تحذيرات من مخاطر الانزلاقات الأرضية في صافوط وقرارات عاجلة من النقابة

أصدرت نقابة المهندسين الأردنيين تقريرا فنيا شاملا حول حادثة الانزلاق الأرضي التي حدثت في منطقة صافوط. وكشفت النقابة عن نتائج كشف ميداني أجرته لجنة متخصصة من شعبة هندسة المناجم والتعدين والهندسة الجيولوجية والبترول، بالتعاون مع فريق استطلاع من الدائرة الهندسية في النقابة.
وأشارت النقابة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فورية، مؤكدة على أهمية الإخلاء النهائي للمبنى المتضرر ومنع استخدامه بشكل كامل. كما دعت إلى إخلاء المناطق الواقعة أسفل المنحدر وإغلاق الموقع وتأمينه.
وقالت أمين سر مجلس البناء الوطني، منى البلاونة، إن اللجنة رصدت وجود تشققات في الموقع، بالإضافة إلى وجود مناطق ردم قديمة على بعد نحو 30 مترا من المبنى. وأوضحت أن هناك كميات كبيرة من الطمم وتجاويف أرضية أسفل الترس وعلى امتداد الجدار الساند، مشيرة إلى مؤشرات لتسرب مياه نتيجة خطوط مياه وحفر امتصاصية.
وأكدت البلاونة أن طبيعة التكوين الجيولوجي للمنطقة، المتمثل بالصخور الدولوميتية، يجعلها عرضة للانزلاق عند تشبعها بالمياه، مما ساهم في حدوث الانزلاق الصخري المفاجئ. وشددت على أن مستوى الخطورة يصنف "عاليا وحرجا"، ما استدعى التوصية بإخلاء المبنى واتباع إجراءات السلامة العامة.
وأفادت البلاونة بأن اللجنة أوصت أيضا بمنع منح أي تراخيص بناء جديدة في المنطقة حتى استكمال الدراسات الجيولوجية والجيوتقنية والجيوفيزيائية. وبناءً على نتائج تلك الدراسات، سيتم تحديد إجراءات التدعيم أو الحماية اللازمة.
وبينت أن المجلس كان قد خاطب وزارة الإدارة المحلية لمنع أي تراخيص في المنطقة نتيجة الانهيارات السابقة. وأكدت أن الوزارة تعمل حاليا على حصر مناطق الانزلاقات في جميع أنحاء المملكة، بما في ذلك صافوط، تمهيدا لإجراء دراسات جيولوجية لها.
وأوضحت البلاونة أن الظروف الجيولوجية والتغيرات المناخية، مثل مواسم الأمطار، تكشف عن بعض التشققات والانزلاقات في التربة. وأكدت أن النتائج ستستخدم لتحديد "المناطق الحرجة" ومنع منح التراخيص فيها، بما يشمل مناطق في الزرقاء ومادبا وغيرها.
من جهته، قال عضو نقابة المهندسين صالح الغويري، إن ما حدث في صافوط مرتبط بعدة عوامل جيولوجية وهندسية، مثل طبيعة التربة وتصريف مياه الأمطار. وأوضح أن كل منطقة لها أسبابها الخاصة في الانزلاقات.
وأضاف الغويري أن النقابة تقدم خبراتها بشكل تطوعي عبر لجان متخصصة لدراسة الحوادث ورفع تقارير فنية إلى الجهات الرسمية. وأشار إلى إعداد تقارير حول حالات مشابهة في مناطق أخرى، مثل انهيار في مدينة إربد وحادثة في أحد مساجد مادبا.
وفيما يتعلق بالرقابة، أوضح الغويري أن النقابة تركز على متابعة المكاتب الهندسية المرخصة ومدى التزامها بالأسس الفنية، بينما تظل مسؤولية تطبيق الرقابة على الجهات الرسمية المختصة.
وأشار الغويري إلى أن الحلول الهندسية للتقليل من الانزلاقات تشمل تعديل المنحدرات، وإنشاء المدرجات، وتحسين شبكات تصريف المياه، بالإضافة إلى استخدام تقنيات التثبيت مثل الأوتاد والمسامير الصخرية والحقن الإسمنتي بالتعاون مع الجهات المختصة.







