مصر تعزز شراكتها مع جيبوتي في ظل توترات القرن الافريقي

في ظل تصاعد التوترات بمنطقة القرن الأفريقي، تسعى مصر لتعزيز علاقات الشراكة مع جيبوتي، وتطوير محاور التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خاصة وأن هذه المنطقة تمثل أهمية حيوية للقاهرة.
وشارك رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مراسم حفل تنصيب الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غيله، وتأتي هذه المشاركة حرصا من القاهرة على تعزيز تعاونها الثنائي مع جيبوتي بمختلف المستويات، وبما يتناسب مع حجم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، حسب إفادة لمجلس الوزراء.
وقال خبراء إن الحضور المصري رفيع المستوى في مراسم تنصيب رئيس جيبوتي يعكس حجم اهتمام القاهرة بالشراكة الاستراتيجية، ويقدم رسالة لدول الجوار حول حجم التقارب والتنسيق مع جيبوتي في منطقة القرن الأفريقي.
وتطورت العلاقات المصرية الجيبوتية خلال السنوات الأخيرة، وانعكس ذلك خلال الزيارات الرئاسية بين البلدين، والتي من بينها زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جيبوتي في مايو، وأشار وقتها إلى اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية، إلى جانب أهمية التنسيق بين البلدين بشأن الأوضاع الإقليمية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وفق الرئاسة المصرية.
وجاءت مشاركة مدبولي في مراسم تنصيب غيله نيابة عن السيسي لتأكيد حرص القاهرة على تعزيز تعاونها الثنائي مع جيبوتي في مختلف المستويات.
وشهد حفل تنصيب الرئيس الجيبوتي، الذي أعيد انتخابه لفترة رئاسية سادسة في أبريل الماضي، مشاركة من رؤساء الدول والحكومات، وممثلي الدول العربية والأفريقية والدولية، وجانب من ممثلي المنظمات والهيئات الدولية.
وأكد مدبولي خلال محادثات مع غيله على عمق علاقات بلاده التاريخية والأخوية مع جيبوتي، والتي تقوم على أسس متينة من التعاون والاحترام المتبادل ووحدة المصير، وشدد على حرص بلاده على التنسيق المستمر مع جيبوتي في القضايا المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي.
بينما عد الرئيس الجيبوتي العلاقات المشتركة مع القاهرة نموذجا يحتذى به للتعاون المدعوم بروابط تاريخية وثقافية وسياسية.
وتناولت المحادثات محاور التعاون الاستراتيجي بين البلدين في عدة مجالات، منها تطوير الموانئ والمناطق الحرة، وتعزيز البنية التحتية واللوجستيات، إلى جانب التعاون في قطاعات الكهرباء والطاقة والاقتصاد والزراعة والخدمات الصحية.
وعد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية السفير محمد حجازي المشاركة المصرية الرفيعة في حفل تنصيب رئيس جيبوتي رسالة تعكس حجم الاهتمام المصري بالشراكة مع جيبوتي، وأشار إلى أن التعاون بين البلدين يتجاوز حدود العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بحكم المصالح الحيوية التي تربط البلدين.
ويضيف أن الأهمية الاستراتيجية في الشراكة بين القاهرة وجيبوتي تنطلق من دور الأخيرة في مسألة تأمين الملاحة بمضيق باب المندب والبحر الأحمر ودورها في استقرار منطقة القرن الأفريقي.
ويشير حجازي إلى أن أمن الملاحة مسألة حيوية بالنسبة للقاهرة بحكم ارتباطها بأمان الملاحة في قناة السويس، ويوضح أن هناك إدراكا مصريا لما تشهده منطقة القرن الأفريقي من توترات تؤثر في استقرارها وأمان الملاحة في البحر الأحمر.
وتشهد منطقة القرن الأفريقي توترات متصاعدة ما يثير المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، لا سيما بعد الإعلان من قبل إسرائيل بالاعتراف بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة وسط رفض عربي وأفريقي ودولي.
وأمام التهديدات التي تتعرض لها معابر المنطقة أخيرا وفي مقدمتها مضيق هرمز، يرى حجازي أن تأمين الملاحة في باب المندب بات ضرورة حيوية بحكم تأثيره في حركة التجارة العالمية، ويشير إلى أن مصر تسعى لحوكمة البحر الأحمر بتعزيز علاقاتها مع الدول العربية والأفريقية المشاطئة له وترفض تواجد أي طرف دولي آخر في هذه المنطقة.
وترفض القاهرة مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم 8 دول عربية وأفريقية هي مصر والسعودية واليمن والأردن والسودان والصومال وجيبوتي وإريتريا ويستهدف تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.
ووفق المتخصص في الشؤون الأفريقية رامي زهدي تنطلق الشراكة المصرية مع جيبوتي من منطلق كونها دولة عربية وأفريقية تربطهما مصالح تاريخية، وأشار إلى أن علاقات الرئيس غيله مع الرؤساء المصريين ممتدة وتاريخية وتعبر دائما عن مستوى التعاون الجيد بين البلدين.
ويوضح أن القاهرة تبعث برسالة إلى دول الجوار بشأن مستوى تقاربها مع جيبوتي ودول القرن الأفريقي في وقت تشهد فيه المنطقة تنافسا على النفوذ بهذه المنطقة، ويقول إن التحركات الإثيوبية والإسرائيلية في سواحل البحر الأحمر والتوترات في السودان تحديات تعمل القاهرة على مواجهتها بتعزيز الشراكة مع دول القرن الأفريقي.







