كارثة صامتة تهدد نفط إيران.. هل تفقد طهران آبارها إلى الأبد؟

يكشف واقع النفط الإيراني في ظل التحديات الراهنة عن أزمة تتجاوز مجرد تقلبات الأسعار العالمية، فالخطر لا يقتصر على نقص الإمدادات، بل يمتد إلى خطر تلف دائم للآبار النفطية، مما قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى 70% من إنتاجيتها إذا توقفت عن الضخ لفترات طويلة، وهو ما يمثل كارثة جيولوجية صامتة قد تعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة.
وتمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويتركز هذا الاحتياطي في محافظة خوزستان بالقرب من الحدود العراقية، وتضم المنطقة حقولا إستراتيجية ضخمة مثل حقل الأهواز، الذي يعتبر رابع أكبر حقل في العالم، وحقل مارون، وهو سادس أكبر حقل، بالإضافة إلى حقل مسجد سليمان الذي بدأ العمل به منذ اكتشافه عام 1908، لكن هذه الثروة تواجه تحديات كبيرة.
وقال الصحفي محمود الكن في تقرير أعده للجزيرة إن النفط لا يوجد على شكل بحيرات جوفية، بل هو موجود داخل صخور مسامية محاطة بصخور غير منفذة، واستخراجه يتطلب ضغطا هائلا داخل المكمن يتراوح بين 300 و 600 بار، وهذا الضغط يمثل قلب البئر ومصدر قوته وضعفه في الوقت ذاته.
ويؤكد التقرير أن إغلاق البئر النفطية ليس بالبساطة المتوقعة، فبمجرد توقف الضخ تبدأ الأملاح الكلسية والكبريتية بالترسب على الجدران الداخلية للأنابيب، مما يؤدي إلى تقلص قطرها تدريجيا حتى الانسداد الكامل، وتكلفة إعادة فتح هذه الآبار قد تصل إلى ملايين الدولارات، مع عدم وجود ضمانات بعودتها إلى مستويات الإنتاج الأصلية.
وفي السياق ذاته، يوضح الكن أن هناك خطرا آخر يهدد الآبار بعد إغلاقها، وهو إعادة توزيع الضغط داخل المكمن النفطي، مما يؤدي إلى تفاعلات كيميائية وميكانيكية معقدة قد تتسبب في توقف البئر بشكل دائم، ويحدث هذا بشكل خاص في الحقول القديمة التي شهدت حروبا سابقة، مثل الآبار التي توقفت خلال الحرب العراقية الإيرانية والتي لا تزال تنتج بنسبة 40% فقط بعد مرور أكثر من أربعين عاما على إعادة تشغيلها.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع بأن النفط يبقى في باطن الأرض إلى أجل غير مسمى، تبدأ المياه الجوفية المالحة بالتحرك نحو المكمن النفطي عند انخفاض الضغط، وتحوله إلى مكمن مائي ملوث، مما يتسبب في خسارة كميات كبيرة من النفط بشكل نهائي، وهي خسارة لا يمكن تعويضها حتى في حال رفع العقوبات.
وتاكيدا على ذلك، تكشف تقارير جيولوجية عن وجود هزات أرضية اصطناعية في منطقة خوزستان نتيجة لاختلال التوازن الجيولوجي، حيث كانت السوائل النفطية تحمل جزءا من الثقل تحت الأرض، وعند سحبها بسرعة ثم التوقف المفاجئ، تبدأ الصدوع القديمة بالتحرك، مما يتسبب في زلازل غير طبيعية، بالإضافة إلى تآكل المنظومة السطحية من أنابيب ومضخات، والتي تتطلب إعادة تأهيلها إنفاق مليارات الدولارات.
بيد أن الكن يبين أن كلا من إيران والولايات المتحدة تتجاهلان هذه الحقائق، فإيران تراهن على قدرتها على الصمود وعدم قدرة العالم على تحمل تبعات إغلاق المضيق، بينما تواصل واشنطن حصارها للموانئ الإيرانية، والعالم يراقب أسعار النفط، لكن الأرض لا تعرف السياسة، وعندما تتضرر لا تعود إلى حالتها الأصلية.







