سامسونغ تثير جدلا بتقنيات الذكاء الاصطناعي في المنازل.. راحة ام خطر تجسس؟

أثارت شركة سامسونغ الكورية الجنوبية جدلا واسعا بعد توسعها في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أجهزتها المنزلية المتصلة بالانترنت، سواء كانت ثلاجات ذكية أو غسالات وغيرها، ورغم أن البعض يرى في ذلك راحة للمستخدمين، يرى آخرون أنه تهديد لخصوصيتهم.
ووفقا لتقرير موقع بيزنس انسايدر التقني الامريكي، استخدمت الشركة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتزويد منتجاتها بمزايا صوتية تتعرف على صوت المستخدم وتستجيب له، فضلا عن تحديث قوائم المشتريات والحفاظ على المكونات الموجودة داخل الثلاجات الذكية، وإمكانية اقتراح الوصفات الغذائية بناء على المكونات المتاحة.
وتطلق الشركة على هذه التقنية الجديدة اسم فيجين ايه اي، وهي تعتمد بشكل رئيسي على الشاشة المرفقة بالثلاجة إلى جانب تطبيق متصل يمكن تثبيته على الجوالات، وستصل هذه الميزة بشكل تدريجي خلال الايام المقبلة لثلاجات سامسونغ الذكية التي يتخطى سعرها 2700 دولار.
ولا تقتصر مزايا الذكاء الاصطناعي على الثلاجات الذكية فقط، بل تمتد إلى الافران الذكية التي تتعرف على انواع الطعام الموجودة بداخلها وتقترح المدة اللازمة لتجهيزه، كما تعرض تسجيل مقاطع فيديو للطعام اثناء تجهيزه تسهيلا على صناع محتوى الطعام.
ولتقديم هذه المزايا، تعاونت سامسونغ مع شركة غوغل من اجل استغلال نموذج جيمناي لتزويد الاجهزة الذكية بمنظومة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها بشكل مباشر داخل الاجهزة.
ويتوقع بان تمتد قائمة المنتجات التي تحصل على مزايا الذكاء الاصطناعي لتشمل كافة اجهزة المنزل الذكي من سامسونغ، وهو الامر الذي تراه الشركة تطورا منطقيا لتحسين حياة المستخدم وجعلها اكثر سهولة.
وكانت الشركة قد اعلنت عن مزايا الذكاء الاصطناعي للمرة الاولى في اجهزتها الذكية في معرض التكنولوجيا الاستهلاكية (سي اي اس) الذي اقيم مطلع هذا العام بمدينة لوس انجلوس الامريكية.
وقوبل ذلك الاعلان بردة فعل سلبية من المستخدمين والخبراء في المؤتمر، بحسب تقرير نشرته وكالة يورو نيوز الاخبارية، واطلقت عليه لجنة من منظمي المؤتمر اسم المنتج التقني الاسوأ في سي اي اس.
وتتكون هذه اللجنة من عدة اطراف بينهم مدافعون عن حقوق المستهلكين والخصوصية الى جانب منظمة باك ماركيت لبيع المنتجات المستعملة في الاسواق الامريكية، فضلا عن منظمة اي فيكس ايت لاصلاح الاجهزة والدفاع عن الحق في الاصلاح.
وترى اللجنة ان دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في اجهزة المنزل الذكي يجعلها معقدة اكثر من اللازم ويزيد من متطلبات المنتج دون تقديم مزايا حقيقية، فضلا عن زيادة استهلاك الكهرباء.
وانتقدت اليزابيث تشامبرلين مديرة قسم الاستدامة في مؤسسة اي فيكس ايت وجود كاميرا امامية مثبتة في باب الثلاجة، فضلا عن وجود ميكروفونات تستمع لما تقوله باستمرار.
وتواجه اجهزة المنزل الذكي التقليدية مجموعة كبيرة من الانتقادات المتعلقة بالخصوصية وامن المستخدمين، اذ تعد هذه الاجهزة نقاط اختراق يمكنها ان توفر فرصة للقراصنة لمهاجمة المستخدمين واختراق شبكات الانترنت والاجهزة المتصلة بها، وفق تقرير نشرته شركة كاسبرسكي المختصة بالامن السيبراني.
ويؤكد التقرير ان اختراق اجهزة المنزل الذكي مجرد مسالة وقت وليس سؤالا حول امكانية حدوثه، في اشارة واضحة لضعف تامين اجهزة المنزل الذكي بشكل عام.
كما ان غالبية هذه الاجهزة تتصل بشكل مباشر بهواتف المستخدمين ويمكن التحكم فيها من خلالها، وهو ما يجعل هواتفهم تجمع المزيد من البيانات التي يمكن سرقتها وتتبعها بسهولة.
وإلى جانب ذلك، فان بعض اجهزة المنزل الذكي تضم ميكروفونات ومكبرات صوت وكاميرات مراقبة، وهي اجهزة يمكن اختراقها بسهولة من قبل القراصنة مما قد يجعل مراقبة المنزل واختراق خصوصيته امرا سهلا.
ويكشف تقرير منفصل نشره موقع سايبرنيوز المختص بالامن السيبراني ان الثلاجات الذكية واجهزة المنزل الذكية تجمع عدة بيانات مهمة من بينها بيانات الاستخدام والبيانات الملتقطة من المستشعرات المختلفة، فضلا عن بيانات الموقع والبيانات البنكية في بعض الاحيان وحتى استهلاك الطاقة، وهي جميعا بيانات يسهل الوصول اليها من قبل القراصنة حال اختراق شبكة المنزل الذكي.
وبينما تقدم اجهزة المنزل الذكي تجربة استخدام فريدة من نوعها قد تجعل حياة المستخدم اسهل كثيرا خاصة مع دمج مزايا الذكاء الاصطناعي، الا انها تضعه تحت خطر الاختراق والهجمات السيبرانية في اي وقت.
وتستطيع اجهزة المنزل الذكي المعززة بالذكاء الاصطناعي توفير استهلاك الطاقة وحماية نفسها من تقلبات الطاقة وحتى التنبؤ بحاجتها الى صيانة دورية بشكل مستمر وسهل، ولكنها في النهاية عرضة للاختراق مما قد يجعل هذه البيانات تصل الى الايدي الخاطئة.







