الاحتياطي الفيدرالي يتحدى التضخم ويثبت أسعار الفائدة في مرحلة حرجة

في لحظة حرجة من تاريخ السياسة النقدية الأميركية، واجه الاحتياطي الفيدرالي تحديات كبيرة يوم الأربعاء، حيث قرر تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة للمرة الثالثة على التوالي. ويعتبر هذا القرار جزءًا من جهود جيروم باول لحماية استقلالية المؤسسة النقدية في ظل التغيرات السياسية المتوقعة.
وأضافت لجنة السوق المفتوحة، التي تحدد أسعار الفائدة، أن هذا القرار جاء في وقت حساس، حيث اتجهت الأنظار نحو كيفن وارش، المرشح الذي قد يكون له تأثير كبير على السياسة النقدية في المستقبل. وتزامن هذا مع الضوء الأخضر الذي منحته لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ لوارش، مما يفتح الباب أمام تغييرات جذرية قد تؤثر على الاقتصاد الأميركي.
وشددت لجنة السوق المفتوحة على أهمية تثبيت أسعار الفائدة في ظل الظروف الراهنة، حيث شهد الاجتماع انقسامًا غير معتاد بين الأعضاء، إذ صوت ثمانية أعضاء لصالح القرار بينما عارضه أربعة آخرون. ويعتبر هذا الانقسام نادرًا، حيث لم يحدث منذ عام 1992. وأوضح الأعضاء المعارضون أنهم يدعمون إبقاء الفائدة كما هي، إلا أنهم لا يؤيدون أي توجه نحو تيسير السياسة النقدية في الوقت الحالي.
وبينما تواصل أسعار النفط ارتفاعها، حيث تجاوزت 110 دولارات للبرميل، يشعر صناع القرار بالقلق من تحول ارتفاع أسعار الطاقة من مجرد صدمة عرض مؤقتة إلى تضخم هيكلي. وأكد مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في جي بي مورغان، أن البيانات الاقتصادية المقبلة قد تضطر البنك إلى إعادة النظر في سياسته، بما في ذلك إمكانية رفع الفائدة إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة.
كما شهدت أروقة مجلس الشيوخ انفراجة كبيرة، حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته لكيفن وارش بعد إنهاء وزارة العدل للتحقيق الجنائي الذي كان يحيط بباول. وقد مهد هذا التطور الطريق لتصويت اللجنة لصالح وارش، مما يعزز فرصه في تولي المنصب.
وبالرغم من وعود وارش بإحداث تغيير جذري في السياسة النقدية، تبدي الأسواق المالية تخوفًا من إمكانية خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027، وهو ما يشير إلى تحديات كبيرة أمام وارش لتحقيق أهدافه. ويعكس هذا التناقض الواقع الصعب الذي يواجهه، حيث يدعو البعض إلى تخفيضات لتحفيز الاقتصاد، بينما تظل الضغوط التضخمية قائمة.
وتعكس المعركة القادمة بين باول ووارش وجود قيادة مزدوجة قد تكون غير مسبوقة في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي، حيث يمثل كل منهما توجهًا مختلفًا في السياسة النقدية. ويشير بعض الخبراء إلى ضرورة الحفاظ على الاستمرارية المؤسسية لتفادي تسييس القرارات النقدية في هذه المرحلة الحرجة.
ويواجه البنك المركزي الآن تحديات مزدوجة تتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار مع مواجهة مخاطر تباطؤ النشاط الاقتصادي. وقد أكدت نانسي فاندن هوتين، كبيرة الاقتصاديين في أكسفورد إيكونوميكس، أن فرص خفض الفائدة في الوقت الحالي تعتبر ضعيفة جدًا، مما يعني أن الاحتياطي الفيدرالي قد يبقى في وضعية الانتظار لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.







