البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة في ليبيا

طرابلس – في خضم صراع سياسي محتدم، وجهت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا دعوة عاجلة إلى مجلسي النواب و"الأعلى للدولة" لوقف "التصعيد المتبادل" بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، محذرة من أن هذا الصراع يهدد بتقسيم واحدة من آخر المؤسسات الوطنية التي حافظت على وحدتها.
وأعربت البعثة عن قلقها البالغ إزاء هذا الخلاف، الذي يمثل فصلاً جديداً من الانقسام المؤسسي، وحمّلت المجلسين مسؤولية أي انقسام قد يؤثر على عمليات المفوضية في المستقبل.
إجراءات أحادية وتصعيد متبادل
اندلع التوتر الأخير بعد أن أعلن المجلس الأعلى للدولة، في خطوة أحادية، انتخاب صلاح الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية، خلفاً لرئيسها الحالي عماد السايح. هذا القرار قوبل برفض فوري من موظفي المفوضية في عدة مدن، الذين اعتبروه "تعدياً على صلاحيات مجلس النواب" و"تسييساً" للمفوضية يضر بمصداقية أي انتخابات مستقبلية.
في المقابل، طرح رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، مبادرة لتشكيل لجنة جديدة للإشراف على الانتخابات، بعيداً عن الحكومتين المتنازعتين، محذراً من أنه "دون ذلك، لن تجري الانتخابات"، وأن البلاد تتجه نحو التقسيم إذا لم تُجرَ الانتخابات خلال 6 أشهر.
المفوضية تتجاهل الصراع وتواصل عملها
في مشهد يعكس عمق الأزمة، تجاهلت المفوضية العليا للانتخابات الجدل الدائر حولها بالكامل، وواصلت عملها الاعتيادي. وأعلنت، اليوم الثلاثاء، عن إحالة عدد من المرشحين المخالفين في الانتخابات البلدية إلى النيابة العامة، لعدم تقديمهم التقارير المالية الخاصة بحملاتهم الانتخابية، في خطوة تهدف إلى تأكيد استقلاليتها وفرض الشفافية.
ويرى مراقبون أن موقف البعثة الأممية لا يعني رفضاً مطلقاً لتغيير مجلس إدارة المفوضية، بل يركز على رفض الإجراءات الأحادية التي قد تؤدي إلى انقسام مؤسسي جديد، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التوافق للمضي قدماً في العملية الانتخابية المتعثرة. وبينما يتبادل المجلسان الاتهامات، تبقى المفوضية، ومعها آمال الليبيين في إجراء انتخابات حرة ونزيهة، عالقة في قلب صراع جديد على السلطة.







