مصر تسعى لتعزيز التعاون المائي مع دول حوض النيل وتدعم مبادرة شمولية

في تحرك يهدف لتعزيز التعاون الإقليمي في إدارة الموارد المائية، شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أهمية التكامل والتعاون بين دول حوض النيل، مؤكدا أن ذلك يصب في تحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة لجميع الأطراف.
واكد عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التنزاني، محمود ثابت كومبو، على رفض مصر لأي إجراءات أحادية تتخذ بشأن نهر النيل، مبينا أن بلاده تسعى لتعزيز التعاون مع دول حوض النيل، خاصة في ظل الخلاف المستمر مع إثيوبيا حول سد النهضة.
وتسعى مصر إلى حشد توافق بين دول حوض النيل لمواجهة ما تصفها بالتصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبي فيما يتعلق بحوض النيل الشرقي، واضاف عبد العاطي أن القاهرة تعول على المصالح المشتركة مع دول حوض النيل الجنوبي، بما في ذلك التعاون في مجالات المياه والزراعة والبنية التحتية.
وفي سياق متصل، شدد عبد العاطي على أهمية التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية لمبادرة حوض النيل، ورحب بالتطورات الإيجابية في العملية التشاورية للمبادرة، مؤكدا أنها تهدف إلى تحقيق المنفعة المتبادلة لجميع دول حوض النيل وفقا للقانون الدولي.
وترتبط دول حوض النيل بمبادرة حوض النيل التي تأسست عام 1999، وبين عبد العاطي أن الهدف من المبادرة هو المشاركة في تنمية المصادر المائية وضمان كفاءة إدارة المياه والاستخدام الأمثل لها، إضافة إلى تحقيق التعاون وتعزيز التكامل الاقتصادي.
واشار عبد العاطي إلى أن مصر والسودان علقتا عضويتهما في المبادرة عام 2010، موضحا أن ذلك جاء اعتراضا على توقيع ست دول منابع على الاتفاقية الإطارية حول نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي».
واشاد عبد العاطي بالعلاقات القوية مع تنزانيا، وحرص البلدين على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، لاسيما الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والصناعية والتنموية، واضاف أن مشروع سد «جوليوس نيريري»، الذي ينفذه تحالف شركات مصرية، يشكل علامة فارقة في تطوير المصالح المشتركة والتكامل بين البلدين.
من جانبه، أشار كومبو إلى دور الشركات المصرية العاملة في تنزانيا، مبينا أن لديها خبرات واسعة في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى مثل مشروع سد نيريري.
ووفقًا لعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، فإن مصر تستهدف حشد توافق بين دول حوض النيل لمواجهة التصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبي على حوض نهر النيل الشرقي، وقال إن القاهرة تعول على المصالح المشتركة مع دول حوض النيل الجنوبي، من بينها التعاون في مجالات المياه والزراعة والبنية التحتية.
ويرى حسن أن تعظيم القاهرة للتعاون مع دول حوض النيل في مجالات التنمية المختلفة يشكل قاعدة صلبة للعلاقات، واضاف أن ذلك يعزز من التعاون والتوافق في مواجهة ممارسات الانفراد بالقرارات كما تفعل إثيوبيا.
ونوه حسن بما وصفها بـ«ممارسات التعنت والتعسف التي يطبقها الجانب الإثيوبي» في أزمة سد النهضة، مؤكدا أنها تخالف القانون الدولي، وأن مصر تسعى لمواجهتها بتنويع مسارات التعاون مع باقي دول حوض النيل.
وفي فبراير الماضي، عقد المجلس الوزاري لـ«مبادرة حوض النيل» اجتماعاً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وخلال الاجتماع، أكد وزير الري المصري هاني سويلم التزام بلاده بمبادئ «مبادرة حوض النيل»، وضرورة الحفاظ على مبدأ الإجماع بين أعضائها كـ«ضرورة حتمية لضمان استمرار المبادرة وتحقيق الاستفادة التبادلية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي».
وقال السفير حسن إن دعم مصر لبناء مشروع سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا «نموذج للتعاون» مع دول حوض النيل، واشار إلى أن المشروع يضاف إلى مشروعات سدود مماثلة دعمتها القاهرة في دول مثل أوغندا، وتريد التأكيد من خلالها على أنها «ليست ضد التنمية في دول حوض النيل»، إلى جانب التأكيد على ضرورة «التمسك بقواعد قانون الأنهار الدولية الخاصة بالتوافق والتنسيق والتعاون في حوكمة أحواض الأنهار الدولية المشتركة».
من جهته، قال أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، إن مصر تتمسك باستعادة التشاور والتوافق تحت مظلة «مبادرة حوض النيل» لمواجهة الخلاف القائم بشأن الاتفاق الإطاري المعروف بـ«اتفاقية عنتيبي».
واضاف شراقي أن مصر والسودان «يرفضان التوقيع على (عنتيبي)؛ لكونها لا تحترم الاستخدامات الحالية لدولتَي المصب لمياه النيل والحصة السنوية المقررة لكل منهما في اتفاقيات مشتركة».
واوضح شراقي أن «عنتيبي» هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليه، مبينا أنها تُنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة ست دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.
ويختتم شراقي حديثه بالإشارة إلى أن مصر تعول على علاقاتها مع دول حوض النيل الجنوبي، وبينها تنزانيا، في إعادة الحوار مرة أخرى حول الاتفاقية الخلافية.







