توتير في الحسكة بعد اقتحام القصر العدلي قبيل تسليمه للحكومة

شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا توترا ملحوظا اثر اقتحام عناصر من "الشبيبة الثورية" التابعة لـ"قسد" مبنى القصر العدلي وموظفيه، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات لتسليمه إلى الحكومة السورية وإعادة افتتاحه رسميا.
وسبق هذا الهجوم حملة تحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل عناصر يتبعون "قسد" ضد إعادة افتتاح القصر العدلي في الحسكة، حيث دعوا الأهالي للتوجه إلى المبنى وإزالة اللوحة التعريفية لوزارة العدل التي كانت قد رفعت في وقت سابق.
وقالت مواقع كردية إن احتجاج العشرات من سكان الحسكة جاء على خلفية حذف اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي والاكتفاء باللغتين العربية والإنجليزية.
وكان نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي قد أعلن أن مسار تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة الحسكة قد دخل مرحلة جديدة وأكثر تقدما، وذلك عقب اجتماع جمع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومظلوم عبدي، حيث تم التوافق على خريطة طريق لتجاوز العقبات التي واجهت المرحلة السابقة.
واضاف الهلالي انه سيتم إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم، على أن تستكمل الخطوات لاحقا بافتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي وفق الآلية ذاتها، إلا أن عناصر "الشبيبة الثورية" حاصروا مبنى القصر العدلي وهددوا الموظفين داخله بالاعتقال في حال عدم إزالة اللوحة التي رفعت فوق المبنى، زاعمين امتلاكهم صورا للموظفين في أثناء تركيب اللوحة، بحسب "مركز إعلام الحسكة".
وقالت مواقع متابعة من محافظة الحسكة إن عناصر "الشبيبة الثورية" اعتدوا على موظفي القصر العدلي عبر رشقهم بالحجارة، قبل أن يقدموا على تمزيق اللوحة التعريفية التي رفعت صباح اليوم فوق المبنى، وذلك بحضور عناصر من "الأسايش" وقوات ما تسمى "هات" التابعين للإدارة الذاتية الكردية، من دون تدخل يذكر لوقف الاعتداءات أو منع استمرارها، متجاهلين التفاهمات السابقة المتعلقة بإعادة تشغيل القصر العدلي وعودة القضاة لممارسة أعمالهم ضمن مؤسسات الدولة السورية.
كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام عناصر "الشبيبة الثورية" بتمزيق الشعار الوطني واسم "الجمهورية العربية السورية" والدعس عليهما، ما أثار حالة من الغضب والاستياء في الأوساط المحلية.
جاء هذا التصعيد بعد ساعات من تداول معلومات تحدثت عن استعدادات لافتتاح القصر العدلي في الحسكة وتسليمه رسميا للحكومة السورية، ضمن خطوات تنفيذ اتفاق دمج المؤسسات الموقع في 29 يناير.
وأعلنت الحكومة السورية دخول اتفاق الدمج في محافظة الحسكة "مرحلة جديدة أكثر تقدما"، ووعدت بالإفراج عن مئات المعتقلين خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع عقد ضم المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد قوات "قسد" مظلوم عبدي لمناقشة بطء تطبيق الاتفاق.
ورجحت مصادر خاصة إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.
إلا أن أحداث اليوم عرقلت مرحلة من تنفيذ خريطة إدماج مؤسسات تحت سيطرة "قسد" إلى الدولة السورية، وستتعرقل معها بالتالي الإفراج عن المعتقلين لدى الطرفين.
ولا يزال القصر العدلي في الحسكة تحت سيطرة "قسد"، التي نقلت محاكمها إلى داخله وفرضت واقعا جديدا على الأرض، في وقت تشير فيه المعلومات إلى إفراغ المبنى من محتوياته ونقل الأثاث والسجلات إلى جهات غير معلومة إضافة إلى إغلاق المستودعات المركزية، ما يضع عراقيل إضافية أمام استئناف العمل القضائي الحكومي ويؤخر إعادة تنظيم الخدمات العدلية.
في الأثناء تواصل وزارة العدل تحركاتها الميدانية، حيث أجرى وفد رسمي برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة زيارة إلى القصر العدلي في الحسكة في إطار التحضير لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية، كما شملت الزيارة سجن الحسكة المركزي في غويران ضمن خطة تهدف إلى إعادة ربط السجون بالمنظومة القضائية الرسمية وافتتاح المكاتب القانونية داخلها.







