"أزمة نقل خانقة".. إضراب عام يشلّ حركة النقل في كل أنحاء الجزائر

الجزائر – تواجه الجزائر، منذ يوم الأحد، أزمة نقل خانقة وغير مسبوقة، بعد دخول ناقلي المسافرين والبضائع في إضراب عام مفتوح، شهد استجابة واسعة شلت حركة الملايين في مختلف أنحاء البلاد. ويأتي هذا التصعيد على خلفية غضب متراكم من الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، وإقرار قانون مرور جديد يصفه المحتجون بـ"التعسفي".
ومنذ الساعات الأولى للصباح، وجد الملايين من الموظفين والطلاب أنفسهم عالقين، في ظل "احتجاب" شبه تام لحافلات النقل الخاص وسيارات الأجرة الجماعية. وقد تجاوزت نسبة الاستجابة للإضراب 90% في ولايات محورية مثل الجزائر العاصمة وسطيف وبجاية، بينما توقفت الخطوط الرابطة بين الولايات بشكل كلي، مما عكس حجم الاحتقان في القطاع.
ويتمسك المضربون بمجموعة من المطالب، على رأسها الإلغاء الفوري لمشروع تعديل قانون المرور، الذي ينص على عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية مشددة. ويرى المهنيون أن هذه التعديلات "تحمل طابعاً زجرياً مفرطاً" ولا تراعي تحديات الطريق اليومية.
إلى جانب ذلك، يطالب المحتجون برفع تسعيرة النقل المجمدة منذ عام 2018، لمواجهة الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات الذي دخل حيز التنفيذ مطلع العام الحالي.
هذا الشلل التام في الشارع قابله انقسام حاد في المشهد السياسي. فأحزاب "الموالاة"، مثل "جبهة التحرير الوطني"، حذرت من "الانسياق وراء الإشاعات"، واعتبرت أن قانون المرور الجديد يهدف لـ"الوقاية من إرهاب الطرقات" الذي يحصد أكثر من 5 آلاف ضحية سنوياً، وأن زيادة أسعار الوقود "طفيفة" وتهدف لخدمة المواطن.
على النقيض تماماً، حملت قوى المعارضة، مثل "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، الحكومة وأعضاء البرلمان "المسؤولية الكاملة عن تداعيات دوامة التضخم" التي ستسببها هذه الزيادات، واصفة إياها بـ"الفجائية والأحادية".
وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، والتعتيم الإعلامي الرسمي على حجم الإضراب، يواصل المحتجون نشر فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تؤكد تمسكهم بمطالبهم واستمرار التصعيد، بينما يبقى المواطن الجزائري هو من يدفع الفاتورة الأكبر، عالقاً بين غضب الناقلين وسياسات الحكومة.







