اليمن بؤرة معاناة مهاجري القرن الافريقي في قبضة الحوثيين

رحلة محفوفة بالمخاطر يعيشها الاف المهاجرين من القرن الافريقي عبر طرق وعرة تمتد بين السواحل والحدود اليمنية، حيث يبحثون عن فرصة للنجاة، لكن غالبا ما تنتهي رحلتهم في مناطق مغلقة تتحول فيها معاناتهم إلى سلعة تستغلها شبكات التهريب، وسط اتهامات للحوثيين باستغلال المهاجرين وتوظيفهم في انشطة غير مشروعة.
وقال ناشطون حقوقيون ان تجمعات المهاجرين الافارقة غير الشرعيين في منطقة الرقو بمحافظة صعدة اليمنية الحدودية تمثل نموذجا صارخا لاستغلال معاناتهم واستخدامها لتحقيق مكاسب مالية وادارة انشطة غير مشروعة.
واشار الناشطون الى ان قوافل بشرية من المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل يقعون ضحايا لعصابات تهريب مرتبطة باجهزة امنية حوثية، حيث تعدهم العصابات بايصالهم الى دول الخليج للعمل هناك.
ووفق هذه الافادات فان الاف المهاجرين الذين يصلون الى السواحل اليمنية اسبوعيا يقطعون مسافات طويلة سيرا على الاقدام عبر طرق وعرة للوصول الى منطقة الرقو، حيث يتم استقبالهم من قبل عناصر تابعين للحوثيين قبل ان يسلموا الى عصابات من جنسيات افريقية تتولى ادارة الموقع وتنظيم حركة من فيه، في اطار شبكة معقدة تستفيد من استمرار تدفق المهاجرين وتحويل اوضاعهم الماساوية الى مورد مالي دائم.
ونقلت مصادر تفاصيل عن الاوضاع في منطقة الرقو عن بعض العائدين منها، حيث تدير هذه الجماعات الموقع وتفرض قواعد صارمة للاقامة والتنقل وتشرف على عمليات تهريب البشر والمخدرات والسلاح، مستغلة هشاشة اوضاع المهاجرين وغياب اي مظلة حماية قانونية او انسانية لهم.
كما تلزم هذه العصابات اسر الضحايا بدفع مبالغ مالية مقابل وعود بنقل اقاربهم الى دول الخليج بحثا عن العمل، في عمليات ابتزاز منظمة تستنزف العائلات الفقيرة في بلدانهم الاصلية.
ومع تاكيد السلطات اليمنية وصول اكثر من 40 الف مهاجر غير شرعي الى البلاد منذ بداية العام الجاري، توقع ناشطون ان يتجه جزء كبير منهم نحو منطقة الرقو الحدودية، حيث يواصل المهربون استدراجهم بوعود العبور الى دول الخليج، كما اشاروا الى ان السلطات العمانية ضبطت مؤخرا عشرات المهاجرين الافارقة الذين تسللوا من اليمن الى اراضيها، في مؤشر على استمرار نشاط هذه الشبكات واتساع مسارات التهريب عبر الحدود.
على صعيد متصل افادت مصادر يمنية محلية بتحول منطقة نائية في شمال محافظة شبوة الى مخيم مفتوح للمهاجرين غير الشرعيين الذين يعيشون في مساكن بدائية من القماش او الصفيح، في ظل غياب شبه كامل للجهات الحكومية والمنظمات الدولية.
وذكرت المصادر ان بعض المهاجرين يواصلون المغامرة باتجاه الشريط الحدودي، فيما يسعى اخرون الى كسب لقمة العيش داخل اليمن عبر العمل في النقل او الزراعة، لكنهم يتعرضون لاشكال مختلفة من الاستغلال وسوء المعاملة.
وحتى وقت قريب كانت منطقة رفض التابعة لمديرية الصعيد في محافظة شبوة معزولة وتفتقر الى مقومات الحياة، لكنها تحولت اليوم الى مركز لتجمع المهاجرين، حيث اقيمت فيها ثلاثة مخيمات متتالية خلال فترة وجيزة لتصبح اكبر نقطة تجمع للمهاجرين غير الشرعيين في مناطق الحكومة الشرعية.
وتشير البيانات الى ان مساحة منطقة رفض لا تتجاوز 18 كيلومترا مربعا، ويبلغ عدد سكانها الاصليين نحو 10 الاف نسمة، ويتوزعون في قرى متناثرة ضمن تضاريس جبلية وعرة مع غياب شبه تام للخدمات الاساسية.
وخلال الاشهر الماضية تحولت منطقة رفض الى نقطة تجميع للمهاجرين الذين ينقلون من داخل محافظة شبوة ومحافظات مجاورة في محاولة لاحتواء انتشار المخيمات العشوائية في المدن والمناطق الساحلية.
واوضحت مصادر محلية ان غياب مخيمات رسمية وتزايد تدفق المهاجرين الافارقة اسبوعيا الى السواحل اليمنية دفعا السلطات الى نقل اعداد كبيرة منهم الى منطقة رفض النائية بعيدا عن التجمعات السكانية.
وكانت السلطة المحلية قد نفذت حملة لازالة مخيمات المهاجرين العشوائية في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة ونقلتهم الى منطقة رفض حيث اقيم اول مخيم، قبل ان تتكرر الاجراءات ذاتها في محافظتي ابين وشبوة مع انشاء مخيمين اضافيين استقبلا مهاجرين جرى نقلهم من لودر واحور عقب حملات امنية استهدفت مراكز تهريب واحتجاز للمهاجرين.
وسبق للسلطات اليمنية ان جددت التزامها بالتعامل الانساني مع المهاجرين، لكنها اكدت عجزها عن توفير مخيمات ورعاية كافية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد منذ اكثر من عقد جراء الحرب، ودعت المنظمات الاممية والدولية الى دعم جهودها من خلال انشاء مخيمات تستوفي المعايير الانسانية وتوفير الغذاء والرعاية اللازمة.
ويرى ناشطون ان تحول مناطق معزولة تفتقر الى الخدمات الى مراكز لاستقبال هذا العدد الكبير من المهاجرين يعكس حجم التحديات التي تواجهها الحكومة اليمنية التي تخوض حربا مستمرة وتواجه ازمة انسانية ومالية غير مسبوقة، بالتوازي مع محاولاتها تفكيك شبكات التهريب.
واكد الناشطون ان تراجع التمويل الدولي في بلد يعاني اكثر من 21 مليونا من سكانه من انعدام الامن الغذائي سيؤدي الى تفاقم الازمة ويقوض القدرة على التعامل مع موجات الهجرة غير الشرعية القادمة من القرن الافريقي والتي تقدر بنحو 100 الف مهاجر سنويا.







