مفاوضات باريس.. هل تنجح ضغوط ترمب في جسر الهوة بين سوريا وإسرائيل؟

تل أبيب – على الرغم من أن استئناف المفاوضات بين إسرائيل وسوريا في باريس، اليوم الاثنين، جاء بطلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلا أن الأجواء في تل أبيب تشي بأن هذه الجولة ولدت ميتة. فالهوة في المواقف تبدو شاسعة، وعدم حماس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمسار برمته يلقي بظلال من الشك على إمكانية تحقيق أي اختراق خلال اليومين المخصصين للمحادثات.
وتأتي هذه المفاوضات بعد ضغط أميركي للتوصل إلى اتفاق أمني على الأقل، لكن المطالب السورية واضحة وحاسمة: انسحاب إسرائيل من جميع المناطق التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد، وإزالة المواقع العسكرية التسعة التي أقامتها في الجنوب السوري. وحسب تسريبات صحفية، فإن الرئيس ترمب نفسه اعتبر المطلب السوري "عادلاً" خلال لقائه الأخير بنتنياهو، وحثه على إيجاد "حلول إبداعية" بدلاً من الإصرار على البقاء على الأرض.
هذا الموقف الأميركي يضع نتنياهو في موقف حرج، وهو ما انعكس على طريقة تعامله مع تشكيل الوفد المفاوض. فبعد استقالة رئيس الوفد السابق، الوزير المقرب منه رون ديرمر، أرسل نتنياهو وفداً متواضعاً "بلا رأس" فعلي، يضم السفير في واشنطن يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري رومان غوفمان، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي غيل رايخ. هذا الوفد، الذي لا يضم أي شخصية بمرتبة وزير، سيواجه وفداً سورياً يترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني، في إشارة اعتبرها المراقبون دليلاً على عدم جدية الجانب الإسرائيلي.
وتزيد الشروط الإسرائيلية "التعجيزية" من تعقيد المشهد. فنتنياهو يطالب بمنطقة منزوعة السلاح تمتد جنوب دمشق، والإبقاء على مواقع استراتيجية مثل قمم جبل الشيخ، إضافة إلى مطلب جديد ومثير للجدل، وهو منح إسرائيل دوراً في "حماية المسيحيين في سوريا"، وهو تصريح أثار سخرية واسعة في الأوساط المسيحية الفلسطينية.
ويرى محللون إسرائيليون، مثل البروفسور إيال زيسر، أن الحكومة الإسرائيلية تتصرف بلا رؤية استراتيجية، وتفضل الحلول العسكرية الموضعية على التوصل لاتفاق حقيقي. ويزيد من هذا التوجه الموقف المتشدد للجيش الإسرائيلي الذي يصر على ضرورة الاحتفاظ بالمكاسب الميدانية التي حققها بعد سقوط الأسد، مبرراً ذلك بوجود تهديدات أمنية مزعومة، من بينها تقديرات استخباراتية حول مخططات لاغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع.
في ظل هذه المعطيات، تبدو مفاوضات باريس أقرب إلى مسرحية سياسية تهدف لإرضاء الإدارة الأميركية، منها إلى محاولة جادة لتحقيق السلام. فبين المطالب السورية بالسيادة الكاملة، والشروط الإسرائيلية التي تهدف لترسيخ الاحتلال، تبدو الهوة أكبر من أن يتمكن "يومان في باريس" من جسرها.







