القوات الأمنية في عدن تتصدى لتهديدات اغتيال جديدة

أعلنت السلطات الأمنية في عدن عن نجاحها في تفكيك خلية إجرامية متورطة في اغتيال شخصية أكاديمية بارزة، حيث تم اعتقال أربعة مشتبه بهم في هذه القضية. وذكرت السلطات أن العملية جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي مكثف شمل محافظتي أبين ولحج. جاء ذلك بالتزامن مع وقوع هجوم مسلح أسفر عن مقتل وإصابة جنديين، ويُعتقد أن تنظيم القاعدة يقف وراءه.
وأضافت إدارة أمن عدن في بيان رسمي أن إجراءات أمنية مشددة تم اتخاذها لتحديد المركبة المستخدمة في اغتيال الأكاديمي عبد الرحمن الشاعر، مدير مدارس النورس الأهلية. وأكدت السلطات أنه تم ضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، وذلك بعد تنفيذ عمليات ميدانية متفرقة في عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.
وأوضحت نتائج التحقيقات الأولية التي تم نشرها، أن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، حيث كانت الخلية تخطط لاستهداف شخصيات أخرى. وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، وتم توقيف عدد من عناصرها، بينما تستمر ملاحقة الباقين.
وشددت إدارة الأمن على ضرورة توخي وسائل الإعلام الدقة في نشر المعلومات، محذرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر سلباً على سير التحقيقات أو تساعد المشتبهين الفارين. كما أفادت مصادر أن الشاعر كان قد تعرض لهجوم مسلح أثناء وجوده بالقرب من مقر عمله، حيث أطلق عليه المهاجمون وابلاً من النيران مما أدى إلى وفاته على الفور.
وأثارت العملية استنكاراً واسعاً على الصعيدين المحلي والدولي، حيث دعت الأصوات إلى ضرورة ضبط منفذي الجريمة والكشف عمن يقف وراءها، محذرة من عودة موجة الاغتيالات التي تهدد استقرار عدن والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية.
وفي حادثة أخرى، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الهجوم حتى الآن.
ووفقاً لمصادر أمنية، وقع الهجوم في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، حيث أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية قبل أن يفرّ من المكان. وتأتي هذه الأحداث في ظل وضع أمني معقد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع الجهود المحلية المدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.
وتشهد محافظة أبين أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية، حيث يُعتقد أن تنظيم القاعدة لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات.
وتُشير تقارير أممية إلى أن الجماعات المتطرفة لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة، رغم تراجع سيطرتها المكانية في السنوات الأخيرة. ويناشد الخبراء الأمنيون الإسراع في تعزيز بنية الأمن ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة.
في حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى المراقبون أن فعالية هذه الجهود مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف وراء هذه العمليات وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.







