لجنة عراقية تبحث مع واشنطن مستقبل سلاح الفصائل المسلحة

كشفت مصادر مطلعة عن قرب انجاز لجنة عراقية رفيعة المستوى مشروعا تنفيذيا يهدف الى نزع سلاح الفصائل المسلحة تمهيدا لعرضه على مسؤولين اميركيين خلال الايام القليلة المقبلة.
وتتزامن هذه الخطوة مع تغييرات مرتقبة في قيادة الاجهزة الامنية الحساسة ضمن الحكومة العراقية الجديدة. واستبعد مسؤولون سياسيون وحكوميون ان يتجاوز المشروع الحالي اطار كسب الوقت في ظل ضغوط امريكية متزايدة.
بينما اكد ممثلو ثلاث فصائل مسلحة رفضهم التخلي عن سلاحهم في الوقت الذي تكثف فيه واشنطن ضغوطها على الاحزاب الشيعية الحاكمة لنزع سلاح الفصائل ومنع ممثليها من المشاركة في الحكومة الجديدة.
وتضم اللجنة المكلفة بالمفاوضات رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني ورئيس منظمة بدر هادي العامري. وكانت اللجنة قد اجرت مفاوضات سرية مع قادة ميليشيات عرضت خلالها افكارا حول كيفية نزع السلاح ودمج المسلحين.
وقالت المصادر ان وجود العامري المقرب تاريخيا من ايران كان من المفترض ان يساعد في كسب ثقة الفصائل واقناعهم بالانخراط في الدولة. مشيرة الى ان اللجنة مفوضة بالكامل من قبل الاطار التنسيقي.
ويسود مناخ من عدم الثقة بين قادة الاحزاب الشيعية والفصائل المسلحة. كما تنقل المصادر التي ترجح ان تتعرض حكومة الزيدي الى معوقات جدية تمنعها من اجراء اصلاحات جذرية في ملف السلاح والموارد المالية التي تقول واشنطن انها تتسرب عمدا الى ايران بطرق مختلفة.
ويحظى الزيدي بدعم كبير من الادارة الاميركية منذ تكليفه رسميا بتشكيل الحكومة. لكن مراقبين يرون ان هذا الدعم قد يتلاشى اذا لم يحدث تغيير ملموس بشأن تقليص النفوذ الايراني وقطع صلة الميليشيات بالدولة العراقية.
واسفر الاتصال الهاتفي الذي اجراه وزير الدفاع الاميركي مع رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي عن مؤشرات تفيد بان الولايات المتحدة تسعى الى ابعاد عناصر الميليشيات ليس فقط عن المناصب الوزارية الرفيعة بل ايضا عن مواقع المديرين العامين.
وقالت مصادر ان مقربين من الزيدي فهموا من مضمون الاتصال ان شرعية الحكومة الجديدة في بغداد من وجهة نظر واشنطن مرتبطة بقدرتها على ابعاد الميليشيات عن مفاصلها.
وقال مسؤول سياسي بارز ان اللجنة التي شكلت اخيرا سرعت من اعمالها تحت وطاة ضغوط اميركية. مشيرا الى ان مستشارين امنيين كانوا يعملون منذ شهور على مجموعة خيارات لنزع او دمج السلاح لكن الوتيرة تسارعت في الاسابيع الماضية.
واوضح المسؤول ان المشروع التنفيذي يتضمن نزع سلاح الفصائل الثقيلة والمتوسطة واعادة هيكلة قوات الحشد الشعبي دون ان يبين كيفية تنفيذ العملية.
ويسود الغموض بشان مستقبل قوات الحشد الشعبي في العراق وما اذا كانت ستخضع للضغوط الاميركية وستكون جزءا من مشروع نزع السلاح.
ويصرح سياسيون عراقيون بان الجنرال ديفيد بترايوس قد يزور بغداد هذا الاسبوع للتاكد من ان الحكومة الجديدة ستقطع صلاتها تماما بالميليشيات.
وترجح مصادر عراقية ان المشروع التنفيذي الذي تعمل عليه اللجنة قد يقدم افكارا واعدة لاقناع الاميركيين بجدية حكومة الزيدي في نزع سلاح الفصائل. لكن ثمة شكوكا في تنفيذها فعليا وانها قد لا تتجاوز عملية لشراء الوقت بما يكفي لتمرير حكومة الزيدي وانتظار نهاية الحرب بين ايران والولايات المتحدة.
وعلق مستشار شيعي بارز قائلا ان المراوغة في التعامل مع مسالة سلاح الفصائل ستنتهي باعتبار التحالف الحاكم جماعة سياسية داعمة للارهاب وبالنسبة للعراق فانه يعني انتظار عقوبات اقتصادية مشددة بوصفه دولة مارقة.
وكان الزيدي قد قدم برنامج حكومته الذي جاء في مقدمته حصر السلاح بيد الدولة وانفاذ سلطة القانون. لكنه ادرج بندا ينص على تطوير القدرات القتالية للحشد الشعبي وتحديد مسؤولياته ودوره في المنظومة العسكرية.
وقال مسؤول عراقي ان واشنطن لا تريد ان ترخي قبضتها في بغداد حتى لا يتسرب قادة واعضاء الفصائل المسلحة الى الحكومة الجديدة.
في المقابل تتجه بعض الفصائل المسلحة الى تبني مواقف اكثر تصلبا اذ قال متحدث باسم احد الفصائل ان كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء ترفض تسليم سلاحها لاي جهة كانت.
وقال المتحدث الذي فضل عدم ذكر اسمه ان الفصائل الثلاثة مستعدة لاي ثمن قد يترتب على موقفها الرافض لنزع السلاح.
وقالت مصادر ان الفصائل المسلحة لا ترى انها مضطرة للتنازل عن سلاحها بل تنظر الى ان العواقب الاميركية لن تكون اكثر شدة مما حصل خلال الحرب الماضية بما فيها قتل شخصيات او تدمير بنى تحتية.
واوضح المتحدث الفصائلي ان الحرب اظهرت لنا كيف يمكن كسب المزيد من القوة.
وتبحث هذه الجماعات وفي مقدمتها عصائب اهل الحق عن صيغ بديلة للمشاركة في الحكومة الجديدة عبر العودة الى نموذج سبق ان اعتمدته خلال حكومة مصطفى الكاظمي يقوم على دعم ترشيح شخصيات توصف بالمستقلة لتولي حقائب وزارية مع احتفاظها بنفوذ غير مباشر على تلك المناصب.
وقال سياسيون من الاطار التنسيقي ان العقوبات قد يكون الهدف منها اسقاط ترشيحات غير مرغوبة وتوجيه المسار نحو مرشحين اخرين.
ومع ان مفاوضات نزع السلاح تبدو في جوهرها نقاشات لاعادة تموضع الجماعات المسلحة على نحو لا يثير غضب الاميركيين على حد وصف مسؤول عراقي فان هذا لا يعني عدم حدوث تغييرات.
وقال المسؤول ان الحكومة الجديدة ستشهد تعيينات امنية من شانها تخفيف السطوة الفصائلية على مؤسسات حساسة من بينها جهاز المخابرات الذي من المرجح ان يتولاه شخصية من المكون السني.







