قضية الناشطتين الحقوقيتين تهز موريتانيا: سجن يثير جدلا واسعا

أصدر القضاء الموريتاني حكما بالسجن لمدة أربع سنوات على ناشطتين حقوقيتين وبرلمانيتين، وذلك بعد إدانتهما بتهم مختلفة، من بينها إهانة رئيس الجمهورية والمساس بالرموز الوطنية، على خلفية مقاطع فيديو انتشرت بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.
وصدر الحكم خلال جلسة عقدت مساء الاثنين في محكمة نواكشوط الغربية، حيث أدينت مريم الشيخ وقامو عاشور بتهم مثل المساس بالرموز الوطنية عبر وسائل الاتصال الرقمي، وإصدار وتوزيع عبارات ذات طابع عنصري تهدف إلى المساس بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي.
وتمت إدانتهما كذلك بتهم إهانة رئيس الجمهورية، وسب مكونات الشعب، وبث الكراهية بين هذه المكونات، والدعوة إلى التجمهر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بخطب تخل بالأمن العام.
وتنشط مريم الشيخ وقامو عاشور في حركة إيرا الحقوقية، التي تأسست منذ أكثر من 15 عاما، وتناضل ضد العبودية في موريتانيا، وقد تحولت مؤخرا إلى حركة سياسية، واستطاعت الحصول على عدة مقاعد برلمانية بالتحالف مع حزب الصواب، ودخلتا البرلمان في انتخابات عام 2024.
واشتهرت مريم الشيخ وقامو عاشور بخطاب نضالي يوصف بأنه متطرف من قبل معارضي الحركة، وكثيرا ما تعرضتا للتوقيف بسبب هذا الخطاب، الذي تعتبره السلطات تحريضيا وعنصريا تجاه بعض فئات المجتمع.
وأوقفت الشرطة مريم الشيخ في مطلع ابريل الماضي، ثم أوقفت قامو عاشور في وقت لاحق من نفس الشهر، على خلفية عبارات صدرت عنهما خلال بث مباشر على فيسبوك، واعتبرت مهينة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
وثار جدل كبير حول توقيف الناشطتين بسبب الحصانة البرلمانية، لكن السلطات أكدت أن الحصانة لا تحمي البرلماني من التوقيف والتحقيق والمحاكمة في حالة التلبس، وأن البث المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر حالة تلبس.
ورفض فريق الدفاع عن الناشطتين الحكم الصادر، وقال المحامي مولاي ولد الحافظ إن حجة التلبس غير مقنعة، موضحا أن التلبس الوارد في النظام الداخلي للجمعية الوطنية يختلف تماما عن التلبس الوارد في مجلة الإجراءات الجنائية.
واضاف ولد الحافظ خلال مؤتمر صحافي كيف يمكن تجاوز ما نص عليه القانون وكيف يمكن لاي جهة قضائية ان تتاكد امام تعقيدات الذكاء الاصطناعي من صحة نسبة تسجيل سيبراني مشتبه من دون القيام بتحقيق في الوقائع او من دون اقرار المتهم بتلك الوقائع.
وأعلن فريق الدفاع أنه سيتوجه إلى محكمة الاستئناف للطعن في الحكم، مشيرا إلى أن اختلالات خطيرة وقعت على مستوى محكمة الدرجة الأولى.
وفي تعليق على الحكم، قال بيرام الداه اعبيد، مؤسس حركة إيرا والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، إن الحكم بالسجن في حق الشيخ وعاشور برهان على أن اختيارهما نائبتين لتمثيل الشعب كان خيارا صحيحا، واضاف في تصريح صحافي لسنوات لم ينجح النظام في إسكاتهما لانهما تتحدثان بلغة المظلومين والمهمشين ولا يمكن إسكاتهما.
أما حزب الصواب الذي رشح الناشطتين للانتخابات السابقة، فراى أن الحكم بالسجن في حقهما دليل إضافي على التدهور المقلق في المشهدين السياسي والحقوقي الوطني، واكد أنه يعكس تحولا خطيرا في مسار الدولة نحو ما سماه الاستبداد وتقييد الحريات.
وقال حزب الصواب إن مثل هذه الأحكام تضعف شرعية المؤسسات وتقوض الثقة العامة في الدولة وتدفع بالبلاد نحو مسار بعيد عن مسار التهدئة التي كانت البلاد تنتظره من خلال الدعوة الرسمية لحوار سياسي وطني ما زال متعثرا حتى الان، وفق نص بيان صادر عن الحزب مساء الاثنين.
وفي غضون ذلك، قال محمد جميل ولد منصور، رئيس حزب جبهة المواطنة والعدالة الداعم للرئيس ولد الغزواني، إنه من الصعب تبرير ما صدر عن النائبتين مريم الشيخ وقامو عاشور من إساءة صريحة بل من الصعب تفهمه أو حتى السكوت عنه.
ولكن ولد منصور اضاف في السياق ذاته من الصعب كذلك تفهم او تبرير الحكم الصادر عليهما اليوم مهما كانت اسسه القانونية ومستنداته الاجرائية، مشيرا إلى أن تسيير القضايا التي يتداخل فيها الاجتماعي مع السياسي مع الإنساني يحتاج إلى تحمل واسع من جهات الادعاء ورؤية مركبة من جهات الحكم.
وطالب ولد منصور بالبحث عن مخرج لما وصفها بانها ورطة، وقال إن هذا المخرج يجب أن يضمن خروج الناشطتين من السجن مقابل اعتذار.







