بنك إنجلترا يستعرض سيناريوهات مستقبلية للاقتصاد والتضخم

في ظل التوترات المتزايدة الناجمة عن الصراع الإيراني، أعلن بنك إنجلترا عن قراره بعدم تقديم توقعات اقتصادية موحدة في تقرير السياسة النقدية الأخير، حيث قدم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.
وأشار البنك إلى السيناريو الأول، والذي يُعرف بأنه أقل تضخماً، حيث يفترض أن أسعار النفط والغاز تسير وفقاً لمنحنيات العقود الآجلة، مع تراجع في إنفاق الأسر بشكل أكبر مما تشير إليه العلاقات التاريخية مع الدخل الحقيقي. وأوضح أن الأسر قد تميل إلى زيادة الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق. في هذا السياق، يرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار جانبية.
وتوقع البنك أن يبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن ينخفض تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال حوالي ثلاث سنوات، كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من التقديرات السوقية.
أما السيناريو الثاني، فيتوقع أن تصل أسعار الطاقة إلى مستويات مشابهة للسيناريو الأول، ولكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. وأكد البنك أن سلوك الادخار لدى الأسر سيظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مما يؤدي إلى تأثيرات ثانوية محدودة. ومن المتوقع أن يبلغ التضخم ذروته أيضاً عند أكثر من 3.5 في المائة بنهاية 2026، ليبدأ بعدها بالتراجع نحو 2 في المائة.
فيما يتعلق بالسيناريو الثالث، الأكثر تضخماً، يتوقع البنك أن يرتفع سعر الطاقة بشكل أكبر، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مما سيؤدي إلى آثار جانبية أقوى بكثير. ويُقدر أن يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة بحلول مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة، وهو ما يتجاوز مستهدف البنك. في هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة بشكل كبير، مما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.
في هذا السياق، أكد نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك لويدز، أن الوضع يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، وأن البنك لا يبدو في عجلة من أمره. وشدد إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في أفيفا إنفستورز، على أن رفع أسعار الفائدة بات سيناريو مرجحاً للغاية في ظل توقعات التضخم المرتفعة.
كما أبرز ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في شرودرز، أن مخاطر موجة تضخمية ثانية قد تظهر لاحقاً هذا العام، مع انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. وأوضح أن ارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتزايدة على مدخلات الإنتاج، قد تؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة، لكن البنك قد يتجنب مزيد من التشديد ما لم يكن النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي.







