ترقب عالمي لبيانات الوظائف الامريكية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي

تتجه انظار المستثمرين في اسواق الصرف والسندات العالمية نحو اسبوع حافل بالبيانات المهمة، حيث تبرز بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة كحدث محوري يستحوذ على اهتمام واسع النطاق، وياتي هذا الترقب في وقت يواصل فيه القلق الجيوسياسي القاء ظلاله على الاسواق، مع استمرار التركيز على تحركات اسعار النفط واي بوادر لنهاية الصراع في الشرق الاوسط، الذي بات المحرك الاساسي لتوجهات التضخم والنمو العالمي.
في الولايات المتحدة، يترقب الجميع تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة، بحثا عن ادلة حول مدى تاثر الاقتصاد الامريكي بتداعيات الحرب في الشرق الاوسط، وبعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الاخير الذي ابقى فيه اسعار الفائدة دون تغيير، يحتاج صناع السياسة الى ادلة قاطعة على تباطؤ سوق العمل قبل التفكير في خفض الفائدة، خاصة مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، وتشير توقعات المحللين الى نمو متواضع في الوظائف باقل من 100 الف وظيفة، بعد القفزة القوية في مارس، مما قد يعيد تشكيل التوقعات بشان مستقبل السياسة النقدية التي لا تسعر حاليا سوى فرصة ضئيلة لخفض الفائدة قبل نهاية العام.
وفي منطقة اليورو، يسود هدوء نسبي على صعيد البيانات، لكن المستثمرين يراقبون من كثب تكاليف الاقتراض التي لامست مستويات قياسية لبعض الدول المثقلة بالديون، مثل ايطاليا وفرنسا، نتيجة قلق الاسواق من تداعيات صدمة الطاقة على المالية العامة.
اما في المملكة المتحدة، فسينصب التركيز على الانتخابات المحلية، حيث يخشى المستثمرون من اداء ضعيف لحزب العمال الحاكم قد يؤدي الى زعزعة استقرار القيادة السياسية، والالتزام بالاستقرار المالي، مما قد يضع الجنيه الاسترليني والسندات الحكومية تحت ضغوط اضافية.
وفي اسيا، تتركز الانظار على بيانات النشاط الصناعي واتجاهات الاسعار في الصين، التي اظهر اقتصادها مرونة حتى الان تجاه صدمة الطاقة، رغم المخاوف من طول امد الحرب.
وفي استراليا، يتوقع الاقتصاديون ان يقدم بنك الاحتياطي الاسترالي على رفع ثالث لاسعار الفائدة هذا العام لمواجهة التضخم الذي يتوقع وصوله الى ذروة 5 في المائة.
اما في اليابان، فتستمر مراقبة الين الذي اخترق حاجزا كبيرا مقابل الدولار، تزامنا مع صدور محضر اجتماع بنك اليابان الذي قد يلمح الى زيادات مستقبلية في الفائدة.
تواجه دول جنوب شرقي اسيا تحديات مباشرة نتيجة اضطراب ممرات الشحن في الشرق الاوسط، ومن المتوقع ان تظهر بيانات التضخم في الفلبين وكوريا الجنوبية وتايوان تسارعا ملحوظا نتيجة ارتفاع اسعار النفط وضعف العملات المحلية مقابل الدولار.
وفي حين تظهر بيانات النمو في اندونيسيا والفلبين صمودا نسبيا بدعم من الانفاق الحكومي، فان استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع البنوك المركزية في المنطقة نحو مزيد من التشديد النقدي لحماية استقرار الاسعار.
يبقى المشهد العام رهينا للتطورات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ربع النفط المنقول بحرا في العالم، ومع وصول اسعار النفط الى مستويات قياسية، يزداد القلق من انقطاع الامدادات الطويل الذي قد يدفع الاقتصادات الكبرى الى الركود، ورغم ان كندا والولايات المتحدة قد تستفيدان كمنتجين للنفط والغاز، فان عدم اليقين بشان التجارة العالمية وتكاليف الشحن يحد من التفاؤل، ويجعل من الاسبوع المقبل محطة فاصلة لتقييم قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع الوضع الجديد، في ظل النزاعات الجيوسياسية المستمرة.







