اسراء جعابيص بوجه يحمل ندوب الحريق تصرخ: لست ارهابية

بوجه يحمل اثار الحريق والسنوات الثقيلة، وقفت الاسيرة الفلسطينية المحررة اسراء جعابيص امام كاميرا تسجل رسالة لطلاب جامعة بيركلي الامريكية، محاولة ان تتحدث بصوت هادئ عن العدالة والانسانية، لا عن الالم الذي التصق بملامحها منذ سنوات.
لكن الكلمات التي خرجت منها امتنانا لمن تضامنوا مع فلسطين، تحولت سريعا الى موجة جديدة من الجدل بعد ان وصفتها صحيفة نيويورك بوست بانها "انتحارية فاشلة"، في وصف اثار غضبا وانتقادات واسعة.
جعابيص، التي عاشت سنوات طويلة بين العلاج والسجن بعد اصابتها بحروق بالغة، لم ترد على الصحيفة بلغة الغضب بقدر ما تحدثت بمرارة امراة شعرت ان قصتها اختزلت في عنوان قاس، بينما غابت عنها الحقيقة التي تقول انها تحملها منذ البداية.
وفي حديثها للجزيرة مباشر، قالت ان ما نشرته الصحيفة افتقر الى المصداقية والانسانية، معتبرة ان الرواية الفلسطينية جرى تغييبها مرة اخرى، كما غيبت معاناة الفلسطينيين طويلا خلف الروايات المنحازة.
واضافت بصوت مثقل بالتجربة: "تحدثوا عني، لكنهم لم يتحدثوا عن الطرف الذي تسبب لي بكل هذا الضرر"، قبل ان ترفض وصفها بـ"الارهابية"، مؤكدة انها "صاحبة حق وصاحبة مبدا"، وان ما تعرضت له "يشبه ما تعرضت له فلسطين كلها".
وبينما كانت تتحدث، لم تكن تدافع فقط عن نفسها، بل عن صورة تحاول استعادتها بعد سنوات من الالم الجسدي والنفسي، فالحروق التي غيرت ملامحها، تقول انها تشبه ايضا ما جرى للرواية الفلسطينية نفسها، مضيفة: "كما شوهوا معالمي، حاولوا تشويه الرواية الفلسطينية ايضا".
ورغم القسوة التي حملتها عبارات الصحيفة الامريكية، بدا ان جعابيص وجدت في تضامن طلاب الجامعات الامريكية نافذة صغيرة للامل، فقد تحدثت بتاثر عن التفاعل الواسع الذي لاقته رسالتها بين الطلاب وحركات التضامن العالمية، معتبرة ان ذلك اعاد اليها الايمان بان الخير ما زال موجودا، وان هناك من بدا يرى الحقيقة بعيدا عن الروايات الجاهزة.
وقالت ان ما تنقله وسائل الاعلام ومواقع التواصل عن الحرب في فلسطين جعل كثيرين حول العالم اكثر وعيا بحجم الماساة، مضيفة ان ما يحدث لم يعد يؤثر على الفلسطينيين وحدهم، بل بات يمس انسانية العالم كله.
وفي رسالتها الى وسائل الاعلام الامريكية والاسرائيلية والعالمية، دعت جعابيص الى تحري الحقيقة قبل اطلاق الاحكام، متسائلة: "عندما تصف شخصا بالارهابي، هل بحثت فعلا في قصته؟ هل عرفت ان كان ظالما ام مظلوما؟".
واكدت ان الاعلام ينبغي ان يقوم على المصداقية لا على الاحكام المسبقة، مشيرة الى ان كثيرا من الناس باتوا اليوم اكثر قدرة على رؤية ما يحدث في فلسطين بوضوح اكبر، قائلة: "اللي ما كان شايف، صار شايف اليوم".
جعابيص بدت وكانها تتحدث عن انتصار شخصي صغير وسط كل ما خسرته، حين قالت انها ممتنة لانها استطاعت الوقوف مجددا واستعادة جزء من قوتها بعد سنوات الاعتقال والعلاج، لتواصل حياتها رغم كل الندوب التي ما تزال تسكن جسدها وذاكرتها.







