"رسائل مزدوجة" وقبضة أمنية.. احتجاجات إيران تدخل يومها التاسع

طهران – دخلت الاحتجاجات العامة في إيران يومها التاسع على وقع رسائل متناقضة من السلطة، التي تحاول الموازنة بين الاعتراف بوجود أزمة اقتصادية حقيقية، والتلويح بقبضة أمنية حديدية لإنهاء التحركات التي تتسع رقعتها الجغرافية وشعاراتها السياسية يوماً بعد يوم.
ففي الوقت الذي أقر فيه رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بأن "الاحتجاج يجب أن يُسمع ويتخذ أساساً للتغيير"، شدد على ضرورة "مواجهة" من وصفهم بالمتصلين بأجهزة استخبارات أجنبية. وعلى النقيض تماماً، توعد رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، "مثيري الشغب" بـ"عدم التساهل"، آمراً بالتحرك "بحزم" ضد من يثيرون الفوضى.
هذا الخطاب المزدوج يأتي بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات التي غيرت نمطها، حيث تتركز نهاراً في المناطق التجارية والأسواق، قبل أن تتحول ليلاً إلى تجمعات خاطفة في الأحياء السكنية، في محاولة لتجنب التطويق الأمني. وقد شهدت منطقة "سراج برق" التجارية في طهران تجدداً للاحتجاجات، حيث فضت قوات الأمن تجمعاً باستخدام الغاز المسيل للدموع، وفقاً لشهود عيان.
ورغم الرواية الرسمية التي تتحدث عن "انخفاض ملحوظ" في أعداد المحتجين، تشير تقارير حقوقية إلى أن خريطة التحركات قد اتسعت لتشمل 78 مدينة في 26 محافظة. ووفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، فقد تم توثيق مقتل 20 شخصاً على الأقل واعتقال ما لا يقل عن 990 مواطناً خلال الأيام الثمانية الأولى.
وما يزيد من تعقيد المشهد هو اتساع سقف الشعارات التي لم تعد محصورة في المطالب المعيشية والغلاء، بل باتت تستهدف بشكل مباشر رموز النظام و"ولاية الفقيه"، مع ظهور هتافات راديكالية تدعو لعودة نظام الشاه في مدن عدة.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، أعلنت الحكومة عن حزمة دعم جديدة عبر "قسائم سلعية إلكترونية"، لكن هذه الخطوات تبدو غير كافية في ظل استمرار تدهور قيمة العملة الإيرانية التي اقتربت من حاجز 140 ألف تومان مقابل الدولار.
وبينما تحاول السلطات احتواء الموقف عبر مزيج من الوعود الاقتصادية والقبضة الأمنية وتقييد الإنترنت، تستمر الاحتجاجات في إظهار قدرة على التجدد والتكيف، مما يضع النظام الإيراني أمام أحد أخطر اختباراته منذ احتجاجات عام 2022.







