صدمة في عدن بعد اغتيال مسؤول تنموي بارز وتحرك حكومي عاجل

هز اغتيال مسؤول تنموي بارز في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن الاوساط الرسمية والتنموية والحقوقية، في جريمة اثارت صدمة واسعة النطاق، وتعيد الى الواجهة التحديات الامنية المعقدة التي تواجه الحكومة، وتثير تساؤلات حول تداعيات استهداف الكفاءات الوطنية العاملة في المجالات الانسانية والتنموية، في وقت تسعى فيه السلطات الى تثبيت الاستقرار واستعادة ثقة المانحين الدوليين ببيئة العمل في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
واعلنت الحكومة اليمنية عن تحرك عاجل على المستويين الامني والعسكري، عقب اختطاف واغتيال القائم باعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد، في حادثة وصفتها الاوساط الرسمية بانها جريمة غادرة وجبانة تستهدف مؤسسات الدولة وجهود التنمية، وتستوجب ملاحقة سريعة وحاسمة للمتورطين فيها، وكشف كل ملابساتها امام الراي العام.
وشهدت الساعات التي اعقبت الاعلان عن العثور على جثة المسؤول اليمني تصعيدا رسميا، اذ تابع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني تطورات القضية، واطلع من الاجهزة الامنية على تقارير اولية بشان ظروف الحادثة، موجها برفع مستوى الجاهزية الامنية، وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف الوحدات المختصة لتعقب الجناة وضبطهم دون تاخير.
واكد الزنداني ان الجريمة تمثل اعتداء مباشرا على مؤسسات الدولة والجهود التنموية والانسانية التي تبذل في البلاد، مشددا على ان الحكومة لن تتهاون مع اي محاولات لزعزعة الامن او استهداف الكوادر الوطنية، وان العدالة ستطول كل من خطط او نفذ او ساهم في هذه العملية.
ووجه رئيس الحكومة اليمنية بتسخير الامكانات كافة لدعم جهود التحقيق والرصد والمتابعة، مع الالتزام باعلان نتائج التحقيقات للراي العام بشفافية.
وبالتوازي مع تحركات رئاسة الحكومة، اصدر وزير الداخلية ابراهيم حيدان توجيهات عاجلة الى القيادات الامنية في محافظات عدن ولحج وابين وتعز، تقضي برفع الجاهزية الى اعلى مستوياتها، وتكثيف العمليات الميدانية لتعقب العناصر المتورطة، مع توسيع نطاق التنسيق بين الاجهزة الامنية في المحافظات المجاورة لمنع فرار المشتبه بهم او انتقالهم الى مناطق اخرى.
واطلع وزير الداخلية من مدير شرطة عدن على تفاصيل اولية بشان واقعة الاختطاف والاغتيال، والاجراءات التي بدات فور تلقي البلاغ، مؤكدا ان الاجهزة الامنية لن تدخر جهدا في ملاحقة العناصر الاجرامية وردع اي محاولات للمساس بامن واستقرار البلاد، في اشارة تعكس جدية رسمية في التعامل مع القضية، بوصفها اختبارا لقدرة الدولة على فرض القانون.
وحسب معلومات اولية، فقد تعرض وسام قائد للاختطاف من جوار منزله في مدينة انماء، بعد دقائق من وصوله الى المنزل بسيارته، حيث اقدم مسلحون مجهولون كانوا يستقلون سيارة زرقاء على اعتراضه تحت تهديد السلاح، واقتياده بالقوة، بينما تولى احد المسلحين قيادة سيارته الخاصة، وبعد ساعات، عثرت الاجهزة الامنية على جثته داخل مركبته في منطقة الحسوة غرب عدن.
واظهر تسجيل مصور متداول لحظة تنفيذ عملية الاختطاف، في مشهد اثار موجة غضب واستياء واسعين، وسط مطالبات بتسريع التحقيقات، والكشف عن هوية المنفذين والجهة التي تقف خلف العملية، خصوصا ان الضحية لم يكن شخصية سياسية ولا امنية، بل كان احد ابرز الوجوه المرتبطة بمشروعات التنمية والتمويل المجتمعي في اليمن.
ويمثل اغتيال وسام قائد خسارة كبيرة لقطاع التنمية في اليمن، اذ يعد من ابرز الكفاءات الوطنية التي كرست مسيرتها لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين المجتمعات المحلية اقتصاديا، وكان قد اسس عام 2005 وكالة تنمية المنشات الصغيرة والاصغر، التي تحولت لاحقا الى واحدة من ابرز المؤسسات التنموية الداعمة لعشرات الالاف من رواد الاعمال واصحاب المشاريع الصغيرة في مختلف المحافظات اليمنية.
وفي عام 2019، عين نائبا للمدير العام للصندوق الاجتماعي للتنمية، ثم تولى لاحقا مهام القائم باعمال المدير التنفيذي، حيث اشرف على برامج تنموية ممولة من مانحين دوليين، تستهدف تعزيز التماسك المجتمعي ودعم سبل العيش والخدمات الاساسية، في بلد انهكته الحرب والانهيار الاقتصادي.
كما عرف الضحية وفقا للمصادر اليمنية بعلاقاته المهنية الواسعة مع المؤسسات الدولية، وبخبرته الاكاديمية، اذ حصل على درجة الماجستير في الصراع والامن والتنمية من جامعة برمنغهام البريطانية.







