما مقبرة الشيخ رضوان ومقبرة المعمداني الواقعة شرقي المدينة.
ونظرا لقلة المساحات المتاحة للدفن وازدياد أعداد الشهداء، بين الشيخ حمدي أن الطلب المتزايد أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار القبور، لتتراوح بين 1200 و1400 شيكل (ما يعادل 480 إلى 520 دولارا).
ووفق تقرير لمراسل الجزيرة مباشر، معاذ العمور، كشف أن القبور أصبحت تفتح أكثر من مرة لدفن أكثر من شهيد في القبر الواحد.
واضاف التقرير أن المشهد المأساوي لم يتوقف عند المقابر الرسمية، بل اضطرت مئات العائلات إلى تحويل باحات منازلها وحدائقها إلى مدافن اضطرارية، بعد تعذر الوصول إلى المقابر العامة أو تأمين تكاليف الدفن الباهظة.
ويوضح التقرير أن نقص مواد البناء الأساسية، كالإسمنت والحجارة، بسبب الحصار، جعل بناء قبر آمن مهمة صعبة، مما يضطر الأهالي إلى جمع ركام المنازل المدمرة واستخدام الطين لستر الجثامين.
بيد أن شهود عيان ومواطنين كشفوا أن القبور البدائية، التي لا يتجاوز عمق بعضها نصف متر، تتعرض لنهش الكلاب الضالة، حيث يمكن للحيوانات نبش المقابر واستخراج الجثامين وإلقائها في الشوارع، بسبب الردم السطحي والهش باستخدام ألواح الصفيح.
إلى جانب ذلك، وثقت عدسة الجزيرة مباشر آثار الدمار التي خلفتها آليات الاحتلال بعد تجريفها المتعمد لمقابر كاملة، كما حدث في مقبرة "البطش" شرقي غزة، ما تسبب في ضياع معالم القبور واختلاط الرفات.
ويخلص التقرير إلى أن هذا الحصار الجغرافي للموتى يأتي في ظل سيطرة الاحتلال على جزء كبير من مساحة قطاع غزة وتعمده تدمير البنية التحتية للمقابر.
واكد التقرير أن العدوان الإسرائيلي قد أوقع أعدادا كبيرة من الشهداء والجرحى، وفقا لأحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة.







