مخاوف متزايدة في مصر مع اقتراب موسم الأمطار الإثيوبي

تتزايد التحذيرات في مصر مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، حيث يخشى الخبراء من زيادة حجم المياه في سد النهضة بشكل كبير، مما قد يؤدي إلى تكرار سيناريو الفيضانات الذي حدث العام الماضي. وقد تسبب فتح بوابات السد دون تنسيق مسبق في أضرار جسيمة لدولتي المصب، مصر والسودان.
وأضاف خبير مائي مصري أن هناك ضرورة ملحة لفتح إثيوبيا بوابات السد قبل بدء موسم الأمطار في مايو، مشيرا إلى أن الأمطار ستصبح غزيرة في يوليو، مما يزيد من خطر الفيضانات على دولتي المصب.
وأوضح أن صور الأقمار الصناعية تظهر توقف توربينات السد العلوية خلال الأسابيع الأخيرة، في حين لا يزال التوربينان السفليان متوقفين منذ يونيو الماضي. وتظهر بحيرة السد بحجم ثابت عند 47 مليار متر مكعب، منخفضة عن أعلى مستوى لها منذ افتتاح السد.
وأشار إلى أن موسم الأمطار في حوض النيل الأزرق يبدأ في الأول من مايو، بينما من المفترض أن يكون حجم البحيرة حوالي 20 مليار متر مكعب في حالة التشغيل الجيد. وقد أكد أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة أن الوضع الحالي يشير إلى نقص في إدارة السد.
في أكتوبر الماضي، أكد الرئيس المصري أن إدارة إثيوبيا للسد تسببت في أضرار لدول المصب نتيجة التدفقات غير المنتظمة. وشدد على أهمية التوصل لاتفاق بشأن ملء وتشغيل السد لتحقيق توازن بين التنمية وعدم الإضرار بدولتي المصب.
وأكدت وزارة الري المصرية أن إثيوبيا تدير السد بطريقة غير منضبطة، مما أدى إلى تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ. وأشار خبير المياه إلى أن هناك مخاوف مشروعة مع اقتراب موسم الأمطار نتيجة التدفق غير المنتظم لمياه النيل.
وأوضح أن احتواء بحيرة السد على 47 مليار متر مكعب يجعله من الضروري إحداث تفريغ لها بشكل تدريجي لتفادي الأضرار. وأكد أن موسم الأمطار سيبدأ بأمطار خفيفة، لكن وجود ثلثي السد ممتلئا مع توقف التوربينات يزيد من احتمال حدوث تدفقات عشوائية.
وأشار إلى الأضرار غير المباشرة التي حدثت العام الماضي، حيث اضطرت مصر لفتح مفيض توشكي لتفريغ المياه الزائدة، مما أدى إلى ضياع تلك المياه. ورغم تلك الأضرار، فإن السد العالي قد حمى البلاد من الفيضانات التي أغرقت أجزاء من السودان.
وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية لفتح إحدى بوابات المفيض بشكل فوري لتفريغ المياه، مشيرا إلى أن عدم وجود اتفاق مع مصر والسودان يعني غياب تبادل المعلومات والتفريغ التدريجي.
وقد أعلنت مصر عن توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، مشيرة إلى أن غياب الإرادة السياسية من الجانب الإثيوبي هو السبب وراء هذا التوقف. وفي الوقت نفسه، تصر أديس أبابا على أن السد يهدف إلى التنمية وليس الضرر.
يرى المراقبون أنه لا جديد في نزاع السد بين الدول الثلاث، مما يزيد من تعقيدات المشهد.







