اقتصاد منطقة اليورو يواجه تحديات النمو والتضخم

تباطأ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو إلى مستويات قريبة من الصفر خلال الربع الأول. وذلك في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية. وهو ما انعكس بدوره في تسارع التضخم خلال شهر ابريل.
وتعزز هذه الأرقام المخاوف من دخول اقتصاد المنطقة في حالة ركود تضخمي. حيث يتزامن ارتفاع الأسعار مع ضعف النمو. وذلك في سياق تداعيات الصراعات الإقليمية.
واظهرت بيانات وكالة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي أن اقتصاد منطقة اليورو. والتي تضم 21 دولة. سجل نموا بنسبة 0.1 في المائة فقط في الربع الأول. مقارنة بـ0.2 في المائة في الربع الأخير. وهو أداء جاء دون توقعات الاقتصاديين.
وفي المقابل. ارتفع معدل التضخم إلى 3 في المائة في ابريل. مقارنة بـ2.6 في المائة في مارس. مدفوعا بارتفاع قوي في أسعار الطاقة. حسب يوروستات. ليتجاوز بذلك بشكل واضح هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.
وابقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الخميس. محذرا من أن مخاطر النمو والتضخم قد تفاقمت نتيجة للتوترات الجيوسياسية. وذلك في ظل سعيه لتحقيق توازن دقيق بين احتواء الضغوط التضخمية ومخاطر تباطؤ النشاط الاقتصادي.
ورغم ذلك. حذر بعض الاقتصاديين من المبالغة في ربط بيانات النمو بالتوترات الجيوسياسية. إذ اشار نيكولا نوبيل. من مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس. إلى أن أرقام الناتج المحلي الإجمالي تعكس بشكل أساسي تراجعا حادا في ايرلندا وعوامل موسمية. أكثر من كونها نتيجة مباشرة للصراع.
ومن جهته. اوضح بيتر فاندن هوت. من بنك اي ان جي. أن بيانات الربع الأول لا تعكس بعد التأثير الكامل لصدمة الطاقة واضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية. متوقعا أن تتضح التداعيات السلبية بشكل أكبر خلال الربع الثاني من العام.
ويرى محللون أن تسارع التضخم يمثل التحدي الأكبر أمام صناع القرار. حيث قفزت أسعار الطاقة بنسبة 10.9 في المائة في ابريل. مقارنة بـ5.1 في المائة في مارس. بعد فترة من التراجع النسبي حتى بداية العام. إذ سجلت انخفاضا بنسبة 3.1 في المائة في فبراير.
وفي إشارة إيجابية نسبية. تباطأ التضخم الأساسي -الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء- إلى 2.2 في المائة في ابريل. مقابل 2.3 في المائة في الشهر السابق.
وعلى صعيد الاقتصادات الكبرى. فاجأت ألمانيا التوقعات بتحقيق نمو نسبته 0.3 في المائة في الربع الأول. متجاوزة تقديرات بلغت 0.2 في المائة. وفي المقابل. سجل الاقتصاد الفرنسي حالة من الركود خلال الفترة نفسها.
كما واصلت الأسعار الارتفاع في أكبر اقتصادين في المنطقة. إذ بلغ التضخم في ألمانيا 2.9 في المائة في ابريل مقارنة بـ2.8 في المائة في مارس. بينما ارتفع في فرنسا إلى 2.5 في المائة من 2 في المائة.







