مقدسي يواجه محنة الهوية بعد سنوات في سجون سوريا

بعد أربعة عقود قضاها في سجون النظام السوري السابق، وجد المقدسي وليد أيوب بركات نفسه في مواجهة تحد جديد، هو إثبات هويته بعد خروجه إلى الحرية.
وأمضى بركات، وهو من القدس، 43 عاماً في المعتقلات السورية، متنقلاً بين الأفرع الأمنية والسجون، حيث تعرض لتعذيب شديد ترك آثاراً جسدية ونفسية دائمة.
ويعيش بركات بعد خروجه من السجن في الأردن، لكنه يفتقر إلى أي وثائق رسمية، فلا يملك هوية أو جواز سفر أو رقماً وطنياً، وهو ما يمنعه من السفر أو تلقي العلاج أو ممارسة أبسط حقوقه اليومية.
وفي مقابلة مع الجزيرة، وصف بركات وضعه الحالي بأنه "سجن من نوع آخر"، مبينا أن الظلم الذي يعيشه الآن يفوق ما قاساه في السجن، حيث يعيش حبيس منزله خوفاً من المساءلة لعدم امتلاكه أية أوراق ثبوتية.
ويقول بركات إنه يواجه اليوم "موتاً مدنياً" بعد أن سقط اسمه من السجلات الرسمية بسبب اعتقاله قبل بدء إصدار الأرقام الوطنية الأردنية بسنوات، موجهاً مناشدة إنسانية يوضح فيها أن الهوية هي كرامة الإنسان، ويريد أن يعيش إنساناً له اسم وهوية، وحتى إذا توفي، يريد شهادة وفاة تحمل اسمه.
ويعاني هذا المقدسي من تدهور في حالته الصحية تتطلب عمليات جراحية عاجلة، لكن غياب الهوية يعيق حصوله على العلاج أو التسجيل في المستشفيات، كما أنه لا يستطيع استئجار منزل باسمه أو استخراج شريحة هاتف أو السفر لأداء العمرة، التي كانت أمنيته الأولى بعد إطلاق سراحه.
وعن السنوات القاسية التي قضاها في سجون نظام بشار الأسد، يروي بركات أنه فقد عينه اليسرى وتحطم فكاه وفقد جميع أسنانه نتيجة التعذيب، إضافة إلى إصابات دائمة في جسده.
كما تحدث عن "فرع الخطيب" الأمني الذي وصفه بأنه من أكثر أماكن الاعتقال رعبا وقسوة، ويؤكد أنهم في هذا المكان قاموا بسلخ جلد ظهره من العنق إلى أسفل الظهر.
وقال إن التعذيب الذي تعرض له كان لانتزاع اعترافات مزيفة، وأضاف أنه يستيقظ أحيانا خلال الليل وهو في حالة رعب رغم مرور سنة وأربعة أشهر على خروجه من السجن.
وتابع أن أهله ظلوا يبحثون عنه 24 عاماً ولم يعرفوا إن كان حياً أم ميتاً، وكانت أمنيته أن يتواصل معهم ويخبرهم بأنه حي.
ويروي المعتقل المقدسي السابق في سوريا أن أكثر اللحظات إيلاماً بالنسبة له كانت عودته لعائلته بعد 43 عاماً، إذ خرج ليجد ابنته الرضيعة التي تركها خلفه وعمرها شهرين قد أصبحت أماً ولديها أبناء شباب.







