قوات "درع الوطن" تعيد تشكيل الخارطة الأمنية في جنوب اليمن

عدن/المكلا – في تحول استراتيجي يعيد رسم الخارطة الأمنية في المحافظات الجنوبية، رحّبت محافظة أبين، اليوم الثلاثاء، بانتشار قوات "درع الوطن"، لتنضم بذلك إلى حضرموت والمهرة وشبوة في دعم خطة توحيد القرار الأمني تحت مظلة الدولة وبإسناد من تحالف دعم الشرعية.
وأقرت اللجنة الأمنية في أبين حزمة قرارات تؤكد التنسيق الكامل مع القوات الجديدة، بهدف حفظ الاستقرار في المحافظة التي تقع على خط تماس مباشر مع مناطق سيطرة الحوثيين.
ويأتي هذا التطور كجزء من عملية أوسع تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام العسكري ومنع تكرار الصدامات الداخلية. فبعد تصعيد خطير شهده شرق اليمن في بداية ديسمبر الماضي، حين اقتحمت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي محافظتي حضرموت والمهرة بشكل أحادي، نجحت قوات "درع الوطن" في استعادة السيطرة على المعسكرات والمنشآت العامة بشكل سلمي ومنضبط.
من التصعيد إلى بناء الثقة
في حضرموت والمهرة، أكدت السلطات المحلية سيطرتها التامة، وبدأت الأجهزة الأمنية في ملاحقة المتورطين في أعمال النهب التي رافقت الانسحاب المفاجئ لعناصر "الانتقالي"، واستعادة كميات كبيرة من المنهوبات. هذه الخطوات السريعة عكست جدية الدولة في إدارة "اليوم التالي" وبناء الثقة مع المواطنين.
وشكّل الأداء الميداني المنضبط لقوات "درع الوطن" والتزامها بالقانون الدولي الإنساني رسالة طمأنة للداخل والخارج، مفادها أن الدولة قادرة على فرض الأمن دون الانزلاق إلى انتهاكات أو تصفيات سياسية.
المسار السياسي يواكب الميدان
بالتوازي مع هذه التحركات العسكرية، يكتسب المسار السياسي زخماً متزايداً مع التحضير لمؤتمر حوار جنوبي-جنوبي شامل في الرياض، بمبادرة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، ورعاية سعودية.
وقد حظيت المبادرة بترحيب دولي واسع، حيث دعا الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف إلى المشاركة لخفض التصعيد. واللافت أن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان طرفاً رئيسياً في التصعيد الأخير، أعلن على لسان رئيسه عيدروس الزبيدي ترحيبه بالمشاركة في المؤتمر، في موقف يعكس إدراكاً لموازين القوى الجديدة التي فرضها انتشار قوات "درع الوطن".
ويرى مراقبون أن المشهد يتجه نحو معادلة جديدة: "أمن مستقر على الأرض يسبق حواراً سياسياً على الطاولة"، حيث تهدف الترتيبات الأمنية الحالية إلى تهيئة الظروف لحوار جاد يعالج القضايا الجنوبية بشكل شامل، ويمنع عسكرة الحياة السياسية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار في اليمن.







