قطاع الخدمات البريطاني يخيّب التوقعات مع استمرار ضغوط التضخم

لندن – في مؤشر مقلق يرسم ملامح "الركود التضخمي"، أنهى قطاع الخدمات البريطاني المهيمن عام 2025 بأداء باهت وأضعف من التوقعات، لكن المفارقة كانت في اشتداد الضغوط التضخمية، مما يضع "بنك إنجلترا" في مأزق حقيقي.
ووفقاً لمؤشر مديري المشتريات الصادر اليوم الثلاثاء، سجل قطاع الخدمات ارتفاعاً طفيفاً إلى 51.4 نقطة في ديسمبر، لكنه جاء أقل من القراءة الأولية البالغة 52.1 نقطة، ليؤكد سلسلة البيانات الاقتصادية الضعيفة التي تشير إلى أن الاقتصاد البريطاني قد دخل بالفعل في حالة ركود خلال الربع الأخير من 2025.
معضلة التضخم المستمر
رغم ضعف النمو، كشف المسح عن تسارع مقلق في الضغوط التضخمية. فقد سجلت تكاليف مدخلات شركات الخدمات أسرع وتيرة ارتفاع لها منذ سبعة أشهر، مدفوعة بارتفاع تكاليف الموظفين والطاقة والمواد الخام.
والأخطر من ذلك، أن الشركات قامت بتمرير هذه التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين، حيث تسارعت وتيرة رفع الأسعار لتسجل أسرع زيادة منذ أغسطس الماضي.
ويأتي هذا في وقت يستعد فيه "بنك إنجلترا" لخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026. ويرى البنك أن استمرار التضخم في قطاع الخدمات يمثل عقبة رئيسية تحد من وتيرة تخفيض تكاليف الاقتراض، مما يضعف قدرته على تحفيز الاقتصاد المتعثر.
تفاؤل حذر في أوساط الشركات
على صعيد آخر، أظهر استطلاع منفصل أجرته شركة "ديلويت" أن الشركات البريطانية الكبرى أبدت تفاؤلاً حذراً بعد الموازنة الأخيرة لوزيرة المالية راشيل ريفز. ورغم أن المزاج العام لا يزال ضعيفاً، إلا أن رغبة الشركات في زيادة الإنفاق الرأسمالي ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ عامين ونصف.
وقال إيان ستيوارت، كبير الاقتصاديين في "ديلويت": "معنويات قطاع الأعمال ضعيفة، لكنها أكثر إيجابية مما كانت عليه قبل عام".
ويبقى الاقتصاد البريطاني في وضع دقيق، حيث يواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في محاولة الخروج من الركود دون إشعال فتيل التضخم من جديد، وهي مهمة صعبة تقع على عاتق الحكومة و"بنك إنجلترا" في عام 2026.







