أم فلسطينية تتحدى الاحتلال لحماية ابنها من الاعتقال

جنين - "إذا كان قدر ابني الموت، ليكون قدري إلى الموت قبله"، بهذه الكلمات عبرت الفلسطينية سناء زكارنة عن مشاعرها القوية أثناء مرافقتها لابنها عز الدين أبو معلا خلال اعتقاله من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي في بلدة قباطية.
وحدث ذلك في ساعة مبكرة من فجر يوم الأربعاء، حيث اتصل ضابط المخابرات الإسرائيلي بعائلة أبو معلا طالبا منهم تسليم عز الدين، ولم تتردد سناء في اتخاذ قرار مرافقة ابنها، مؤكدة أنها كانت تخشى عليه من أي خطر قد يواجهه.
وفي تلك اللحظة، شعرت سناء بواجبها الأمومي، فرفضت أن يذهب ابنها وحده، خاصة بعد أن قام الاحتلال بتحويل بعض المنازل إلى مراكز اعتقال. وأثناء سير عز الدين، كانت سناء تسبقه بخطوات، لتكون درعا له.
وقالت سناء: "أصعب شيء في الحياة أن تكون في مكان الأم وتسمع صوت ابنك يتعرض للضرب والتعذيب"، مضيفة أن كل ما كان يشغل بالها هو كيفية حماية ابنها من الجنود الذين كانوا مدججين بالسلاح.
وأشارت إلى أنها تقدمت نحو ابنها، واضعة يدها على كتفه، محاولة إرجاعه إلى الوراء، حيث كانت تخشى أن يُغتال أمام عينيها. وأضافت: "أقول دائما روحي قبل روح ابني وعمري قبل عمره".
ولم تكن سناء تتحدث بهذه الكلمات جزافا، فقد عانت من ويلات الاعتقال، حيث سبق أن اعتقل الاحتلال ابنها عز الدين لسبع سنوات، مما حرمه من طفولته.
وعن تفاصيل الاعتقال الأخير، أوضحت سناء أن الجنود اقتادوا ابنها إلى غرفة في مركز الاستجواب، حيث تعرض للضرب، وعندما سمعت صراخه، صرخت محذرة الضابط بأن ما يقومون به مخالف للقوانين الدولية.
وأضافت أن الضابط اتهم ابنها بأنه مخرب كبير، بينما أوضحت له أنها لا تصدق ذلك، لأنه لم يمض على إطلاق سراحه سوى أسبوع.
تجارب سناء الأليمة جعلتها تقف بكل قوة أمام الاعتقال، حيث تلقت اتصالا من رقم إسرائيلي يخبرها بتفاصيل وضع ابنها في السجن، مما زاد من قلقها عليه.
وتشير معطيات نادي الأسير إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال تجاوز 9600 أسير وأسيرة، مما يعكس الوضع الصعب الذي يعيشه الأسرى، خاصة بعد حرب الإبادة على غزة.







