ترقب في جزر الكناري لاستقبال سفينة فيروس هانتا وسط إجراءات مشددة

تسود حالة من الترقب في جزيرة تينيريفي الإسبانية بأرخبيل جزر الكناري، حيث تستعد لاستقبال السفينة السياحية "إم في هونديوس" التي ظهرت بها إصابات بفيروس هانتا، وسط تدابير احترازية مكثفة تتخذها السلطات لإجلاء الركاب ومنع أي اتصال بينهم وبين السكان المحليين.
ورصد مراسل الجزيرة، أيمن الزبير، من موقع الحدث، الاستعدادات الجارية من قبل السلطات الإسبانية، ومن المتوقع وصول وزيري الداخلية والصحة الإسبانيين، بالإضافة إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، للإشراف المباشر على عملية إجلاء الركاب.
ونقل الزبير عن مصادر حكومية في الجزيرة، أن عملية الإجلاء لن تتم بالسرعة القصوى، وأشار إلى أنه عند وصول السفينة، ستضطر فرق متخصصة للدخول إليها لمعاينة أوضاع الركاب وتقييم حالتهم الصحية.
ولفت إلى أنه بعد التأكد من سلامتهم النسبية، سيتم نقل الركاب عبر قوارب صغيرة إلى ميناء غراناديا، ومنه إلى طائرات متواجدة في مطار الملكة صوفيا القريب من الميناء.
وبين أن العملية معقدة وتتضمن مراحل مختلفة، وسيجري نقل المواطنين الإسبان إلى المستشفى العسكري في مدريد، تنفيذا لأمر قضائي يلزمهم بالدخول في حجر صحي بسبب مخالطتهم مصابين في وقت سابق.
ووفقا للزبير، تحاول الحكومة الإسبانية تهدئة مخاوف سكان الجزيرة من خلال تشديد الإجراءات المتخذة لمنع أي اتصال محتمل بين السكان وركاب السفينة.
وذكر أنه تم تخصيص حافلات مجهزة لنقل الركاب مباشرة إلى المطار، مؤكدا أنه لن يتم السماح لأي من ركاب السفينة، الذين ينتمون إلى 23 جنسية مختلفة، بالنزول قبل وصول الطائرات المخصصة لنقلهم إلى بلدانهم.
وفي وقت سابق، توقعت الشركة المشغلة للسفينة السياحية الهولندية "إم في هونديوس" وصول السفينة إلى جزيرة تينيريفي، وقالت شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" في بيان، إن الاستعدادات المتعلقة بنقطة الوصول وإجراءات الحجر الصحي والفحص لجميع الركاب وخطط السفر اللاحقة لهم وللطاقم المتضرر تقودها منظمات من دول عدة.
وتابعت الشركة أنه لم تظهر أي أعراض على أي شخص على متن السفينة حتى مساء أمس، وأضافت أنه بعد رسو السفينة في ميناء غراناديلا، ستتولى السلطات مسؤولية الإجراءات الطبية وعودة الركاب المحتملة إلى بلادهم.
وكان وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، قال إن ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وأيرلندا وهولندا سترسل طائرات لإجلاء رعاياها من على متن السفينة السياحية.
وأضاف مارلاسكا أن الاتحاد الأوروبي سيرسل طائرتين أخريين لنقل باقي المواطنين الأوروبيين، وأوضح أن الولايات المتحدة وبريطانيا أكدتا أيضا أنه يجري الترتيب لإرسال طائرات ووضع خطط طوارئ للمواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين لم تتمكن بلدانهم من إرسال طائرات لنقلهم.
وأكد وزير الداخلية الإسباني أن عملية استقبال ونقل مسافري السفينة باتت جاهزة، قائلا إن السلطات الصحية هي من ستقرر كيف سيتم نقل المسافرين من السفينة إلى البر.
من جهتها، قالت وزارة الصحة الإسبانية إن مواطنة إسبانية في مستشفى أليكانتي ظهرت عليها بعض أعراض فيروس هانتا بعدما كانت في الطائرة نفسها التي نقلت مصابة بالفيروس توفيت لاحقا، مشيرة إلى أنها تخضع حاليا للفحوصات.
وأضافت الوزارة أن مواطنة أخرى في برشلونة كانت على متن الطائرة نفسها ستخضع للفحوصات، مؤكدة أن المواطنين الإسبان الموجودين على متن السفينة المنكوبة لم تظهر عليهم أي أعراض.
وأمس، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ثمانية أشخاص أصيبوا بالعدوى، بينهم ثلاثة توفوا، موضحة أنه جرى تأكيد ست حالات، فيما صنفت حالتان على أنهما محتملتان.
وقالت المنظمة إن ست حالات تأكدت إصابتها بسلالة الأنديز، وهي إحدى سلالات فيروس هانتا، عبر اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل.
وكانت السفينة تقل 147 راكبا وأفراد طاقم عندما أعلن عن تفشي المرض لأول مرة، بينما كان 34 آخرون قد غادروا السفينة بالفعل، ولا يزال أربعة مرضى في المستشفى في جنوب أفريقيا وهولندا وسويسرا، في حين جاءت نتيجة اختبار حالة مشتبه بها أرسلت إلى ألمانيا سلبية.
وغادرت السفينة الرأس الأخضر، وهي تبحر حاليا إلى جزر الكناري الإسبانية، حيث من المتوقع أن ينزل الركاب، وقالت منظمة الصحة العالمية إن الخطر على السكان حول العالم منخفض عموما، لكن الخطر على ركاب السفينة وطاقمها متوسط.
وذكرت المنظمة أن الحالة الأولى قد تكون أصيبت بالعدوى قبل الصعود إلى السفينة، ربما أثناء السفر في الأرجنتين وتشيلي، مرجحة أن يكون الانتشار قد حدث لاحقا على متن السفينة، وفيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسا عبر القوارض، خصوصا الفئران، حيث يعيش الفيروس في بولها وبرازها ولعابها.
ويمكن أن يصاب الإنسان عند استنشاق جزيئات ملوثة في الهواء، أو عبر ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم، وعلى عكس بعض الفيروسات الأخرى، فإن انتقاله بين البشر نادر جدا.







