توترات متصاعدة: هل تنزلق العلاقات المصرية الإسرائيلية نحو الحرب الباردة؟

تصاعدت حدة التوتر في العلاقات المصرية الإسرائيلية، حيث تتحدث وسائل الإعلام العبرية عن "استعداد لخوض حرب"، في ظل تجاهل مصري رسمي مع التركيز على الوساطة في ملف قطاع غزة.
وبدأ هذا المسار التحريضي مع اندلاع حرب غزة قبل نحو عامين، وعدته القاهرة "تهديدا خطيرا" لمعاهدة السلام، وتجدده حاليا يهدف إلى جذب شرائح الناخبين قبل الانتخابات المقررة بعد أشهر في إسرائيل، لكنه بطبيعة الحال له تأثيرات سلبية على مستوى العلاقات، خصوصا أن مصر لم تقبل بعد أوراق سفير جديد لإسرائيل، وليست هناك حاليا اتصالات رفيعة المستوى بين البلدين، ما يجعل "التدهور غير المسبوق مستمرا"، بحسب خبراء.
ودعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى "ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنام من القاهرة"، زاعمة أن "هناك حاليا حربا باردة مع مصر، وليس سلاما باردا".
ورغم اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، فإن القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، "مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وصولا إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماما على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي".
وقبل أيام، لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في "حرب صعبة" ضد التحالف التركي المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.
وزعم عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقعة منذ عقود مع إسرائيل "بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود"، داعيا الجيش الإسرائيلي إلى "تغيير نهجه، ونشر قواته بشكل مختلف تماما على الجبهة الجنوبية الحدودية مع مصر".
ويلاحظ السفير حسين هريدي، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، ازدياد الاحتكاك الإسرائيلي، سواء على مستوى الإعلام أو التصريحات شبه الرسمية، في ظل الموقف المصري الرافض للعدوان، ولتهجير الفلسطينيين، ولوجود إسرائيل بقطاع غزة، بخلاف العقيدة الإسرائيلية التي تتخوف باستمرار من قوة الجيش المصري.
واشار هريدي إلى أن ما يحدث هو "ابتزاز هدفه وضع القاهرة في موقف دفاعي أمام الإدارة الأميركية"، عادا أن "إسرائيل بشكل عام لا تستطيع أن تعيش في حالة سلم، وعادة تلجأ لإيجاد عدو أو خصم لشعبها".
ويضاف لذلك أن "التجاذبات الانتخابية التي بدأت مبكرا تتغذى على مثل هذه الأجواء من التحريض والتوتر؛ لتقديم المرشحين أنفسهم كأنهم حماة إسرائيل"، وفق هريدي.
ويعد الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أن ما يحدث حاليا من تحريضات إسرائيلية "ليس سوى محاولة ضغط على مصر وابتزاز تحت مزاعم لا أساس لها، ما يعزز أجواء السلام البارد، لا، بل الحرب الباردة أيضا، في ظل غضب شعبي مصري مما تفعله إسرائيل بالمنطقة"، مرجحا "استمرار تلك المزاعم مع فشل إسرائيلي في غزة ولبنان وإيران، ومحاولة جذب شرائح الناخبين قبل الانتخابات المقبلة في إسرائيل".
ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979 لم تشهد العلاقات بين البلدين توترا مثل الحادث حاليا؛ بسبب الحرب في غزة، خصوصا بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام.
وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفا: «الآن الأسلحة تطورت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة، إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومترا مربعا، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة؟».
وخلال أغسطس، وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للمرة الأولى، ما تقوم به إسرائيل في غزة من حرب تجويع بأنه «إبادة ممنهجة»، وعدت هيئة الاستعلامات المصرية أن تحركا إسرائيليا باتجاه احتلال محور صلاح الدين (محور فيلادلفيا) في قطاع غزة سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية الإسرائيلية.
ويرى السفير هريدي، أن «مصر دولة قوية، ومدركة أبعاد ما يحدث، وتتخذ قرارها في الوقت المناسب، ولم تتحدث من قبل حول المساس بمعاهدة السلام رسميا»، مشيرا إلى أن «العلاقات ليست في أحسن أحوالها مع إسرائيل ولا يتوقع تحسن في ظل هذا التحريض الحالي».
اما بالنسبة إلى الرد المصري، فيرى أنور أنه ليس على مستوى التصريحات «بل بعدم قبول أوراق السفير الإسرائيلي بعد، وعدم حدوث اتصال بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونتنياهو، وهذه رسائل مصرية واضحة المعالم بأن هناك تدهورا غير مسبوق في العلاقات، وإن كان لم يصل لتهديد اتفاقية السلام، مع أن كل السيناريوهات واردة ومفتوحة».







