أزمة القوارض تهدد حياة سكان غزة وتفقد العروس فرحتها

قبل أيام من زفافها، اكتشفت الشابة أماني أبو سلمي أن الفئران قد تسببت في تلف ملابسها، وأفسدت محتويات حقائب جهاز زفافها داخل خيمتها المتهالكة في خان يونس بجنوب قطاع غزة.
وأعربت أماني، التي تبلغ من العمر 20 عاما، عن أسفها قائلة: "كل فرحتي التي عشتها راحت.. تحولت لحزن وقهر.. أغراضي راحت وجهاز زواجي ضاع.. فرحتي اختفت".
وتسببت القوارض في إحداث ثقوب بفستانها التقليدي المطرز باللون العنابي، وهو ما يعتبر جزءا من الطقوس المتبعة في حفلات الزفاف الفلسطينية.
وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، تساهم القوارض في تدهور أوضاعهم، حيث تعكر صفو نومهم وتدمر ممتلكاتهم الشحيحة، بالإضافة إلى انتشار الأمراض والأوبئة بينهم بسبب الظروف الصحية السيئة.
وشدد خليل المشهراوي، الذي يعيش مع أسرته في أنقاض منزله، على أن الفئران غزت خيامهم، مشيرا إلى أن فأرا عض يد ابنه البالغ من العمر 3 سنوات قبل عدة أسابيع، حيث تعرض هو أيضا للعض.
ولمواجهة هذا الوضع، اضطر المشهراوي وزوجته للتناوب على النوم لحماية أطفالهما من غزو الفئران الذي يبدو أنه لا يمكن السيطرة عليه.
وأشار المشهراوي إلى أن مصائد القوارض غير فعالة في المنازل المدمرة، حيث تختفي القوارض لبعض الوقت قبل أن تعاود الظهور مجددا.
وحذر محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، من تفاقم المشكلة مع اقتراب الصيف، نتيجة الحظر الإسرائيلي المفروض على مواد مكافحة الآفات مثل سم الفئران.
وأوضح أبو سلمية أن المستشفيات تسجل يوميا حالات مرضية تتعلق بالقوارض، خاصة بين الأطفال وكبار السن، مشيرا إلى القلق من انتشار أمراض خطيرة مثل حمى عضة الفئران وداء البريميات.
ورغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرا، إلا أن المعاناة لا تزال مستمرة، حيث دمرت معظم شبكات الصرف الصحي والمرافق الصحية في غزة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية.
وتستمر القيود الإسرائيلية على دخول المواد الأساسية إلى القطاع، مما يزيد من معاناة السكان، حيث تراكمت المياه الملوثة والقمامة بالقرب من مناطق الإيواء، مما خلق بيئة مواتية لانتشار القوارض.
وأفادت رينهيلد فان دي ويردت، ممثلة منظمة الصحة العالمية، بأن هناك نحو 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والعدوى الجلدية في غزة حتى الآن، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تعكس الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السكان.







