نتنياهو يراوغ بشأن فتح معبر رفح وقطر ترفض "الابتزاز السياسي"

القدس/القاهرة – في خطوة وصفتها الدوحة بـ"الابتزاز السياسي"، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى المراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح، حيث رهن هذه الخطوة، التي تعد بنداً أساسياً في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.
ويأتي هذا التراجع الإسرائيلي في وقت حرج يسعى فيه الوسطاء (مصر وقطر) للدفع نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق، مما يضع عقبة جديدة أمام الجهود الدبلوماسية.
شروط إسرائيلية جديدة
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـ"الشرق الأوسط" أن جوهر الخلاف لا يكمن في مبدأ إعادة الفتح، بل في الآلية. فبينما تتمسك مصر والسلطة الفلسطينية بآلية عام 2005، التي تقتصر على إشراف إسرائيلي عن بعد، تصر إسرائيل على شروط جديدة تعطيها سيطرة شبه كاملة:
- التدخل المباشر: تريد إسرائيل تحديد من يحق لهم الخروج والعودة، وليس فقط الاعتراض على أسماء محددة.
- تفتيش الداخلين: تصر على تفتيش جميع الأفراد والبضائع الداخلة إلى قطاع غزة، وهو ما لم يكن معمولاً به سابقاً.
- رفض الوجود الرسمي للسلطة: ترفض إسرائيل وجود موظفين بالزي الرسمي للسلطة الفلسطينية، وتصر على أن يكونوا بلباس مدني دون أي إشارة رسمية.
وكانت هذه النقاط محور نقاش بين المسؤولين المصريين والفلسطينيين في القاهرة بداية الأسبوع، حيث تسعى الأطراف لتشكيل لجنة إدارة للقطاع وتشغيل المعبر.
رفض قاطع من الوسطاء
قوبلت المراوغة الإسرائيلية برد حازم من الوسطاء. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري: "نرفض الابتزاز السياسي"، مؤكداً استمرار الاتصالات للوصول إلى تفاهمات.
من جانبها، شددت القاهرة على ضرورة المضي قدماً نحو المرحلة الثانية، حيث بحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، هاتفياً مع رئيس وزراء قطر، سبل تنفيذ الانسحابات الإسرائيلية من غزة، وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع.
تحليل الموقف
يرى محللون أن نتنياهو يستخدم هذا الأسلوب لإرضاء الداخل الإسرائيلي وتجنب التصعيد ضده، حتى لو كان ذلك على حساب تحمل ضغوط من واشنطن. ويعتقد المحلل السياسي عبد المهدي مطاوع أن نتنياهو "ينقل الضغوط إلى حماس" عبر إثارة قضية الجثمان الأخير.
وبينما تتمركز قوات أوروبية بالفعل في إسرائيل استعداداً للانتشار في المعبر، يبقى المشهد معلقاً على مدى قدرة الضغوط الدبلوماسية على إجبار نتنياهو على الالتزام بالتفاهمات، أو ما إذا كان سيستمر في استخدام "ورقة المعبر" كورقة مساومة لتحقيق أهداف سياسية داخلية.







