جيروم باول يواجه تحديات التضخم وحماية استقلالية الفيدرالي

في تحول لافت، يستعد جيروم باول لترك منصبه كرئيس للاحتياطي الفيدرالي بعد ثماني سنوات حافلة، لكنه يرفض الابتعاد كليا عن المشهد، مؤكدا بقاءه في مجلس المحافظين حتى عام 2028، في خطوة تهدف إلى حماية استقلالية المؤسسة في مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية.
وفي قرار غير مسبوق منذ عام 1948، اختار باول استغلال حقه القانوني بالبقاء عضوا في مجلس المحافظين، مؤكدا أنه لن يغادر المجلس حتى يتم إغلاق ملف التحقيقات المتعلقة بتجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي بشفافية تامة.
واضاف أن الدوافع تتجاوز الإجراءات الإدارية، حيث يهدف باول من خلال بقائه في المجلس إلى الحد من قدرة الإدارة على إعادة تشكيل هوية المجلس وتوجيهه نحو خفض الفائدة بضغوط سياسية.
وكشفت ردود الفعل من الإدارة عن قلقها من وجود باول، حيث وصف وزير الخزانة الخطوة بأنها انتهاك صارخ لأعراف الاحتياطي الفيدرالي، بينما سخر ترمب من باول، قائلا إنه بقي لأنه لا يستطيع العثور على وظيفة أخرى.
وبين خبراء القانون الدستوري أن بقاء باول يمنحه حصانة إجرائية وهالة مؤسسية تجعل من محاولات إقالته معركة قانونية خاسرة أو مكلفة للغاية على الإدارة، وتكتسب هذه الحماية أهمية قصوى في ظل ترقب الأوساط القانونية لحكم المحكمة العليا في قضية المحافظة ليزا كوك.
واوضح أن باول اختار أن يقاتل من داخل الحصن لمواجهة ما يصفه بالخطر الوجودي الذي يهدد استقلالية القرار النقدي.
ومع اقتراب الموعد المرتقب لتثبيت كيفن وارش رئيسا جديدا للاحتياطي الفيدرالي، يسود اعتقاد بأن السياسة النقدية لن تشهد انقلابا فوريا، حيث يمثل وجود باول في مقعد المحافظين صمام أمان يضمن انتقالا سلسا للسلطة.
واكد أنه في اجتماع يونيو المقبل، سنكون أمام مشهد فريد، حيث يمسك وارش بمطرقة الرئاسة ويضع الأجندة ويدير دفة النقاش، بينما يحتفظ باول بحقه في التصويت، مما يخلق توازنا نادرا بين طموح القيادة الجديدة وإرث الحقبة السابقة.
واضاف أن هذه القيادة المزدوجة تبعث برسالة استقرار حاسمة إلى الأسواق المالية، حيث يمنح بقاء باول المستثمرين ثقة في أن النهج المؤسسي للبنك تجاه مخاطر التضخم سيظل قائما على مبدأ الاستمرارية.
وفي محاولة لتبديد الشكوك حول إمكانية خضوعه للضغوط السياسية، حرص وارش خلال كلمته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ على رسم خطوط فاصلة واضحة، مؤكدا التزامه بكونه فاعلا مستقلا.
وبين أن نجاح هذه الثنائية في تحقيق استقرار المستهلكين والأسواق سيعتمد بالدرجة الأولى على قدرة وارش على ترجمة هذا الالتزام إلى واقع ملموس، خصوصا في ظل وجود باول الذي سيراقب من كثب مدى اتساق القرارات مع البيانات الاقتصادية الجافة.
كذلك يكتسب بقاء باول أهمية استراتيجية مع ترقب بيانات التضخم، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين، ويعد وجود باول في هذه المرحلة بمثابة صمام أمان ضد أي رضوخ للضغوط السياسية المطالبة بخفض الفائدة.
واشار إلى أن هذا الواقع الرقمي سيجعل الأسواق تراقب بحذر، فالمستثمرون يفضلون السياسات التي تقودها البيانات الجافة لا الإملاءات الخارجية.
وختم قائلا ان بقاء باول يضع الأسواق أمام مفارقة شائكة، فمن جهة، يمثل رحيله المستقبلي مخاطرة مؤسسية، ومن جهة أخرى، يرى المحللون أن لحظة تقاعد باول ستكون هي المقياس الحقيقي لقياس سلامة المؤسسة.







