ترميم المصاحف في غزة: صمود عبر الأدوات البدائية

في ركن ضيق من مدينة غزة، يجلس الحاج رأفت جبر محاطا بأوراق ممزقة وأغلفة متفحمة، يجمعها بعناية وكأنها ذاكرة نجت من تحت الأنقاض.
حكاية ترميم غير تقليدية تنطلق من هنا، حيث يقوم جبر بإعادة الحياة إلى المصاحف التي أخرجها الناس من تحت أنقاض المساجد والمنازل التي دمرتها الحرب.
يستخدم جبر أدوات بدائية وبلا كهرباء، يقضي ساعات طويلة في لصق الصفحات وإعادة تجليد ما يمكن إنقاذه، في محاولة لتعويض النقص الحاد في نسخ القرآن الكريم بعد تدمير مئات المساجد في القطاع، بينما يتحول عمله إلى رسالة وصمود.
يقول جبر إن الناس يجلبون إليه المصاحف المتضررة، ويسعى بجهده لإحيائها رغم قلة الإمكانيات وغياب المواد اللازمة، حيث ينجح يوميا في ترميم 5 إلى 6 مصاحف، ورغم أن الرقم يبدو بسيطا، إلا أنه يحمل دلالة كبيرة في واقع مثقل بالحصار والدمار.
لم تكن هذه الحرفة جديدة على جبر، فهو الذي أمضى نحو 30 عاما في ترميم الكتب، حيث كان يعمل في محل داخل سوق شعبي بأدوات وظروف أفضل، إلا أن الحرب غيرت كل شيء، وانتقل من ورشة مجهزة إلى رصيف مكشوف.
رغم الصعوبات، لا يفكر جبر في التوقف، بل يؤكد أن ما يقوم به يمنحه شعورا بالأمل والرضا، خاصة أنه يعتبر هذا العمل خدمة لكتاب الله، بينما تستمر القيود على إدخال المصاحف إلى غزة، تزداد الحاجة إلى ما ينجح في إنقاذه من بين الأنقاض.
جبر لا يطلب الكثير، فهو يحتاج فقط لمتطوعين يشاركونه المهمة، ومكانا أكثر ملاءمة لتوسيع عمله، فبين يديه لا تُرمم الكتب فحسب، بل تُستعاد معاني البقاء في مدينة تحاول أن تحافظ على ما تبقى من روحها.







