إيران تلوح برد "استباقي" مع تمدد الاحتجاجات وانهيار العملة

طهران/دبي – في اليوم العاشر للاحتجاجات التي تهز إيران، ومع وصول التوتر إلى قلب بازار طهران التجاري وانهيار جديد للعملة، أطلقت السلطات تحذيراً رسمياً غير مسبوق، ملوحة بأنها لا تستبعد "رداً استباقياً" على أي تحرك محتمل من خصومها، في مؤشر خطير على التداخل المتزايد بين الأزمة الداخلية والتوتر الخارجي.
الاحتجاجات تصل قلب البازار
شهدت العاصمة طهران، اليوم الثلاثاء، تصعيداً لافتاً مع انتقال بؤر الاحتجاج إلى نقاط حساسة. وأظهرت مقاطع متداولة إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في بازار طهران الكبير، واستمرار الإضرابات في أجزاء منه. كما امتدت الاحتجاجات إلى أسواق أخرى ومناطق حيوية في العاصمة، بعد ليلة صاخبة شهدت تجمعات في مدن عدة من شرق البلاد إلى غربها.
مزيج من الاعتراف والقمع
في محاولة لاحتواء الغضب، واصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خطابه التصالحي، معترفاً بمسؤولية الطبقة السياسية عن الأزمة، وقال في كلمة متلفزة: "كلنا أوصلنا البلاد معاً إلى هذا الوضع". لكن هذا الاعتراف لم يقترن بخريطة طريق واضحة، بل تزامن مع تشديد القبضة الأمنية.
فقد أعلن قائد الشرطة عن اعتقال "أعداد كبيرة"، بينما وقعت الحادثة الأكثر إثارة للجدل في مدينة إيلام غرب البلاد، حيث أظهرت مقاطع مصورة اقتحام قوات أمنية لمستشفى "الخميني" ومهاجمة الجرحى والكوادر الطبية، في واقعة وصفتها واشنطن بـ"الجريمة الصارخة ضد الإنسانية" و"منظمة العفو الدولية" بـ"الانتهاك للقانون الدولي".
تحذير "استباقي" وانهيار اقتصادي
على وقع هذه التطورات، أصدرت "لجنة الدفاع العليا"، وهي هيئة منبثقة عن المجلس الأعلى للأمن القومي، بياناً حذرت فيه من أن إيران "لا تقيد نفسها بالرد بعد الحدث"، وأن "تصعيد خطاب التهديد والتدخل" قد يستدعي "رداً متناسباً وحازماً".
ويأتي هذا التلويح بالقوة بينما يواصل الاقتصاد انهياره، الذي يعد المحرك المباشر للاحتجاجات. فقد قفز سعر الدولار مجدداً ليتجاوز 1.47 مليون ريال، مسجلاً انهياراً جديداً للعملة الوطنية التي تفقد قيمتها بوتيرة متسارعة، مما ينذر بمزيد من تآكل القدرة الشرائية وتصاعد الغضب الشعبي.







