تصاعد التوتر مطالب بفتح الاقصى للمستوطنين تزامنا مع ذكرى النكبة

تتصاعد حدة التوتر في القدس مع مطالبات متزايدة بفتح المسجد الاقصى امام المستوطنين، بالتزامن مع احياء الفلسطينيين لذكرى النكبة، حيث طالب 13 عضوا في الكنيست الاسرائيلي، من بينهم 3 وزراء، بفتح المسجد الاقصى امام اقتحامات المستوطنين في ما يسمى بـ"يوم القدس" العبري، والذي يوافق ذكرى احتلال المدينة عام 1967.
ويعتبر يوم القدس "عيدا وطنيا" يحتفل فيه الاسرائيليون بذكرى سيطرة اسرائيل على ما تبقى من مدينة القدس، واحتلال الجزء الشرقي منها، بما في ذلك البلدة القديمة والمسجد الاقصى، خلال حرب يونيو عام 1967.
ورغم ان الاقصى يغلق امام اقتحامات المستوطنين في يومي الجمعة والسبت منذ انطلاق الاقتحامات الجماعية بامر قضائي اسرائيلي عام 2003، تصر جماعات الهيكل المتطرفة، مدعومة برسالة من 13 سياسيا، على فتح المسجد امام المستوطنين هذا العام.
وطالب المسؤولون الذين ينتمون لحزبي الليكود والصهيونية الدينية كلا من المفوض العام للشرطة داني ليفي وقائد شرطة القدس افشالوم بيليد قبل ايام، باقتحام المسجد الاقصى يوم الجمعة.
وذكروا في رسالتهم ان اليهود ممنوعون من "الصعود الى جبل الهيكل في يوم الجمعة الذي يبقى الدخول فيه مقتصرا على المسلمين"، وطالبوا بتغيير الاجراءات في "يوم القدس" هذا العام والسماح باقتحام الاقصى او السماح باقتحامه مساء الخميس على الاقل.
واشار معدو الرسالة الى انه "بصفتنا اعضاء في الكنيست ووزراء في الحكومة، ندرك اهمية تقديم رد متناسب، بما يعكس سيادة دولة اسرائيل في القدس والتزامها بحرية الوصول وحرية العبادة في جبل الهيكل".
واضافوا انهم يعتقدون انه ينبغي اتخاذ اجراء في المقام الاول للسماح بفتح الاقصى امام الاقتحامات يوم الجمعة، بما يتناسب مع خصوصية "يوم القدس" هذا العام، وان تعذر ذلك فانه ينبغي السماح بفتحه مساء الخميس الذي يصادف "ليلة يوم القدس".
وافادت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الشرطة لا تنوي الموافقة على الطلب، لانه "لا وجود لليهود في جبل الهيكل يوم الجمعة".
ويسمح للمستوطنين باقتحام المسجد الاقصى من يوم الاحد حتى الخميس على فترتين، بحيث تبدا الاقتحامات الصباحية في تمام الساعة 7:30 وتمتد حتى الساعة 11:30، وتمتد الفترة المسائية من الساعة 1:30 ظهرا وحتى الثالثة.
واوردت اذاعة الجيش في بثها الصباحي صباح اليوم الخميس ان مقربين من وزير الامن القومي ايتمار بن غفير ابلغوا مراسلها بان قرار فتح المسجد الاقصى امام اليهود مساء الخميس او يوم الجمعة يعود لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وانه يجب استشارته في هذا الشان.
ورغم الضغوط السياسية، فان القيادة العليا لشرطة الاحتلال تبدي معارضة شديدة لهذه الخطوة وفق ما ورد على عدد من المواقع الاخبارية الاسرائيلية.
وبالاضافة الى رسالة السياسيين، فان منظمة "بيدينو" المتطرفة اطلقت عريضة الكترونية لجمع 500 توقيع من اجل رفع الاعلام الاسرائيلية في المسجد الاقصى احتفالا بـ"يوم القدس"، وذلك بعد حملة مشابهة اطلقتها الشهر الماضي لرفع الاعلام احتفالا بـ"يوم الاستقلال" الاسرائيلي.
وتعد مسيرة الاعلام او ما يعرف بـ"رقصة الاعلام" من ابرز المظاهر الاحتفالية بـ"يوم القدس"، وهي فعالية سنوية يشارك فيها عشرات الالاف من المستوطنين واليمينيين الاسرائيليين، وتقام في 28 من الشهر الثامن وفق التقويم العبري.
يذكر ان الاحتفال بـ"يوم القدس" يتزامن هذا العام مع احياء الفلسطينيين للذكرى الـ78 للنكبة التي حلت بقراهم ومدنهم عام 1948، وباتت مهجرة منذ ذلك العام، ويحمل اهلها صفة "لاجئين".
ووصف الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص مطالبة الساسة الاسرائيليين بانها "نوع من تبادل الادوار المفضوح"، لتوفير المقدمات المناسبة لقرار العدوان على الاقصى في ذكرى احتلال القدس على مدار يومي الخميس والجمعة.
واضاف في منشور على مواقع التواصل ان مفوض شرطة القدس افشالوم بيليد من معتنقي اجندة الهيكل شخصيا، والذي سمح للمقتحمين بمجرد استلامه لمنصبه بادخال اوراق الصلوات المطبوعة الى الاقصى، ثم بتسريع وتيرة التقسيم المكاني ومحاولة السيطرة على ادارة المسجد وتمديد ساعات الاقتحام مع بداية شهر رمضان، قبل ان يتولى اغلاق المسجد الاقصى لاربعين يوما.
اما رئيسه المفوض العام للشرطة داني ليفي فهو حسب بحيص من تيار الصهيونية الدينية، وبالانتقال الى مسؤولهما السياسي فهو وزير الامن القومي ايتمار بن غفير، الذي يقود مشروع تهويد المسجد الاقصى المبارك وانهاء ما تبقى من الوضع القائم القانوني والتاريخي فيه.
واوضح الباحث المقيم في الاردن ان معظم الموقعين على هذه المطالبة سبق لهم ان وقعوا على رسالة مفتوحة للكونغرس الامريكي العام المنصرم لمطالبته بالاعتراف بـ "الحقوق اليهودية" في المسجد الاقصى.
وبالتزامن مع الدعوات لاقتحام الاقصى، تسلم رئيس لجنة الحريات في لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي48 الشيخ كمال الخطيب اليوم الثلاثاء، قرارا بابعاده عن المسجد لمدة 6 اشهر، وذلك خلال انتظاره لدخول قاعة المحكمة ليمثل امام القاضي في ملف "هبة الكرامة"، واتهم فيه بـ"التحريض والدعوة الى العنف".
وبعد رفع الجلسة التي تم خلالها تقديم لائحة اتهام بحقه وتعيين اخرى في 13 مايو الجاري، اكد الخطيب ان قرار الحكم القادم لن يزيده الا اعتزازا بطريقه ومواقفه في خدمة شعبه واهله، وخدمة المشروع الاسلامي والمسجد الاقصى المبارك.
يذكر ان الشيخين الخطيب ورائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية داخل الخط الاخضر "المحظورة" تسلما قرارين يقضيان بابعادهما عن المسجد الاقصى لمدة اسبوع قابل للتجديد في 27 ابريل المنصرم.







