السيسي وماكرون يبحثان حلول الازمات الاقليمية وتعزيز التعاون المشترك

في خضم التحديات الإقليمية المتزايدة، يستمر الحوار السياسي والاستراتيجي بين القاهرة وباريس، ليشمل جوانب ثقافية وتعليمية متنوعة، حيث افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جامعة سنجور في الإسكندرية، بحضور شخصيات أفريقية بارزة.
ووصل ماكرون إلى مدينة برج العرب بالإسكندرية، لافتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، وعلى هامش الافتتاح، عقد السيسي وماكرون جلسة مباحثات تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
واعتبر الرئيس المصري زيارة ماكرون تجسيداً لعمق علاقات الصداقة بين البلدين، مشيراً إلى التطور الملحوظ الذي تشهده العلاقات في مختلف المجالات، خاصة بعد ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى مصر في أبريل.
وشدد السيسي خلال المحادثات على أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والصناعة والنقل، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين ويدعم العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، وفقاً للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.
وتناول اللقاء تطورات القضايا الإقليمية، واستعرض السيسي الجهود المصرية الرامية لاحتواء التوترات الراهنة، مؤكداً ضرورة تجنب المنطقة المزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، نظراً لتداعياته السلبية على أمن المنطقة والعالم، فضلاً عن تأثيره على سلاسل الإمداد وحركة التجارة والنقل.
وجدد التأكيد على موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية، مؤكداً رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادتها أو بمقدرات شعوبها.
بدوره، أعرب الرئيس الفرنسي عن تطلعه إلى سرعة تسوية الأزمة الراهنة بما يعيد السلم والاستقرار إلى الشرق الأوسط.
كما تطرقت المحادثات إلى تطورات القضية الفلسطينية، حيث استعرض السيسي التحركات المصرية لتثبيت اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، مؤكداً ضرورة تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع دون قيود والشروع في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، أعرب السيسي عن قلق مصر البالغ إزاء تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية، وشدد على أنه لا سبيل سوى إحياء العملية السياسية التي تفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمقررات الشرعية الدولية واستناداً لحل الدولتين.
وبحث الرئيسان تطورات الأوضاع في لبنان، حيث تم التأكيد على أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار، فضلاً عن بحث سبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط بما يحقق التنمية والازدهار والرخاء المشترك.
وكان المتحدث باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، قد أكد أن زيارة ماكرون إلى مصر تحمل أهمية بالغة وتجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتعكس ثقة باريس في الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في استقرار المنطقة.
وقال كونفافرو إن الزيارة تأتي استمراراً للزخم المتصاعد الذي تشهده العلاقات بين باريس والقاهرة والذي شهد دفعة كبيرة منذ أبريل مع إطلاق الحوار الاستراتيجي بين البلدين بالتوازي مع تعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية لا سيما الاقتصاد والطاقة والنقل بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية.
وشهد الرئيسان افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، بحضور عدد من المسؤولين الأفارقة.
وقال السيسي في كلمته خلال الافتتاح إن افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور يأتي في لحظة فارقة تتعاظم فيها التحديات التنموية وتتزايد فيها الحاجة إلى بناء شراكات دولية فعالة قائمة على التضامن والتكامل خاصة بين دول الجنوب، وأشار إلى الدور الذي تلعبه بلاده بصفتها نقطة التقاء استراتيجية بين أفريقيا والعالم العربي ودول منطقة المتوسط ودول الفرنكفونية.
كما لفت إلى أنه على مدار أكثر من ثلاثة عقود نجحت جامعة سنجور في ترسيخ مكانتها بوصفها مؤسسة أكاديمية رائدة في إعداد الكوادر الأفريقية الشابة.
وأكد أن دفع العلاقات بين مصر وباقي الدول الأفريقية يمثل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية في ظل ما تحظى به هذه العلاقات من عمق تاريخي واحترام متبادل ووحدة المصير.
وجامعة سنجور مؤسسة متخصصة بالتنمية الأفريقية تأسست عام 1990 بمبادرة من المنظمة الفرنكفونية وهي تهتم بقضايا التنمية وإعداد القادة المستقبليين للقارة.
فيما اعتبر الرئيس الفرنسي جامعة سنجور صرحاً أكاديمياً يعزز التعاون العلمي والثقافي بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للفرنكفونية ويدعم جهودها في إعداد الكوادر المؤهلة للقيادة.
وقال في كلمته خلال الافتتاح إن تحالف مصر وفرنسا هو تحالف من أجل السلام والاستقرار والكرم والسخاء، مشيراً إلى حب المصريين للغة الفرنسية وأن اللغة العربية هي اللغة الثانية المحكية في بلاده.
وأضاف ماكرون أن بلاده تسعى إلى وحدة أفريقية متوسطية قوامها التعددية اللغوية، وقال إن الفرنكفونية تمتلك عوامل التعدد والتنوع والوحدة، وأشار إلى أنه سيتوجه إلى نيروبي لعقد قمة أفريقيا للأمام إيماناً منه بأن أفريقيا قارة التعددية اللغوية وليس الفرنسية فقط.
ومن المقرر أن يزور ماكرون والسيسي قلعة قايتباي التي تعود للقرن الخامس عشر والمشيدة على أنقاض منارة الإسكندرية القديمة قبل حضورهما عشاء عمل.
وستكون كينيا المحطة الثانية لماكرون حيث سيحضر قمة فرنسية أفريقية هي الأولى التي تعقد في دولة ناطقة بالإنجليزية، ويختتم ماكرون جولته في أديس أبابا بلقاء مع رئيس الوزراء آبي أحمد في العاصمة الإثيوبية.







