بين الركام والأمل جرحى الصحافة في غزة يتطلعون للعلاج

في غزة ورغم التحديات يظل الامل يراود الصحفيين الجرحى الذين يتطلعون لاستكمال علاجهم خارج القطاع المحاصر. ففي اليوم العالمي لحرية الصحافة يواجه الصحفيون الفلسطينيون واقعا قاسيا جراء الاصابات التي تعرضوا لها اثناء تغطيتهم الميدانية.
يرقد المصور الصحفي محمد فايق أبو مصطفى في مجمع ناصر الطبي بخان يونس منذ ثمانية أشهر جراء إصابته في استهداف مباشر أدى إلى استشهاد خمسة صحفيين. وتسببت الشظايا في شلل أطرافه السفلية وحالته الصحية مهددة بالتدهور ما لم يستكمل علاجه خارج غزة بعد خضوعه لسبع عمليات جراحية.
ويعاني الصحفيون الفلسطينيون المصابون من ظروف صحية ونفسية صعبة نتيجة الصواريخ الاسرائيلية التي اعاقت عودتهم للعمل الميداني. واظهرت معطيات المكتب الاعلامي الحكومي في غزة ان الحرب الاخيرة ادت لاستشهاد 262 صحفيا واصابة 419 اخرين منذ 7 اكتوبر. بينما اشارت معطيات نقابة الصحفيين الفلسطينين الى استمرار اعتقال 39 صحفيا في سجون الاحتلال.
ويروي أبو مصطفى تفاصيل إصابته قائلا انه كان داخل خيمة الصحفيين قرب مستشفى ناصر عندما وقع الاستهداف الاول فهرع الى الطابق العلوي لتوثيق استهداف زملائه. واضاف "ما هي الا لحظات حتى وقع الاستهداف الثاني بشكل مفاجئ بعدها عم صمت ثقيل ولم اعد ادرك ما الذي حدث وتحول المكان الى مشهد من الدمار والجثث التي وجدت نفسي بينها غير قادر على الحركة فيما كانت يدي اليمنى الوحيدة التي استطيع تحريكها".
واضاف "بدات ارفع يدي وانادي بصوت واهن انني ما زلت على قيد الحياة حتى يتمكن المسعفون من الانتباه لانهم كانوا يعتقدون ان الجميع قد استشهد". وبين انه بقي نحو 10 دقائق تحت الركام والجثث قبل ان يتم انقاذه حيث اصيب بشظايا في مختلف انحاء جسده احداها في الراس واخرى في البطن اضافة الى كسور في فقرات الظهر كما اصابت القولون وما زال بعضها مستقرا في جسده حتى اليوم لصعوبة استخراجها.
وأوضح أبو مصطفى انه خضع لعملية جراحية استمرت نحو 8 ساعات ثم امضى قرابة 20 يوما في العناية المركزة في ظروف صحية صعبة للغاية بعدها مكث في قسم الحروق نحو 3 اشهر خضع خلالها لسبع عمليات جراحية. مشيرا إلى أن إحدى الاصابات كانت في اليد اليسرى حيث تهشم العظم بالكامل وتم تركيب صفائح معدنية ووصلت نسبة العجز فيها الى 70%. واكد انه خضع لعمليات معقدة شملت نقل انسجة من الساق الى البطن والظهر اضافة الى عمليات في الامعاء مصنفا حالته كشلل نصفي في الاطراف السفلية وتبقى حالته مهددة بالتدهور ما لم يستكمل العلاج المناسب خارج القطاع.
ومنذ الاصابة لم يغادر المصور أبو مصطفى المستشفى ويتلقى العلاج والتاهيل بانتظار فرصة للسفر الى الخارج لاجراء عمليات متقدمة خاصة زراعة العظام. قائلا "كنت اعمل مصورا مع عدة وكالات لكن الاصابة حرمتني من ممارسة عملي واصبحت غير قادر على اداء مهامي ومع ذلك ما زلت اتمسك بالامل في استكمال علاجي والعودة الى حياتي رغم كل ما مررت به".
وعلى انقاض منزله المدمر في مدينة غزة يقف المصور الصحفي المصاب محمد القهوجي الذي يخضع للعلاج الطبيعي يوميا. فمنذ 7 يناير يعاني القهوجي وهو مصور حر من اصابة بالغة كادت ان تودي بحياته وفقد فيها زميليه حمزة الدحدوح ومصطفى أبو ثريا اللذين كانا يستقلان معه السيارة نفسها.
ويقول القهوجي "كنا نوثق عملية انتشال جثامين شهداء شمال مدينة رفح وبعد ان صعدنا الى السيارة مباشرة تعرضنا لاستهداف بصاروخ سقط بالقرب منا بشكل مفاجئ لم نتوقع ان نكون هدفا فطبيعة عملنا تقتصر على التوثيق وواصلنا السير بعدما نجونا باعجوبة". واضاف "بعد نحو كيلومترين وقع الانفجار الثاني الذي استهدف السيارة بشكل مباشر ووضعني المسعفون فوق جثمان الزميل حمزة الدحدوح ظنا انني فارقت الحياة قبل ان يتبين لهم وجود علامات حياة".
وأشار القهوجي إلى أنه خضع للعلاج في العناية المركزة لفترة طويلة بعدما اصيب بكسر شديد في الفكين العلوي والسفلي الى جانب جرح انفجاري كبير في الوجه امتد من محيط العين حتى الشريان الرئيسي وتم تثبيت صفائح معدنية في وجهه. وتابع "ولم تتوقف الاصابات عند هذا الحد فقد اصيبت يدي اليمنى باضرار في الاوتار والمفصل مع بتر اصبع كما تعرضت لاصابة في فقرات الظهر تسببت في خدر بالاطراف السفلية ما يجعلني غير قادر على الوقوف او المشي لفترات طويلة". ولفت إلى انه خضع لاكثر من 25 عملية جراحية منذ اصابته ولا يزال ينتظر فرصة للسفر لاستكمال العلاج في الخارج.
وعن حياته اليوم يقول القهوجي "بيتي دمر والاصابة في يدي اليمنى اثرت بشكل مباشر على قدرتي على العمل خاصة انني اعتمد عليها بشكل اساسي".







