مستشار ترمب يوضح مسارات الحل السياسي في السودان و رؤية واشنطن لسد النهضة

في ظل التعقيدات الميدانية التي تشهدها الساحة السودانية، لا تزال واشنطن متمسكة بإمكانية تحقيق انفراجة عبر مسار خفض التصعيد، حيث أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع المستمر منذ سنوات، مشددا على أهمية وقف الدعم المالي والعسكري الخارجي للأطراف المتنازعة.
وقال بولس، في تصريحات خاصة، إن هناك مسارا قابلا للتحقق نحو خفض التصعيد والوصول إلى حل دائم للنزاع، ويبدأ بقبول الطرفين، ودون شروط مسبقة، للهدنة الإنسانية المطروحة عليهما، مبينا أن على جميع الأطراف في السودان الوفاء بالتزاماتها، ووقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ودون عوائق، مؤكدا أنه يجب ألا تكون هناك أي شروط مسبقة تتعلق بالمساعدات الإنسانية أو تسييس لعمليات الوصول الإنساني.
واضاف كبير مستشاري ترمب، عن تأخر تحقيق اختراق حقيقي بشأن الهدنة، أن المسؤولية تقع على قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية للتوصل إلى هدنة إنسانية والالتزام بها، بما يضع حدا للفظائع ويخفف من المعاناة الهائلة التي يعيشها الشعب السوداني، وتابع قائلا إن أعضاء المجموعة الرباعية (السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات) يتفقون على ضرورة السعي إلى تسوية تفاوضية ومسار ثابت وقابل للتنفيذ للمضي قدما، إذ إن الجميع يريد إنهاء هذه الفظائع وتحقيق الاستقرار في السودان، خاصة أنه لا يوجد أي حل عسكري قابل للاستمرار.
وشدد على أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة، وأضاف بولس أن يتوجب أيضا على قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد، وحماية المدنيين، واتخاذ خطوات نحو سلام تفاوضي ودائم يشمل حوارا جامعا.
وفي سياق آخر، تطرق بولس إلى ملف سد النهضة الإثيوبي، مبينا أنه زار القاهرة والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش معه عدة قضايا إقليمية، بينها هذا النزاع، وقال بولس إن الرئيس ترمب أعرب عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة، وأضاف أن الولايات المتحدة دعمت حلا دبلوماسيا بشأن نهر النيل يراعي احتياجات جميع الأطراف، معتقدا أن التوصل إلى اتفاق شامل أمر ممكن، وأنهم على استعداد لدعم التفاوض بشأنه وإنجازه.
وفيما يتعلق بأزمة شرق الكونغو، أوضح بولس أن هناك إمكانية لإنهاء النزاع العنيف، مضيفا أن ترمب قد وقع اتفاق سلام تاريخيا بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، يوفر لأول مرة مسارا نحو السلام لإنهاء نزاع عنيف بشكل لا يصدق استمر 30 عاما، مشيرا إلى الدور الذي لعبته قطر، بالشراكة مع الولايات المتحدة وأطراف أخرى، للمساعدة في إنهاء النزاع، مثمنا شراكتهم الوثيقة مع دول أخرى تعمل معهم ومع قطر، بما في ذلك الأدوار المهمة التي لعبها مؤخرا الاتحاد الأفريقي وتوغو وسويسرا في دعم المحادثات.
واكد بولس أن الولايات المتحدة لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار أعمال العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتعمل بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين لتعزيز وقف إطلاق النار، وأضاف أن رواندا يتعين عليها إنهاء دعمها لحركة (إم 23) والانسحاب من شرق الكونغو الديمقراطية، التزاما بما نصت عليه (اتفاقات واشنطن)، كاشفا عن جهود جارية لحل النزاع بشرق الكونغو قائلا إنهم سيواصلون استخدام جميع الأدوات المتاحة لضمان وفاء الطرفين بالتزاماتهما.
وفي سياق منفصل، هاجم بولس إيران، مؤكدا أنه لا تراجع في الموقف الأميركي بشأنها، خاصة ما يتعلق برفض امتلاكها سلاحا نوويا، مبينا أن إيران هي الراعي الأول للإرهاب على مستوى الدول في العالم، فهي تدعم (حزب الله) و(حماس) و(الحوثيين) و(طالبان) و(القاعدة) وشبكات إرهابية أخرى، مضيفا أن (الحرس الثوري) الإيراني مصنف من قبل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، منظمة إرهابية أجنبية، وأنه قد تم تصنيف عدد من قادة النظام إرهابيين.
وشدد بولس على موقف بلاده من طهران قائلا إن الموقف الأميركي يبقى واضحا ومباشرا ولم يتغير، ولا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي.







