بين خدمات القاهرة وتردي الخرطوم.. سودانيون يفضلون البقاء في مصر

وسط موجات العودة الطوعية المتلاحقة إلى السودان، تجد الأسر السودانية المقيمة في مصر نفسها أمام خيارات صعبة، فالعودة محفوفة بالمخاطر والصعوبات في ظل الظروف الراهنة، والبقاء مرهون بتوفر الخدمات الأساسية وفرص الاستقرار، غادة حسن، وهي أم سودانية في الأربعينات، ودعت العديد من معارفها العائدين إلى وطنهم، لكنها ما زالت مترددة في اتخاذ هذه الخطوة بسبب رحلة علاج ابنها وصعوبة الأوضاع المعيشية في الخرطوم.
وكشفت تقارير المنظمة الدولية للهجرة عن عودة أكثر من 538 ألف شخص من مصر إلى السودان منذ بداية العام وحتى فبراير، ويمثل هذا الرقم نحو 87 في المائة من إجمالي العائدين إلى السودان من دول الجوار.
وقالت غادة، التي تعمل مدرسة في القاهرة، إن قرار العودة ليس سهلاً في ظل غياب الخدمات الأساسية في السودان، فالكهرباء والمياه شحيحة، ما يجعل الحياة اليومية تحدياً كبيراً.
واضاف الباحث السوداني محمد تورشين أن الوضع الأمني المتدهور، واستخدام قوات الدعم السريع للطائرات المسيرة، يزيد من مخاوف الأسر ويؤخر عودتها، وبين تورشين أن عدم قدرة الحكومة السودانية على توفير الخدمات التعليمية والطبية يشجع الكثيرين على البقاء في مصر.
واكد تورشين أن الارتباطات التعليمية والاستثمارية والعائلية، بالإضافة إلى جودة الخدمات في مصر، تدفع العديد من السودانيين إلى تفضيل البقاء، مشيرا إلى العلاقات الأخوية المتينة بين الشعبين.
وتتذكر غادة كيف اضطرت إلى مغادرة الخرطوم بعد إصابة ابنها برصاصات، قائلة إنها لجأت إلى القاهرة بعد نصيحة الأطباء بضرورة إجراء عملية عاجلة له.
وبينت غادة أن عائلتها تشتت بين مصر وقطر ومدن سودانية أخرى، وأنها تتقصى أوضاع العائدين وتسمع عن تفشي الأمراض ونقص الخدمات، ما يزيد من تصميمها على البقاء في مصر، خاصة وأن إقامتها وأبنائها مستمرة لعام قادم.
واشارت غادة إلى أن العائدين إلى السودان حالياً هم إما أسر نفدت مدخراتها أو ليس لديها إقامات أو ترغب في لم شملها مع باقي أفراد العائلة.
وذكرت مصادر أن مصر تشهد حملات أمنية مشددة لترحيل مخالفي الإقامة منذ ديسمبر الماضي، ما أسفر عن ترحيل الآلاف ودفع آخرين للعودة الطوعية.
واوضح المهندس نبيل عباس، وهو شاب سوداني ثلاثيني، أنه لا يفكر في العودة قريباً بسبب تردي الخدمات في السودان واستقراره في العمل في القاهرة.
ووصف عباس كيف جاء إلى مصر قبل عامين بعد إصابته برصاصة، وكيف استقر به الحال في العمل والسكن في القاهرة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن نحو مليون سوداني وصلوا إلى مصر عقب الحرب.
وبينت نون عبد المجيد، وهي شابة سودانية، أنها جاءت إلى مصر قبل الحرب بسبب عدم الاستقرار ونقص الخدمات في السودان، وقالت إنها شعرت بالألفة والأمان في مصر وقررت الاستقرار بها.
واشارت نون إلى أنها تدرس الإعلام في مصر، وأنها لا تعتقد أنها ستجد فرصة عمل مناسبة بعد التخرج، لذا تفكر في السفر إلى الخليج، بينما ستبقى أسرتها في مصر على أمل تجديد إقامتهم السياحية.







