تقرير أممي يكشف: تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية يهدف إلى محو الوجود الفلسطيني المسيحي

كشف تقرير أممي عن تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين المسيحيين، محذرا من أن هذه الاعتداءات تهدف إلى محو الوجود المسيحي الفلسطيني.
قال مقرر الأمم المتحدة السابق المعني بفلسطين، مايكل لينك، إن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى "محو الفلسطينيين بمن فيهم المسيحيون"، مبينا أن وتيرة الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد المسيحيين الفلسطينيين في تصاعد مستمر.
وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، شدد لينك على أن استهداف المسيحيين في فلسطين يرتبط بشكل أساسي بكونهم فلسطينيين، موضحا أن التحقيق في حادثة الاعتداء على راهبة في القدس لم يبدأ إلا بعد ضغوط دولية.
واوضح أن المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي كثفوا خلال السنوات الأخيرة هجماتهم على المجتمعات المسيحية الفلسطينية ودور العبادة والقرى، وفق ما وثقته غالبية تقارير حقوق الإنسان الصادرة في هذا الشأن.
كما اشار إلى أن مدينة القدس شهدت هذا العام، ولأول مرة منذ قرون، منع إقامة أحد الطقوس الخاصة بالمجتمع المسيحي، في إشارة إلى منع إقامة قداس "أحد الشعانين" في كنيسة القيامة، ما أثار انتقادات وإدانات واسعة.
وقال لينك إن ذلك يأتي في إطار مساعي إسرائيل لتعميق احتلالها للأراضي الفلسطينية في ظل غياب المساءلة الدولية والإفلات من العقاب.
واضاف أن هذا المسار بدأ منذ تهجير نحو 750 ألف فلسطيني من منازلهم وأراضيهم عام 1948، مبينا أن إسرائيل، رغم انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1949، لم تنفذ القرارات المتعلقة بحق عودة الفلسطينيين.
وسلط الضوء على محاولات تهجير الفلسطينيين بمن فيهم المجتمعات المسيحية، قائلا إن الفلسطينيين يُدفعون نحو الهجرة عبر فرض ظروف معيشية قاسية عليهم، إلى جانب محاولات إضعاف ارتباطهم بأرضهم وتاريخهم، موضحا أن المجتمعات المسيحية جزء لا يتجزأ من النسيج الثقافي والاجتماعي الفلسطيني.
وتطرق لينك إلى حادثة الاعتداء على راهبة في القدس الشرقية من قبل يهودي متطرف، قائلا إن التحقيق في الحادثة لم يبدأ إلا بعد ضغوط دولية، بينما لا تخضع الانتهاكات اليومية ضد المسيحيين الفلسطينيين، مثل حصار القرى والاعتداءات على المجتمعات المحلية، لتحقيقات جدية في معظم الأحيان.
واكد لينك أن الانتهاكات تحدث تحت دعم بارز لجماعات مسيحية صهيونية في أوروبا وأمريكا الشمالية، مشددا على ضرورة وجود مساءلة تجاه تلك الجماعات والدعم السياسي والاقتصادي الذي تقدمه لإسرائيل.
واشار إلى أن المجتمعات المسيحية الفلسطينية تُعد من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، مضيفا: "إذا كان هناك مجتمع يستحق التضامن والدعم من المسيحيين في كل مكان، فهو المجتمع المسيحي الفلسطيني".
وعن الاستهداف الإسرائيلي للتجمعات المسيحية الفلسطينية، قال لينك إنه يرتبط، في المقام الأول، بكونهم "فلسطينيين" أكثر من ارتباطه بانتمائهم الديني، موضحا أن الاعتداءات تندرج ضمن "الهجمات الواسعة ضد الفلسطينيين عموما، وتهدف إلى حرمانهم من حقهم في تقرير المصير"، وأنها "تستهدف المجتمع الفلسطيني بأكمله".
لكنه اكد كذلك أن بعض الاعتداءات ترتبط بكون الضحايا مسيحيين، وأضاف: "المستوطنون المتطرفون والجنود والحكومة الإسرائيلية يريدون اختفاء الفلسطينيين المسيحيين من الأراضي الفلسطينية، ومحوهم منها".
وفي ما يتعلق بالمستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، اكد لينك أنها تعد انتهاكا للقانون الدولي، خصوصا القانونين الإنساني والجنائي الدوليين اللذين يعتبران إقامة تجمعات سكانية مدنية في الأراضي المحتلة "جريمة حرب".
ووصف لينك ردود الفعل الدولية تجاه ما يتعرض له المسيحيون الفلسطينيون بأنها محدودة، رغم اتساع الحضور المسيحي حول العالم، لكنه شدد على أهمية المواقف التي عبّر عنها البابا ليو الرابع عشر، ولا سيما اتصالاته المتواصلة بالكاهن الكاثوليكي في غزة خلال فترة الحرب، وما شكله ذلك من دعم معنوي للمسيحيين الفلسطينيين في القطاع.







